كيف تكمل عملك وتحفظ ماء وجهك بعد الفشل


أسامه دمراني

من اليسير أن نطمئن أنفسنا بأننا نستطيع السيطرة على أي فشل قد يقع في العمل، وأننا سننظر إليه بتفاؤل على أنه فرصة عظيمة للتعلم من أخطائنا، لكن الحقيقة المُرَّة أنه يوجع أكثر مما نتخيل حين يقع، ولا نستطيع تجاوزه بالسهولة التي تخيلناها.

والمشكلة أن حدوث مستوىً معين من الفشل هو أمر لا بد منه في أي محاولة، بغض النظر عن نواياك الطيبة أو مهاراتك أو شخصيتك، والبطولة هنا أن تنجح في خوض تلك المخاطرة وتعاود الظهور مرة أخرى رغم كل شيء.

وإني أعلم أن فعل ذلك أصعب من قوله، لهذا أعرض عليك في هذا المقال ثلاثة مواقف شائعة تجعلك تشعر بتلك الرغبة في ترك كل شيء والاستقالة، ثم أريك كيف تتجاوزهم بنجاح.

الموقف الأول: تجاوز موعد التسليم

ستعرف حين تترك الوظيفة العادية وراء ظهرك وتتفرغ للعمل الحر أن إدارة وقتك هي إحدى المهام التي يصعب السيطرة عليها، ولا تستطيع حتى بعض الحيل الإبداعية أو قوائم المهام التحفيزية أن تمنع تأخرك عن موعد تسليم.

وأعاني أنا نفسي من تلك المشكلة إلى الحد الذي يجعلني لا أستغرب إن وجدت نفسي قد نسيت موعد زفافي مثلًا، ذلك أنني أنسى تحديث مواعيد التسليم في رزنامتي في أحيان كثيرة، أو تشغلني بعض الأمور التي لم أتوقع حدوثها، فتلهيني عما بيدي من عمل.

فعلى سبيل المثال، كنت قد خططت لمراجعة أحد عملائي في يوم ما، ثم اكتشفت في منتصف النهار أني كنت سأستضيف أشخاصًا على وشك الوصول بعد ساعة، وهكذا انقضى يومي دون أن أراجع عميلي الأول ولم أتذكره إلا بعد أن راجعت مهام يومي حين أويت إلى فراشي آخر اليوم.

كيف تتعامل مع مواعيدك المتأخرة

لقد تداركتُ موقفي مع عميلي ذاك إذ كان لدي متسع من الوقت للنهوض من فراشي وتسليم عملي قبل أن آوي إلى فراشي مرة أخرى، لكني قد لا أحظى بفرصة مثل هذه في كل مرة. ولكي تتعامل مع خطأ مثل هذا، تذكر أن كل الناس ترتكب أخطاءً، ربما أكثر مما تعتقد. وحتى لو ظننت أنك تفسد أمورك كثيرًا فاعلم أن المهم هو أن تعاود الظهور مرة أخرى وتنجز بقية عملك.

وإن كنت تتوقع حدوث تأخير في موعد تسليم عملك، فاحرص أن تبلغ عميلك بموقفك، وأبلغه أن المشروع في طريقه إليه قريبًا. ثم هيئ خطة عمل جديدة وفقًا لأقرب موعد تسليم يمكنك بلوغه، وأرسل ذلك الجدول إلى عميلك في أقرب فرصة.

ولا ريب أن الاعتذار مطلوب في مثل تلك المواقف، لكن الأولى أن تعتذر وأنت تسلم المشروع الذي تأخرت فيه، فالمهم هو إنهاء المهمة المطلوبة منك.

الموقف الثاني: مواجهة النقد السلبي على مشروع

إنني من ذلك النوع المبدع الذي يصل روحه وقلبه بكل مشروع يعمل عليه، لذلك أنا أدرك جيدًا أن النفس يصعب عليها تقبل النقد، فلنقل أنك سلمت مشروعًا تفخر كثيرًا بأنك أنجزتَهُ، أو على الأقل مشروع يطابق المواصفات التي طُلبت منك، لكن يتبين لك أن العميل لا يعجبه عملك، ويعود إليك بالكثير من الانتقادات السلبية.

واعلم أن المقال لن يسع هنا ذكر الأساليب التي قد ينتقدك بها العملاء، غير أن الشاهد أن تلك الانتقادات اللاذعة تحطم معنوياتك العالية التي عملت بها في المشروع.

كيف تتعامل مع النقد السلبي

إنني أذكِّر نفسي في كل مرة ينتقدني فيها عميل أن أهم شيء هو تقبُّل الحقيقة، هذا يعني تذكُّر أن النقد اللاذع ليس موجهًا إلى شخص بعينه، وإنما هو موجود لفتح آفاق جديدة لتطوير جودة العمل. وكي تصل بنفسك إلى إدراك ذلك والعمل بمقتضاه، فيجب عليك النظر إلى النقد بذاته، وتحديد أي عناصره مفيدة للعمل بشكل عام، وأيها مفيد لذلك الموقف بالتحديد.

بل أكثر من ذلك، فإن تبنِّيك للعناصر الخاطئة من التغذية الراجعة والانتقادات يعرِّض عملك للخطر ، وأنت وحدك القادر على تحديد كيفية معالجة تلك العناصر بكفاءة. فبدلًا من الدخول في معركة مع العميل حول من كان على حق ومن الذي أخطأ، من الأفضل أن تتقبل أنك لم تعطه ما أراد، واشكره، ثم اشرح له المسائل العالقة في طلبه كي تصلا إلى تسوية لما تسبب في حدوث المشكلة من الأساس.

الموقف الثالث: رفض عرضك على مشروع

ﻻ شك أن تلقي انتقادات سلبية أخف وطأة من رفض طلبك للوظيفة من الأساس، فعلى الأقل أنت في وظيفة بالفعل! ولقد جربتُ إحساس الرفض ذاك بنفسي حين انتقلت إلى أوستن -عاصمة تكساس-، فقد بحثت وبحثت عن أماكن شاغرة كمصمم أو مطور ويب، ولم أُقبل في أي من الأماكن التي قدَّمتُ فيها. ورغم أن تلك المواقف آلمتني كثيرًا إﻻ أنها لعبت دورًا حيويًا في الكيفية التي وصلت بها إلى ما أنا عليه اليوم.

كيف تتعامل مع الرفض

لقد دفعتني الحاجة إلى إعادة تقييم استراتيجيتي وحاجاتي إلى اتباع نمط حياة Digital Nomad -شخص ينجز مهام وظيفته عن بعد باستخدام حاسوبه، هاتفه الذكي، وتقنيات الإنترنت المختلفة، VoIP، ..إلخ-. لكني لم أكن ﻷصل إلى ما أنا عليه الآن لو أني تركت الإخفاقات السابقة لي في الحصول على وظيفة تؤثر في نفسي.

تذكَّر أن هناك العديد من العوامل التي تتحكم في فوز أحد المرشحين لوظيفة ما، وكون أحد تلك العوامل أو بعضها ﻻ يتوفر فيك ﻻ يعني بالضرورة أنك أخطأت في شيء ما، بل حتى لو كنت مؤهلًا لتلك الوظيفة، فربما يكون الوقت غير مناسب لتوظيفك أنت بالذات.

ومن البديهة طبعًا أنك لن تحصل على وظيفة ﻻ تقدِّم لها، فاستغل الفرص التي تجدها أمامك، كما تقول أمي "توقَّع اﻷسوأ، وخطِّط للأفضل". رغم أن البعض ينصح بأن تكون انتقائيًا حيال الوظائف التي تتقدَّم لها بدلًا من إلقاء سيرتك الذاتية في كل فرصة شاغرة.

وحين يأتيني رفض لوظيفة ما من أحدهم فإني أشكر ذلك الشخص إن كانت الظروف تناسب ذلك، وأسأله كذلك عن نصائحه التي أطور بها من نفسي في المرة القادمة، ثم أتابع التقديم في وظائف جديدة. وقد ساعدتني تلك العملية في بناء علاقات من خلال مشاركة تلك الخبرات، كما ساعدتني أيضًا على الحصول على وظائف أفضل، وبناء مسيرة عمل حر ناجحة.

خاتمة

من الصعب أن تحافظ على حماستك في وجه الفشل، رغم أن ما تحتاجه عادة هو قليل من المثابرة. فحين تسير في طريقك الفريد الذي اخترته لمسيرتك المهنية، فلا شك أنك ستلقى بعض العثرات في الطريق، ويسهل التغلب على تلك العثرات بتذكُّر الصورة الكبيرة التي تسعى إليها.

فلتبق تلك المشاهد الثلاثة التي تحدثنا عنها في هذا المقال وكيفية معالجتها في رأسك، وأضمن لك أنك لن تجانب الصواب في أمثالهم مستقبلًا:

  • تدارك موقفك وتابع تسليم مشروعك رغم فوات موعد التسليم
  • تذكر أن النقد السلبي ﻻ يتهم شخصك غالبًا
  • اعلم أن الخير قد يكون في عدم قبول عرضك على الوظيفة

 

والآن، هل واجهت فشلًا صعُب عليك التعامل مع من قبل؟ لم ﻻ تشاركنا خبرتك في التعليقات.

 

ترجمة -بتصرف- للمقال How to Keep Showing Up Even After You Fail لصاحبته Anne Dorko

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Vecteezy





تفاعل الأعضاء


جودة المُحتوى .. تُقاسُ بالقيمة المُضافة فيه .. أقرأ دائمًا في الويب العربي، ولكن محتوى ( أكاديمية حسوب ) مُختلف .. أحييكم ،،

1 شخص أعجب بهذا

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن