أربع قواعد لإنجاز المشاريع والأعمال


Mustafa Ashour

لديّ أربع قواعد أستخدمها دائمًا في إنجاز وإدارة أعمالي

  1. كن مفيدًا
  2. أعط بسخاء
  3. ابقَ بسيطًا
  4. تابع كل شيء

هذه الكلمات ليست بشيءٍ مبتذل أومكرر أو بيان مهمة جديدة أو حتى خطة عمل، أنا لا أهتم بأي من هذا، أنا أُحب العمل، وأحب أكثر إدارة عملي الخاص، وأكره أن يكون العمل مغلفًا بكلمات مثل "يجب أن يحقق ربحًا، يجب أن ينجح..إلخ"

لهذا فقد وضعت قواعدي الخاصة في هذا الصدد، قواعدي تلك محددة بما فيه الكفاية لتكوِّن اتجاهًا في غاية الفعالية لإدارة الأمور، وأيضًا قادرة كفاية على أن تتكيف مع حقيقة أن كل شيء يتغير بمرور الوقت، بجانب أنها -قواعدي- سهلة التذكّر. أعتقد أنني غير قادر على تذكّر كتاب عن القواعد مؤلَّف من 32 صفحة، كما لن أتذكر كتابًا يتكوّن من 288 صفحة يتحدّث عن القواعد البسيطة، أنا حقًا حاولت أن أقرأه، وبالرغم من أن العنوان رائع، لكن من المضحك أيضًا أن تكتشف بعد قراءته أن الكتاب ليس سهلًا أو بسيطًا على الإطلاق مع أن اسمه يوحي بأنه مليء بالقواعد السهلة والبسيطة.

لحسن الحظ فقد رأيت أن هناك عاملين عظيمين غير مترابطين أركّز عليهما في مهنتي، الأول هو تصميم المواقع، والثاني هي المنتجات، حيث طبّقتُ قواعدي في كلا المجالين المختلفين، الجميل في هذه القواعد هو أنها غير مفروضة وغير إجبارية، بمعنى أنها لا تمنع التفكير ولا تطفئ الإبداع في مشاريعي ولا تفرض بعض الأفعال وتمنع غيرها، (لا أعتقد أن هناك شيئًا قادرًا على فعل هذا طالما لم تبدأ الروبوتات في السيطرة على العالم).

هذه القواعد هي أدوات بسيطة أستخدمها لاتخاذ القرارات، الناس لا يقضون الكثير من الوقت في اتخاذ القرارات من الأساس حتى يقضوا بعض الوقت في التحليل والتركيز على نتيجة تلك القرارات، لكن اتخاذ القرارات يعد من أهم الأنشطة أو الأفعال التي تؤثر على المشاريع أو الأعمال بكل تأكيد، لكل ثانية تتأخرها قبل أن تتخذ أحد القرارات، أنت تقبل ألّا تُغيّر شيء وأن تترك الأمور كما هي وعلى حالها، إن كنت محاصرًا في إحدى المشكلات أو المواقف التي تضطرك لقول "نعم" أو "لا" أو تخيّرك بأن تفعل أو لا تفعل، فهذا في حد ذاته سيدفعك دفعة أقوى لتتخذ إحدى القرارات، لذا كونك قادرًا على اتخاذ القرار الأفضل والأصلح لمشاريعك وأعمالك بسرعة كبيرة يُعد أمرًا واجبًا وهو ما يجب عليك أن تتدرب عليه بالفعل، لكن لا تنسى أن تتخذ القرار الصحيح، بل الأفضل أو الأصلح، ذلك لأنك لن تعرف مدى صحة قرارك إلا بعد وقت طويل من اتخاذه.

لنبدأ مع القواعد:

1-كن مفيدًا

في جوهر قضية "من أنا" وما الذي أفعله يحتاج الأمر أن أساعد الآخرين في حل المشاكل، وأنا لا أقصد أن الإيثار هو كل ما يدفعني لفعل هذا، بل لأن كوني مفيدًا لغيري يجعلني أشعر أن الأمور بخير وأن كل شيء جيد، إذ أن أكون مفيدًا للآخرين ومساعدًا لهم يشبه كثيرًا إعطاء الأموال لهم، خاصة عندما أحل مشكلات هامة وعويصة بالنسبة للناس، أي أن المساعدة المعنوية أحياناً كثيرةً ما تشبه تلك المادية.

أن أكون مفيدًا أو أسعى لأكون كذلك يلزمني أن أستخدم عقلي دائمًا لحل المشاكل بطريقة إبداعية، وعادة ما يكون هذا لنفسي أولًا ومن ثم للآخرين، ودائمًا هذا ما يكون هذا أول اختبار أقوم به لأي فكرة مشروع تأتي إلي: كيف سيكون هذا المشروع مفيدًا؟ هل سيكون لكل الناس؟ لمعظمهم؟ هل سيكون فقط لمجموعة صغيرة من الناس أو فئة معينة منهم؟ هل سيغيِّر هذا المشروع حياتهم؟ أعمالهم؟ وضعهم المالي أو الوظيفي؟ وإن كانت الإجابة هنا "نعم بكل تأكيد" عندها سأعتبر مشروعي مؤهلًا لأن يتم إنجازه بالفعل.

2-أعطِ بسخاء

أعمل على الخدمات المجانية لوقت كثير أكثر من ذلك الذي أقضيه على تلك المدفوعة أو الأعمال ذات المردود المادي بشكل عام. مثلًا نشرتي البريدية الأسبوعية، مدونتي الصوتية الأسبوعية (podcast)، ساعات أمضيها وأنا أرد على الرسائل الإلكترونية، كل هذا مجاني تمامًا، لكنني أحب هذه الأمور، أحبها حتى ولو لم يُدفع لي أي شيء مقابلها، وحتى لو لم يشترِ أحد شيئًا مني بعد كل هذا أيًا كانت الأسباب (غالبًا ما تكون أسبابهم كالآتي: لا يُمكنني دفع ثمن خدماتك، لا أريد تلك الخدمة أو المنتج.. إلخ) مع كل هذا لايزال لدي القدرة على إعطاء كل هذا دون مردود.

مع كل منتج مدفوع أقوم بإنهائه، دائمًا ما أحرص على توفير جزء منه بشكل مجاني، جزء يُمكن الحصول عليه دون دفع المال، يُمكن لهذا الجزء أن يأخذ شكل فيديو توضيحي مثلًا، سلسلة رسائل إالكترونية مجانية، أو أي جزء حقيقي من المنتج لا يحتاج للقيام بعملية دفع لرؤيته ولا يحتاج لبطاقة ائتمان. بشكل عام، أنا أحب أن أقوم بهذا لأن هذه هي الطريقة الأفضل لبناء علاقة بيني وبين جميع أنواع المستخدمين اللذين أحاول جذب اهتمامهم وأريهم ماذا أفعل، ماذا أنتج وماهي مهنتي. ثانيًا، أنا لا أسعى لجمع أي فلس من الأشخاص الذين لا يجدون ما أفعله أو ما أنتجه مفيدًا ومؤثرًا، لهذا أعطي لهم دائمًا قطعة من وجبتي ليجربوها (عينة مجانية من منتجي) إن لم تعجبهم فلا مشكلة ولا خسارة لكلا الطرفين، وإن أعجبتهم فربما يقومون بشرائها وأقوم أنا بربح المال حينها، دون أي مشاكل أو خلافات.

3-ابقَ بسيطًا

صراحةً أنا لست على درجة كافية من الذكاء لإدارة مشاريع وأعمال معقدة، حيث أن هذا يجعلني أكثر توترًا ولايجعل الأمور تتحرك بسلاسة، ويجعلني بكل بساطة أقرر الهروب لمشاهدة بعض الصور على إنستاجرام بدلًا من العمل. ومن منّا لا يفعل حينما يتعرض لضغط ما؟

أنا أدير شركة فيها موظف واحد فقط -نعم إنه أنا-، لأن هذا أبسط نهج بالنسبة لي، فأنا في هذه الحالة غير مسؤول عن أناس آخرين ولست مرغمًا على دفع الأموال لهم، أنا لست مضطرًا لإدارة أي أحد، هكذا أحب أن يكون عملي، لكن إن اضطررت لإدارة فريق من الموظفين يومًا ما، فسأكون قادرًا على هذا بكل تأكيد. كل مُنتج أفكر فيه وفي كيفية تحويله لواقع ملموس، دائمًا ما أحرص على أن يكون بسيطًا مثل طريقة عملي، وتلك البساطة أحكم عليها عندما أحدد متطلبات إنشائه (مثلما يتطلب إنشاء موقع إنترنت استضافة واسم نطاق مثلًا)، ما المطلوب لتشغيله وجعله حيًا (التمويل غالبًا)، ما المطلوب إدارته أو بيعه. في مرات عديدة سابقة قمت بإلغاء مشاريع ومنتجات عملت عليها لفترات طويلة فقط لأنها أصبحت صعبة أو على الأقل ليست على درجة من البساطة، أنا دائمًا أجرّب منتجاتي قبل البدء في تشغيلها والإعلان عنها، لأتأكد فقط من أنها بسيطة وعلى درجة كبيرة من السهولة.

المنتجات البسيطة أيضًا بسيطة في دعمها وتقديم المساعدة لمستخدميها، وهذا بالتأكيد يصب في مصلحتي، هذا لأني ببساطة من يقوم بتقديم الدعم الفني، كوني أعمل وحدي وليس لدي فريق من خدمة العملاء. المنتجات البسيطة أيضًا يُمكن إنهائها وبنائها سريعًا، لأنه إن استغرق مني أحد المنتجات أعوامًا لإنهائه، ستكون تلك الأعوام خالية من أي ربح مادي لأني لم أطرح منتجي للبيع بعد. المنتجات البسيطة سهلة أيضًا في فهمها وفهم ماهيتها والهدف منها، حيث إني لو لم أقدر على شرح منتجي وتوضيح فائدته لك أو لأي أحد ينوي شرائه في جملة أو جملتين فأنا بهذا قد فشلت، ومنتجي بالتأكيد ليس بسيطًا (غالبًا).

4-تابع كل شيء

هذه آخر قاعدة من قواعدي، في مجالات العمل وخاصة عندما يكون لديك مشروع يعمل بالفعل يجب عليك أن تظل متابعًا لكل شيء. جديًا، كل شيء. وها أنا سأدرج لك قائمة بأكثر الأمور التي يجب أن تكون متابعًا لها:

  1. كل ما يخص الأموال، الداخلة والخارجة، أنا حقًا لا أريد أن أجد الحكومة تطرق بابي سائلة عن كتبي التي زاد عمرها عن خمسة أعوام، سواء لأمور الضرائب أو غيرها، أنا أيضًا أحب أن أعرف إن كان أحدهم يدين لي ببعض المال، حينها يجب أن أضع هذا الأمر في بالي في حالة تفكيري في شراء أو بيع شيء ما، كل هذا أحب أن أدونه، ليس بطريقة معقدة، حيث أن برامج الحسابات تفجّر رأسي نظرًا لصعوبتها، لذا فقطعة من الورق دائمًا ما تفي بالغرض.
  2. الاجتهاد في التسويق، إن لم تكن متابعًا جيدًا لأمور التسويق الخاصة بك والتي تجعل الآخرين يعرفون بما تقوم بصنعه وإنهائه بالفعل، كيف ستعلم أي الأساليب ناجحة وأيها ليست ذات قيمة؟ أتحدث هنا عن أساليب التسويق بالطبع.
  3. التعلّم، أنا أعتبر الاستمرار في التعلم بجانب متابعة أعمالي والانخراط في مجتمعي أمرًا في غاية الصعوبة ويُعد منافسة حقيقية، كما يجب أن يشمل تعلّمي الموضوعات الهامة والحديثة، والتي يجب أن أدخل في خضمها بقوة، ومعرفة ما هي الأدوات التي يجب أن أتعلم كيفية استخدامها، وكيفية الحصول على مردود منها، أنا أمضي ساعات يوميًا في تعلّم ودراسة أمور وأساليب جديدة، لأن هذا أمر في غاية الأهمية في اعتقادي.

كثيرًا ما ندخل في زحام العمل والمشاريع، وإن كان هناك مشروع ما، عندها بكل تأكيد يحصل منّا على التركيز الكامل لإتمامه دون أن نركّز على متابعته متابعة صحيحة، هذا رُبما يكون جيدًا على المدى القصير فقط، عندما يكون العمل=المال، لكن على المدى الطويل، سيكون الأمر أصعب للسيطرة على كل شيء ولفهم ما هي الآليات المثمرة وما هي الأخرى التي لا تأتي بنتائجها المتوقعة، كل هذا بالتأكيد إن كنت لا تتابع عملك باستمرار.

لخّصتُ استراتيجيتي في العمل بكاملها في أربعة قواعد. طالما استمرُّ في متابعتهم، أشعر أني في وضع سليم، وأني متابع لكل شيء. قواعدي لا تضمن الربح دائمًا، لكن بكل تأكيد تضمن أني أتخذ القرارات الصحيحة لنفسي ولعملي.

مترجم وبتصرّف للمقال Four rules for business لصاحبه Paul Jarvis

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Freepik





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن