روتيني اليومي بصفتي مديرًا تنفيذيًّا عن بعد ولماذا يتعرَّض للتغيّر باستمرار


نادر حوري

حسنًا، أن تُتاح لك فُرصة للعمل عن بعد وأن تختار المكان المناسب لتمارس ذلك العمل، سواءً في المنزل، المقهى، أندية (مساحات) العمل التشاركيّة أو في أي مكانٍ تشتعل فيه نشاطًا وهِمةً، أن يُتاح لك كل ذلك معناه أن بإمكانك رسم روتينك الصباحي الخاصّ كما يحلو لك، فلم تعد بحاجة إلى تضييعه في التنقّل والمواصلات.

لقد خُضّت في السنوات القليلة الماضية الكثير والكثير من أنماط الروتين الصباحي، وهذا في الواقع قادني إلى حقيقة أن لا وجود لروتين يوميّ مثاليّ لجميع الأشخاص أو حتى لي على الأقل. فما انفكّ روتينِيَ اليوميّ يتغيّر ويتحسّن باستمرار.

لا يمكنني إحصاء عدد المرّات التي نجحت فيها بتنظيم روتنيَ المثالي قبل أن يطرأ خطبٌ ما، كأن أضّطر إلى السفر مثلًا، وتتشوّه لوحة الروتين المثالي التي بالكاد رسمتها. وعندما أعود من سفري إلى المنزل أحاول سدىً أن أُتابع روتينيَ من حيث توقّفت لأكتشف بأن عليّ أن أبدأ من نقطة الصفر وأُعيد بناء روتينيَ من جديد. حتى أنّني قد أُهمّ إلى النادي لأمارس بعض التمارين أستعيد بها نشاطي وهمّتي للبدء بروتينِ الصباح المثالي من جديد.

لقد سنحت لِيَ الفرصة منذ مدّة قصيرة بأن أقوم بمقابلة مع مجموعةٍ مميّزة حول روتينيَ اليومي، وتطرّقت فيها إلى تفاصيل الروتين الخاص بي و واستعرضت فيها أيضًا فلسفتيَ الخاصّة عند الفشل في الالتزام بروتين معيّن وعدد المرّات التي قد يتغيّر فيها روتين المرء قبل أن يستقر على روتينٍ ثابت.

وسنستعرض فيما يلي مُقتطفات موجزة من تلك المقابلة، أما المقابلة الكاملة فهي مُرفقة في منشور على هذا الموقع، ومن أجل التبحّر أكثر فيما يتعلّق بأنماط الروتين الصباحيّة فقد قامت تلك المجموعة بتأليف كتاب كامل في هذا الصدد.

روتيني-اليومي-بصفتي-مديرًا-تنفيذيًا-عن-بعد-وسبب-تعرضه-للتغيّر-باستمرار.jpg

ما هو روتين صباحك اليوميّ؟

حسنًا، قبل كل شيء أحرِص على الحصول على قدرٍ كافٍ من ساعات النوم (سبع ساعاتٍ ونصف). النوم عُنصر أساسيّ لتهيئة جسدك وإمداده بالطاقة اللازمة ليومٍ حافل! أما عن روتينيَ الحاليّ، فيبدأ بالاستيقاظ مبكّرًا، نحو الساعة السادسة والنصف صباحًا، وأباشر يومي بشُرب نِصف لتر من الماء، لأتفحّص بعد ذلك بريد الشركة الإلكتروني لإستقصاء أي رسائل طارئة.

بعد ذلك ألتفت إلى نصف ساعةٍ أُخصّصها للتمارين الرياضيّة (السباحة والجري)، ثم لدي عشرُ دقائق من الاسترخاء في حمامٍ بخاري دافئ، وأخيرًا أُكافئ نفسي بوجبة إفطار خفيفة وأنطلق إلى عمل اليوم. هذا التسلسل في الواقع يعطيني أفضل بدايةٍ ليومي، يُسهم في تدفّق هرمون الاندروفين في جسدي، ويعطيني دفعةً قويّة من النشاط والحماس لإحراز أفضل تقدّم في العمل.

بالرغم من كلّ الطاقة الإيجابيّة التي يمنحني إيّاها هذا الروتين إلّا أنّني أعجز دائمًا عن المحافظة عليه.

كيف تغيّر روتين يومك في السنين الماضية، وهل ما زال روتينك في تبدّل مستمرّ، تضيف إليه تارةً وتحذف منه أنشطةً تارةً أخرى؟

في الواقع إن روتينيّ اليومي يتغيّر باستمرار، وإني شخصيًّا أرى أن ذلك طبيعي جدًا. الروتين يغدو أداةً قويّة عندما يصبح عفويًّا، بمعنى أنه يتحوّل إلى عادةً راسخة لا تحتاج إلى التفكير ولا حتى إلى الإرادة للقيام بأنشطته. ولكن إذا ما افتقر الروتين إلى الاستمراريّة، فإنّه ما يلبث أن يضمحلّ ويغدو طرازًا قديمًا لا تشعر بالرغبة بالالتزام به.

ركّزت في السنوات الماضية في تعديلات روتينيَ الصباحي على تقديم فترة التمارين الرياضيّة لتصبح أولى نشاطاتي وأهمّها. أما عن شرب الماء، حيث أشرب لترًا كاملًا على دفعات منذ استيقاظي حتى الساعة العاشرة والنصف، فقد طوّرت هذه العادة مؤخّرًا.

هل تختتم يومك قبل النوم بأيّ نشاط يساعدك على بدء صباحك التالي بهمّة؟

حسنًا قبل أن أخلُد إلى النوم أُعدُّ ملابس الرياضة أو السباحة، حتى لا أحتاج إلى فعل ذلك في الصباح، فهذا قد يأكل دقائق من برنامجيَ الصباحيّ، وأنا لا أريد ذلك. وأضع هاتفي الذكي لشحنه في الجهة المقابلة من مكان نومي، لماذا؟ حسنًا كي أتفادى استعماله مباشرةً بعد استيقاظي.

لي بعد ذلك ثلاثون دقيقة من القراءة على جهاز الكندل (Kindle) الخاص بي، وأستعين بجهاز كندل (وهو جهاز مُخصّص للقراءة، ويتميّز بشاشة تُسهّل القراءة وتُريح العينين) لأبتعد قليلًا عن الشاشات المُضيئة ولأسهّل على نفسيَ النوم. في معظم الأحيان أقرأ المجلّات والصحف حتى أتناسى أعباء ومهام اليوم وألقيها جانبًا لفترة قصيرة.

هل تُجيب على البريد الإلكتروني مع استيقاظك مباشرةً أم أنّك تُؤخّر ذلك إلى وقت لاحق من برنامجك؟

في الواقع أتفحّص عادةً البريد أوّلًا بأوّل لأرى إن كانت هنالك أي رسائل طارئة، ولكنّي نادرًا ما أجيب على الرسائل مباشرةً. وذلك لأني أرى أن هنالك مهامًا في الصباح تستحق أن أسخّر لها ذروة حيويّتي وهمّتي أوّل استيقاظي.

هل تتفحّص هاتفك كثيرًا في الصباح؟

كما ذكرت سابقًا فإني أتفحّص هاتفي مع انطلاقة صباحي من أجل أي بريد طارئ، ولا استخدمه بعد ذلك حتى أفرُغ من تمارينيَ الرياضيّة. وخلال الفطور استخدم هاتفي مجدّدًا لتصفّح آخر الأخبار على وسائل التواصل وقراءة بعض المقالات مُستخدمًا تطبيق بوكيت (Pocket)، لتتسنّى ليَ الفُرصة لاحقًا لإضافة التعليقات على وسائل التواصل وتوظيف ما قرأت في مقالاتي في Buffer.

ما أهمّ نشاطٍ لك في روتينك الصباحي؟

هذا يعتمد على اليوم بحدّ ذاته، فأنا غالبًا ما أُضفي طابعَ عملٍ مميّز لكل يوم. ففي بعض أيامي أركّز على دعم وإدارة فريقيَ الرائع في Buffer. وفي بعضها الآخر أعمل على موضوع الإنتاجيّة، أضع فيها النقاط على الحروف وأهيّئ خُططًا جيّدة لزيادة الإنتاجية ودعم استراتيجيات العمل، وقد أجري بحثًأ معمّقًا لحاجات الزبائن ومعايير المُنتجات المطلوبة، لأقتنص أي فُرصة سانحة.

وخصّصت كذلك يومًا في الاسبوع أُطلق عليه "أربعاء العمل الشاق"، حيث أؤجّل فيه معظم اجتماعاتي، وأصبّ جُلَّ تركيزي ووقتي في التمحّص والقراءة لأنظّم استراتيجات بعيدة المدى وأضع الخطط المستقبلية.

هل تتمكّن من ضبط روتينك في الأيام التي تضطر إلى السفر فيها؟

في الحقيقة تصبح المحافظة على الروتين المعهود صعبةً مع الانتقال إلى بيئة جديدة، هذا الأمر لا خلاف فيه. ولكنّي مع ذلك أحاول الحفاظ على الركائز الأساسية في روتينيَ الاعتيادي وهي النوم الجيّد والرياضة وشرب الماء أولًا بأوّل، ولا أجاهد نفسي لكي التزم بحذافير البرنامج الذي تطلّب مني أسابيع للوصول إليه، ولكنّي أُحاول ما استطعت أن أُحافظ على الأمور المهمّة والأساسية فيه.

ماذا تفعل عندما لا تستطيع الالتزام بروتينك الاعتيادي، وكيف يؤثّر ذلك على سير ومجريات يومك؟

اعتدت سابقًا أن أسمح لروتين واحدٍ غير ناجح أن يُفسد علي باقي مهاميَ الروتينيّة أو حتى يُفسد يومي. إلّا أن نظرتي وفلسفتي الآن مُختلفة، فأنا الآن أعتقد أن الحياة سلسلة متتابعة ومتغيّرة من الروتين وليست روتينًا واحدًا ثابتًا. لذلك عندما أعجز عن القيام بروتينٍ معيّن فهذا يعني أن عليّ تخفيف نشاطٍ أو اثنين من قائمتي وأعود إلى الركائز الأساسيّة وهي كما ذكرت سابقًا: النوم الجيّد، الرياضة وشرب الماء.

عندما أعجز حتى عن القيام بأحد المهام الرئيسية السابقة أو عندما أعود لبناء روتينيَ من جديد بعد رحلة سفر طارئة، عندها ألجأ إلى تخفيف الوقت أو الجهد في كل نشاط، فمثلًا قد أمارس الرياضة لمدّة عشر دقائق بدلًا من ثلاثين، أو قد أقطع ربع ميلٍ سباحةً عوضًا عن ميل.

المفتاح والسر في المحافظة على الروتين المثالي يكمن في المواظبة على كل نشاط من نشاطات الروتين ولو بدرجةٍ بسيطة. وعندما تستقرّ تلك النشاطات وتجد مرساها في برنامجي انتقل عندها إلى تطويرها بشكل أكبر.

المزيد من أجلك

نحن مهتمّون لوجهة نظرك لذا شاركنا ذلك في تعليقاتك. ما هو روتين صباحك اليوميّ؟ وهل يتغيّر بشكل مستمرّ؟ هل لفت نظرك أي من النشاطات اليوميّة التي ذكرتها؟

ترجمة -وبتصرف- للمقال My Morning Routine As A Remote CEO And Why It’s Always Changing لصاحبه Joel Gascoigne





تفاعل الأعضاء




يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن