لماذا يجب أﻻ نعمل في السرير ؟


أسامه دمراني

إن بحثًا سريعًا في جوجل عن "Working from home” سيعطيك نتائج متباينة من شخص جالس على الأرض محاطًا بحيوانات أليفة إلى أشخاص يحملون أطفالهم أثناء تلقي مكالمات هاتفية، أو يرتدون ملابس النوم أثناء العمل.

وصحيح أن كثيرًا من هذه الأمور ﻻ يمكنك فعلها دومًا في شركة عادية ذات مكتب تقليدي، إﻻ أن ما تحاول هذه الصور أن ترسمه هو أن الناس تربط العمل عن بعد بالحرية، سواء حرية ارتداء ما تريد، أو حرية قضاء وقت أكثر مع عائلتك، أو حتى حرية التواجد حول حيوانات أليفة، إن كان هذا ما تريده!

وأميل إلى أن العمل عن بعد وخاصة من المنزل يتيح حرية أكبر من المكتب التقليدي، لكن من منظور آخر، فإن ذلك النمط يحتاج إلى تحكم في النفس وحدودًا للعمل، على عكس العمل من مساحات العمل المشتركة أو المقاهي حيث يمكنك الفصل بين المنزل والعمل.

أضف إلى هذا أن العمل من المنزل يعني أن من السهل قضاء اليوم كله في السرير، وهذا ما يفعله بعض الناس وفقًا لدراسة وجدت أن 80% من العاملين الشباب يعملون وهم في أسرّتهم. وقد تجنبت ذلك النمط طيلة حياتي المهنية حتى الآن، فوضعت قاعدة لنفسي حين بدأت العمل في Buffer أني لن أعمل أبدًا في السرير، وسأوضح لك في هذا المقال ثلاثة أسباب لهذا.

1. غرفة النوم لن تكون مريحة

من الجيد أن تأكل في مكان ﻻ ترتاح فيه، وتنام في مكان ﻻ تعمل فيه، فقد عملت فترة من شقتي واستطعت أن أخصص مساحات مختلفة للأكل والعمل والنوم، رغم أن العمل وتناول الطعام في مكان واحد كان ليكون أسهل بكثير.

ويؤكد قسم طب النوم في هارفارد فكرة أن العمل يجب ألا يكون من نفس المكان الذي تنام فيه، فيقولون "إبقاء الحواسيب وأجهزة التلفاز ومواد العمل خارج غرفة الراحة سيزيد من العلاقة بين النوم وغرفة النوم في ذهنك".

ذلك يعني أنك إن كنت تعمل من سريرك فسيصبح من الصعب عليك أن تنام بينما ﻻ يزال عقلك يظن أنك في مكان للعمل.

2. الفصل بين العمل والمنزل

قد يصعب التفرقة بين عملك وحياتك العادية إن كنت تعمل من المنزل ما لم تغادره إلى مقهى أو مساحة عمل مشتركة، ذلك أن مكان العمل والراحة قريبان من بعضهما، فمن السهل أن تخلط الاثنين معًا، رغم أن الأفضل طبعًا ألا تفعل.

فوفقًا لدليل من مراجعات أعمال هارفارد HBR لزيادة إنتاج الفرد العامل:“قد تبدأ في الإحساس أنك دومًا في العمل، وتفقد مكانًا تخصصه كبيت لك".

ذلك أن كونك "دومًا في العمل" ليس فكرة سديدة لحياة متوازنة، فهذا سبب آخر لكي تبقى بعيدًا عن السرير أثناء العمل، مع الحفاظ على تخصيص مساحة للعمل وأخرى للراحة.

3. قلة جودة النوم

إن عملي من السرير يعني أني أصطحب حاسوبي المحمول أو هاتفي أحيانًا إلى السرير، وأكاد أجزم أن هذا يحدث لكثير من الناس من أمثالي أيضًا، لكن هذا سيؤثر سلبًا على جودة نومي، فالعمل قبل النوم مباشرة -خاصة مع النظر إلى شاشة زاهية- يقلل الميلاتونين الذي تحتاجه للنوم، هذا يعني أنك ستعاني أكثر من أجل نوم أفضل، ومن ثمّ سيتأثر إنتاجك في اليوم التالي.

فهذه تعد معادلة خاسرة من كلا الطرفين، إذ أنك ستخسر حياتك العملية بسبب قلة إنتاجك، وراحتك في المنزل بسبب سوء نومك.

ما يجب أن تفعله بدلًا من العمل من السرير

هناك الكثير من الأمور التي يمكننا فعلها لتجنب العمل من السرير مع الحفاظ على نوم صحي وضمان إحساسنا بالراحة في منازلنا، ولزيادة إنتاجنا في اليوم التالي، إليك اثنين من هذه الأمور:

1. احفظ أجهزتك بعيدًا عن السرير

ﻻ تحضر هاتفك أو حاسوبك المحمول إلى سريرك كي ﻻ تضطر إلى العمل من هناك، ذلك يعزز في نفسك أهمية خلق مساحة لسريرك وغرفة نومك ﻻ ينازعها العمل.

وهكذا تنام بشكل أفضل وتفصل بين العمل والمنزل، كي ﻻ تشعر أنك تعمل طول اليوم.

2. أنشئ مساحة خاصة للعمل

بما أن العمل ﻻ يجب أن يكون في سرير نومك كما ذكرنا مرارًا هنا، فإن المنطق يقتضي أن يكون له مساحة خاصة به، ولو كانت في منزلك، فقد تكون منطقة في المنزل أو مجرد منضدة، وإن كان الفصل صعبًا عليك في حالتك، فربما يحسن بك أن تبحث في مقهى قريب أو مساحة عمل مشتركة كي تساعدك على تحقيق هذا العازل بين المنزل والعمل.

مزيد من نصائح العمل عن بعد

لقد صممنا هذا المقال ليكون مصاحبًا لدليل تريللو : كيف تقدّر العمل عن بعد، فألق نظرة عليه للاطلاع على خطط جديدة لتنظيم العمل عن بعد.

واعلم أن نومًا سليمًا يعني إنتاجية أكثر في اليوم التالي ونشاطًا أكبر كذلك، إضافة إلى أن ذلك أساسي لمن يعملون عن بعد على المدى البعيد لتحقيق هذا العازل الذهني والجسدي بين المنزل والعمل.

هل جربت أن تعمل من سريرك أنت أيضًا؟ أحب سماع خواطرك حول الأمر، وعن أي طريقة تتبعها للفصل بين راحتك وعملك في التعليقات هنا!

 

ترجمة -بتصرف- لمقال The Science Behind Why We Should Never Work From Bed لصاحبته Hailley Griffis

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Freepik



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن