كمصمم مستقل كيف تتخلص من "متلازمة المحتال" ومن الإحساس بأنك مصمم سيء


محمد طاهر الموسوي

قبل بضعة أسابيع شارك أحد زملائي في العمل مقالة تتحدث عن ما يسمى بمتلازمة المحتال imposter syndrome، وعلّق بعدها قائلًا: "هذا ينطبق عليَّ تمامًا".

فعلق الزملاء الآخرون بشيء من التهكّم على صاحبنا، ولكن ما لبثنا أن اكتشفنا أن هذه المقالة تصوّر واقع حال العديد منّا كذلك.

freelance-designer-imposter-syndrome.png

يمكن وصف متلازمة المحتال بأنّها شعور الفرد بأنّه ينتحل شخصية غيره (شخص أنجح منه) أو مخادع، حتى لو كان معروفًا بكونه مبدعًا فيما يعمل، ويعتقد من يعاني من هذه المتلازمة بأنّه لا يستحقّ النجاحات أو اﻹنجازات التي وصل إليها مع أنّها كانت نتيجة لجهوده وإمكانياته، ويتوهّم بأنّ ما وصل إليه كان نتيجة الحظ أو خداع اﻵخرين، ويشعر المصابون بهذه المتلازمة بالقلق الدائم من الوقوع في خطأ يمكن اكتشافه من قبل اﻵخرين.

وما لم تكن مصابًا بهذه المتلازمة فمن المؤكّد أنّك تعتقد بأنّها ضرب من الجنون، خصوصًا عندما يتعلق اﻷمر بمصمّم مشهور، إذ كيف يمكن لمثل هذا الشخص أن يعتقد بأنّه متصنّع أو كاذب وهو يؤدي عملًا رائعًا؟

لهذا، قرّرنا التفكير في اﻷمر من جديد، وتوجّهنا بالسؤال إلى عدد من المصممين في شركتنا رغبة منّا في معرفة مدى شيوع هذه الحالة فيما بينهم، وهنا كانت الصدمة.

سنتحدّث فيما يلي عن بعض اﻷعراض التي رصدناها عند بعض المصمّمين (أو كنا نحن ضحيتها) إضافة إلى بعض النصائح التي تساعد في تجاوز هذه المتلازمة.

العارض اﻷول: إخفاء بعض تصاميمك عن اﻵخرين

إن اﻹصابة بمتلازمة المحتال تدفعك إلى الشعور بأنّك شخص سارق، وينتابك القلق في أن التقدير والاحترام اللذين حصلت عليهما من اﻵخرين ما هما إلا شكل من أشكال الاحتيال.

تصاميمك هي ملك لك، ما دمت لم تسرقها من شخص آخر، وما دمت لا تنسب عمل اﻵخرين إلى نفسك.

للأسف الشديد، يؤدي هذا العارض إلى تحوّل بعض المصمّمين الممتازين إلى مصمّمين مغمورين، لتبقى أعمالهم حبيسة في مجلد على Dropbox أو يرمى بها في سلة المهملات.

يعاني الكثير من المصمّمين من هذه المشكلة، وقد تعاني أنت منها أيضًا، والأسوأ من هذا وذاك أن هذه المشكلة تتفاقم كلما زادت الخبرة في مجال التصميم.

العلاج

عليك أن تعرف أن المصمّمين - ومجتمع التصميم بشكل عام - يقدّرون ويتفهّمون الجهد الذي بذلته لتصل إلى ما أنت عليه اﻵن، واﻷعمال التي تخفيها عن اﻵخرين هي جزء من أفضل اﻷعمال التي قمت بها في حياتك.

يجب أن تعلم أن أعمالك تتحدّث عن نفسها بنفسها، وقد تكون سببًا في سعادة اﻵخرين، كما أنّها ساعدتك في الوصول إلى ما أنت عليه في الوقت الحاضر. ذكّر نفسك بمدى روعة هذا اﻷمر، وإن كنت تشعر بشكّ في ذلك، اعرض أعمالك على شخص آخر قبل رميها في سلة المهملات.

ستنبهر باﻷثر الذي ستتركه ردود الفعل اﻹيجابية التي ستتلقّاها على نظرتك تجاه أعمالك الخاصة، وستشعر بالسعادة والاندفاع والحماس وقد تطلب منهم إعطاء المزيد من الملاحظات واﻵراء.

العارض الثاني: الحذر الدائم

إنّه الشعور الدائم بالحذر، ذلك الشعور الذي يوهمك بأنّه لن يفصل بينك وبين إفساد مسيرتك المهنيّة سوى خطأ واحد فقط، وهذا غير صحيح بالتأكيد.

فإن لم ينل تصميمك إعجاب أحد العملاء، أو كان التصميم سيئًا، فهذا لا يعني على اﻹطلاق أنّك قد أصبحت مصمّمًا سيئًا، فأنت لا تزال مصمّمًا مبدعًا وكبيرًا.

عليك أن تشعر بالامتنان لوقوعك في الفشل، ذلك أنّ الفشل هو نقطة البداية في كل شيء تتعلّمه في حياتك.

سيعلّمك الفشل دروسًا لا تقدّر بثمن، وسيساعدك في تطوير نفسك كإنسان أولًا وكمصمم ثانيًا، وما دامت ردود الفعل على تصاميمك نابعة من الأشخاص المُناسبين، فإنّها تعتبر ردود فعل جيّدة.

ﻻ تنظر إلى النقد المفرط على أنّه تغذية راجعة، فقد تتعرض للانتقاد من قبل أشخاص لا يمتلكون ما يكفي من الخبرة أو المعرفة في مجال عملك؛ لذا لا تحمل آرائهم على محمل شخصي.

تكمن قساوة ردود اﻷفعال وشدّتها في مقدار تحمّلك لها وكيفية تعاملك معها.

العلاج

إن لم تكن قد حصلت إلى اﻵن على ردود أفعال تجاه عملك، فأنت مهدد بأن تصبح خارج السرب، فالمهامّ التي تنطوي على شيء من التحدّي إضافة إلى ردود اﻷفعال المناسبة والمفيدة يمكن أن تساعد في فتح شهيّتك للتصميم.

تحدّث مع اﻷشخاص الذين تحترمهم، فلا شيء أفضل من التعليقات وردود اﻷفعال التي تحصل عليها من المصمّمين الذين ينالون إعجابك وتقديرك، ومن المؤكّد أنّهم سيكونون سعداء لمدّ يد العون لك.

وإن كنت تواجه صعوبة في الحصول على تعليقات مفيدة، فيمكنك أن تبدي آرائك في أعمال اﻵخرين، ومع مرور الوقت، ستحصل على آرائهم حول أعمالك، إضافة إلى أنّك ستحصل على أصدقاء جدد.

وفوق كل ذلك، فإن أفضل شيء يمكن أن تحصل عليه من التعليق على أعمال المصممين اﻵخرين هو انعكاس تلك التعليقات على أعمالك الخاصة، فإبداء الملاحظات على أعمال اﻵخرين ومساعدتهم في تحسينها يتطلب الكثير من المهارة والخبرة والصبر، وإن كنت قادرًا على القيام بذلك، فأبشرك بأنّ مستواك أعلى بكثير مما تتوقّع.

ﻻ تتردّد في طرح اﻷسئلة على اﻵخرين أو التحدّث معهم؛ ﻷنّهم غالبًا ما سيسعدون بمدّ يد العون.

العارض الثالث: مشاريع العمل الصعبة

قد يكون العمل على مشروع خاصّ بك صعبًا، ففي نهاية المطاف ستكون أنت وحدك أسوأ المنتقدين لعملك، ولكن إن كنت تشعر بأنّك مخادع، سيصبح العمل على مشاريع العملاء أمرًا في غاية الصعوبة.

ﻻ شكّ أنّك قد سمعت الكثيرين يتحدّثون عن فكرة أنّ العملاء لا يدفعون الأموال فقط، بل يبنون سمعتك أيضًا.

في الواقع، هذا ليس صحيحًا تمامًا، فأنت من يبني سمعتك وليس العملاء، وحتى في مشاريع العمل المثالية والتي تتعامل فيها مع أفضل العملاء، فإنّ تصميم أفكار اﻵخرين وما يدور في مخيلتهم أمر لا يخلو من الصعوبة، فقد يكون تفكيك أفكار شخص ما وتجميعها على لوحة رقمية أمرًا مجهدًا ومسبّبًا للتوتر.

واﻷسوأ من ذلك كلّه هو أن تشعر بأنّك شخص منتحل، لتحوم في ذهنك تلك اﻷفكار التي تدفعك إلى الاعتقاد بأنّ العميل سيستشيط غضبًا منك ومن عملك، وسيودي بسمعتك إلى الحضيض.

العلاج

اختر عملائك بعناية. يشعر الكثير من المصممين بأنّهم غير قادرين على انتقاء اﻷشخاص الذين يتعاملون معهم، ولكن في الواقع اﻷمر معاكس لذلك تمامًا، ونحن نشجّعك على القيام بذلك.

اختر العميل الذين ترى أن نظرته للأمور مُتوافقة مع نظرتك، خصوصًا إن كانت لديه بعض اﻷفكار المثيرة للاهتمام.

قد يتكبّد العميل عناء البحث عنك في كل مكان ﻷنّه يقدّر عملك، وهذه علامة جيدة أخرى يمكنك الاستفادة منها في اختيار العملاء.

ومع ذلك، فقد تُخطئ في اختيار العميل الذي ستتعامل معه، ولكن لا تسمح لذلك بأن ينعكس على مهارتك في التصميم.

إن التصميم مسألة شخصية، ولو أنجزت كل التفاصيل المطلوبة منك في اتفاق العمل، فقد أديت ما يسعك القيام به بشكل كامل.

وإن شعرت بوجود مشكلة معيّنة، لا تترد في التحدث مع العميل بشأنها، فأنت إنسان، ولن يتوقع أحد منك اجتراح المعجزات؛ لذا يمكن لمحادثة سريعة بينك وبين العميل أن تعيد اﻷمور إلى مسارها الصحيحة مرة أخرى.

أهمّ نصيحة نقدمها إليك

كن على ثقة بأنّك شخص رائع.

نعم هذا صحيح، خذ من وقتك لحظة - لا بل ساعة - لتقدير قيمة إنجازاتك السابقة وما حقّقته خلال السنوات الماضية، فمن السهولة بمكان أن تبقى متواضعًا وتنسى ما أنجزته وتنسى كذلك الموهبة التي تمتلكها.

وعندما تشعر باﻹحباط أو بأنك شخص منتحل، حاول الانتباه إلى السبب الذي دفعك إلى اﻹحساس بهذا الشعور، وحين تتعرّف على أصل المشكلة، يمكنك اختيار الطريقة اﻷنسب لمحاربة هذا الشعور السيّئ والتخلّص منه.

إليك بعض اﻷمثلة عن الحالات التي يمكنك - بل يجدر بك - أن تفتخر بها:

  • الحصول على العميل اﻷول.
  • الحصول على أول مشروع كبير.
  • تسلم رسالة شكر إلكترونية من قبل العميل.
  • اﻹشارة إلى أعمالك كونها أعمال رائعة.
  • نشر صورة رائعة جدًّا على Dribbble.
  • الحصول على التقديرات في Behance.
  • أن يسألك أحد ما عن نصائح في مجال التصميم.
  • إبداء رأيك في تصميمات اﻵخرين.
  • أن يُطلب منك تقديم الدروس.
  • أن يُطلب منك تقديم الدروس مقابل أجر مادي.
  • مشاركة تصاميمك في وسائل التواصل الاجتماعي.
  • اﻹشارة إليك في مقال ملهم.
  • إجراء مقابلة معك في مدونة تصميم معروفة.
  • إجراء مقابلة معك في مجلة تصميم عالمية.
  • ترشيحك إلى جائزة في مجال التصميم.
  • الفوز بجائزة استثنائية في مجال التصميم.
  • الفوز بـ 10 جوائز استثنائية في مجال التصميم.
  • إرشاد المصممين الشباب.
  • مشاهدة من يتدرب على يديك وهو ينجز كل ما سبق ذكره.
  • أن تقرأ هذه المقالة وتدرك بأنّك لست شخصًا منتحلًا.

أنت مصمم بارع، وقد بذلت جهدًا كبيرًا لتحقيق النجاح الذي تستحقه وبكل جدارة، لذا لا تتوقف عن القيام بما تبرع فيه مطلقًا.

ترجمة -وبتصرّف- للمقال Overcoming imposter syndrome لصاحبه Cassius Kiani.

حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء




يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن