العملاء يبحثون عن الحلول، وليس عن الخدمات


Nada Ashraf

هذا المقال عبارة عن ترجمة -وبتصرّف- للمقال Clients Want the Solution, Not the Service لصاحبته Marisa Morby.

بينما كنتُ أقود سيّارتي في أحد الأيام، حدث شيءٌ غير متوقّعٍ أصابني بالفزَع، فقد تعطّلت السيّارة وتوقّفت عن العمل في وسط تقاطعٍ مزدحم بينما كنت أحاول الاستدارة لليمين، ولسوء الحظ، كانت الإشارة تضيء باللون الأخضر. كان هذا واحدًا من أكثر المواقِف المُفزِعة التي تعرّضتُ لها في حياتي.

أصبتُ بذعرٍ من نوع "ستصدمني ثلاثُ سيّاراتٍ مختلفة من ثلاث جهات! يا إلهي هل هذه شاحنة مقطورة!".

توقّفت سيّارتي عن العمل مجدّدًا من دون أن أعرف السّبب. احتجتُ أحدًا ليقدّم لي حلًّا لمشكلتي ويصلح السيّارة، الآن قبل أن تُعرَّض حياتي للخطر مجدّدًا.

clients-want-solutions-not-services.png

الفرق بين تقديم الحل والخدمة

كنتُ بحاجةٍ لشخصٍ يحلّ لي هذه المشكلة. أخذتُ السيّارة للميكانيكي، رفع غطاء المحرّك، عبث هنا وهناك ببعض أدواته، ثم اعترف أنّه عاجزٌ عن معرفة سبب أو حل المشكلة. انزعجتُ منه جدًّا. لكنّه تدارك الوضع لحسن الحظ.

قال لي: "ليس لديّ أدنى فكرة عن المشكلة، لكن لدينا موظفّون آخرون وسأطلب منهم أن يلقوا نظرة. لا تقلق، سنقوم بحل هذه المشكلة." حالما سمعتُ ذلك، ارتحتُ وتنفست الصّعداء. نعم، سيقومون بحلّ المشكلة!

كان بإمكانه أن يعيد لي ذلك الموظّف المفاتيح ويترك السّيارة ويذهب، كان بإمكانه أن يطلب مني أن أبحث في الجوار عن شخصٍ آخر. لكن بدلًا من ذلك، قام بخطوةٍ إضافيّة.

وكان ذلك ما أريده بالضبط. أردتُ أن أجد شخصًا يزيح هذه المشكلة عن عاتقي المتعَب والمُرهق، ويصلحها.

وهذا ما يريدُه عميلُك أيضًا. عميلك لا يوظّفك من أجل أن تقدم له "خدمة"، عميلك يوظّفك من أجل أن تقدّم له "حلًّا" لأحد مشاكله.

كيف تكون "الحل" الذي يبحث عنه العميل

حتّى تكون ذلك المستقل الذي يقدِّمُ حلولًا لمشاكل العميل وليس خدماتٍ له فحسب، يجبُ عليك أن تُحدث نقلةً نوعيّةً في تفكيرك.

افهم مشاكل العملاء

أوّل ما يجب عليك فعله حتّى تستطيع أن تقدّم حلًّا لأحد مشاكل العميل هو أن تفهم هذه المشكلة. إذا لم تكن متأكدًا، اطرحِ الأسئلة. دائمًا ما أجدُ العملاء مرحّبين بإخباري بمواضع نجاحهم ومعاناتهم. وأجدهم في بعض الأحيان بحاجةٍ للمزيد من المعلومات ليستطيعوا اتّخاذ قرارٍ صائبٍ مدروس فحسب.

بإمكانك أن تعرف وتفهم المزيد عن مشاكل العملاء بطرح أسئلة بسيطةً لمعرفة كيفية سير الأمور معهم:

  • هل معدّل التحويل في موقعك جيّد؟
  • هل تلاحظ انخفاضًا في عدد الزّوار بشكلٍ عام؟
  • بأي طريقةٍ تأمل أن ينمو نشاط التّجاري؟

كن جديرا بالثقة

أنا أؤمن بشدّة أنّ كل تفاعلٍ بيننا وبين العالم الخارجيّ يعتمدُ بشكلٍ أساسيٍّ على الثقة. وإذا فُقِدَت، ستُدمّرُ حياتُنا وعلاقاتنا.

هناك ثلاثُ طرق بسيطةٍ ورائعة لبناء الثقة، أعتقدُ أنه إذا كانت لديك علاقاتٌ ناجحة (صداقات/علاقاتٌ عائليّة/علاقاتٌ عاطفيّة) فإنّك تُطبّق هذه الأمور، وبالتّالي إذا كُنت تريدُ بناء علاقاتٍ ناجحة مع العملاء، فيجب عليك تطبيقها أيضًا:

  1. كن صادقًا واقطع الوعود التي تستطيع الوفاء بها فقط.
  2. تحلّ بالشفافية ودع من تتعامل معهم يرون من تكون حقًّا.
  3. حاسب نفسك دائمًا وكن مسؤولًا عن تصرّفاتك وأفعالِك.

تستطيعُ أن تبني الثقة بينك وبين كلّ عميلٍ تتعامل معه. إرسالُك للمشروع قبل وقت التسليم، الاعتراف أنّك لا تعرف عن شيءٍ ما لكنّك ستبحث عنه، والاعتراف بالأخطاء التي ارتكبتها ومحاولة إصلاحها، كلُّ هذه الأمور تبني الثقة بينك وبين العميل.

العمل مع العميل الذي يثق بك مريحٌ أكثر لأنّه سيدعُك تنجزُ العمل بحريّة، وليس ذلك فقط، فالعميل الذي يثق بك سيعود لتوظيفك غالبًا كلّما احتاج شيئًا.

ساعدهم على إيجاد الأكفاء

عندما ذهبتُ بسيارتي للميكانيكي، لم أُرِد أن أبحث عن كل محلّات تصليح السيّارات في المنطقة وأقارن بينها لأختار أفضلها. كان هذا أكثر بكثير مما أردتُ فعله.

لا أعرفُ شيئًا عن كيفيّة عمل السيّارات. أعرفُ فقط أن هذا له علاقةٌ بمفتاح سحريّ (أو زرٍّ سحري في هذه الأيام)، الأمر يبدو بالنسبة لي سحريًا.

العميلُ لا يريد أن يكون عليه البحث هنا وهناك عن الشّخص الذي يستطيع أن يصلح له خللًا في موقعه الإلكتروني، غالبًا لأنه يملكُ فكرةً غير واضحة المعالم عن الأمور التي تحتاج للإصلاح ويريدُ فحسب أن يزيح العبء عن كاهله ويوظّف شخصًا يعرف ماذا يجب يفعل.

كونُك ذلك الشخص يساعدك على نيل ثقة عميلك وهذا سببٌ عظيم يدعوك لبناء شبكة علاقاتٍ واسعة. لأنّك بفعل ذلك ستكون قادرًا على قول " في الواقع، لا أعلم كيف يمكن حلّ هذه المشكلة، لكنّني أعرف شخصًا يستطيع مساعدتك في حلّها، ويمكنني أن أتحدّث معه بشأنها إن أردت ذلك، يمكنني التعامل مع هذه المشكلة لأزيحها عن عاتقِك."

لا تبخل بمشاركة أفكارك

هناك الكثير من محتكري الأفكار في العالم، وهم أشخاصٌ سيّئون بالفعل.

تراودُهم فكرةٌ عظيمة، وبدلًا من أن يتحمّسوا لمشاركتها مع الآخرين، يحتفظون بها لأنفسهم. فهم لا يريدون أن يشاركوها لأنّهم يخشون أن تُسرق فكرتهم العظيمة من قِبَل أحد لصوص الأفكار الذين سيأخذونها ويحصدون بسببها الجوائز والمكافآت التي يستحقّونها هم.

لكن هناك أمرٌ هام: الأفكارُ لا يكون لها قيمةٌ حقيقيّةٌ إذا لم تُنفّذ.

مشاركة أفكارك بحريّة مع العملاء يُظهر لهم أنّك تعرف ما الذي تفعله. ربّما تخشى أن تعطي العميل أفكارًا عن كيفيّة حل مشاكله ثمّ يأخذها ويوظّف شخصًا آخر بأجرٍ أقل ليُنجز له العمل.

قد يفعل ذلك.

لكن فكّر قليلًا بشأن ذلك الأمر. أنت لا تريدُ أن تأخذ أجرًا أقل من الذي تستحقّه من عميلٍ لا ينوي أن يدفع لك أجرًا عادلًا، لذلك فليس من مصلحتك أن تعمل مع ذلك النوع من العملاء.

وعلى كلّ حال، إذا ذهب العميل لشخصٍ آخر ليطبّق فكرتك، سيفهمها بشكلٍ خاطئٍ في الغالب. لذلك فهناك فرصةٌ كبيرةٌ أن يعود ذلك العميل مجدّدًا لصندوق بريدك الإلكتروني خلال أشهرٍ قليلةٍ ليطلب منك المساعدة.

لذلك، شارك أفكارك بحرّيةٍ مع العملاء. أخبِرهم عن الحلول المحتملة لمشاكلهم. ففي ذلك منفعةٌ مشتركةٌ لكما، فهو يُشعر العميل أنك تعرف ما تفعله كما ذكرت، وغالبًا ما سيحفّزه ذلك على أن يقول لك: " تبدو فكرةً رائعة! إذًا متى يمكننا أن نبدأ العمل؟".

فاجئ العملاء وقدم قيمة إضافية

جميعنا نحب أن نحصل على أشياء إضافيّة بلا مقابل. ونحبّها بشكلٍ خاص عندما نحصل عليها بشكلٍ غير متوقّع. كأن نتفاجأ ببعض الآيسكريم بعد وجبة غداء! تعلقُ هذه المفاجأة السّارة بأذهاننا ونعود لتناول الغداء في نفس المكان مجدّدًا.

نفس المفهوم ينطبق على عملك كمستقل. يجب أن تفكّر كيف يمكنك أن تضيف للعميل قيمةً أكبر وتعطيه أبعد مما يتوقّع منك تقديمه؟

لا يجب أن يكون ذلك شيئًا كبيرًا. عندما أعمل على وظيفةٍ في مجال التسويق، أرسل للعملاء عادةً مصادر إضافية أرى أنها ستساعدهم في جهودهم التسويقية في المستقبل. يستغرق الأمر منّي خمسَ دقائق، أقوم بالبحث في موضوعٍ أحبه، وأعطي العملاء أكثر مما يتوقّعونه مني، وبالإضافة إلى ذلك أوفّر عليهم وقت البحث.

فكّر في الأمور التي تقدّمها للعميل. ما الشيء الصغير الذي يمكن أن تقدّمه لهم كمفاجأةٍ سارّة؟ ربما مصادر إضافية/روابط/نصائح/ بيانات اتّصال لأشخاصٍ يمكنهم الاستفادة منهم. فكّر دائمًا كيف تعطي العميل شيئًا إضافيًّا.

ثمار تقديم "الحلول" للعملاء

قد تتساءل ما هي الفائدة التي ستعود عليك من كلّ هذا.

حسنًا، إليك بعض الثمار التي ستجنيها من كونك تقدّم حلولًا للعملاء، وليس مجرّد خَدَمات:

سيعود لك العميل مجددا

لـ"مايا أنجلو" مقولةٌ رائعة:

اقتباس

" سينسى الناسُ ما قلتَه. وسينسون أيضًا ما فعلته. لكنهم لن ينسوا أبدًا كيف جعلتهم يشعرون."

هذا المقولة صحيحةٌ في كلّ علاقاتنا، وفي علاقتك مع العميل أيضًا. قد يتذكر العملاء أنك صممت لهم موقعًا رائعًا، لكن السبب الذي يجعلهم يعودون للتعامل معك هو الشعور بالثقة الذي منحته لهم.

إذا استطعت أن تجعل عملاءك يشعرون بالأمان، وأن مشاكلهم هي مشاكلك، وستقومون بحلّها سويًّا، فإنهم سيأتون إليك مرّة أخرى عندما تواجههم مشكلةٌ جديدة.

الحصول على أجر أعلى

تقديمك الحلول لمشاكل العملاء قد يزيد من أجرك. فعندما يوظّفك العميل لحلّ مشكلةٍ ما بنفسك أو بأن توكل العمل لشخصٍ آخر تثق به، يحفظ بذلك وقته وماله على المدى الطويل.

بدلًا من أن يتوجب على العميل أن يبحث عن ثلاثة أشخاص مختلفين لحل مشكلةٍ ما يمكنهم أن يوكلوا إدارتها والتعامل معها لشخصٍ واحد يشعرون أنّه مهتمٌّ بها. العملاء الجيدون سيدفعون أجرًا كبيرًا لهذا النوع من المستقلّين لأنّهم يزيحون الكثير من العبء عن كاهلهم.

نمو شبكة علاقاتك

عندما تصبح مستقلًّا يمنح العميل حلًّا وليس مجرّد خدمةٍ فهذا له عوائد إيجابيّة في علاقاتك أيضًا.

ستكبر شبكة علاقاتك. ستقابل شخصيّاتٍ وتكوّن صداقاتٍ جديدة، وبنمو شبكة علاقاتك، تزيد قاعدة عملائك المحتملين أيضًا، وهذا مكسبٌ للجميع!

انظر إلى المستقبل

إذًا، اخدم عميلك وكن ذلك المستقل الذي يجد له الحلول لمشاكله ولا يجعل عقله المُتعَب والقلق يفكر أكثر مما ينبغي.

إذا كنت تطلّع إلى أن تطوّر من نفسك وعملك كمستقل، تذكّر أن تقديمك الحل لمشاكل العميل من خلال بنائك الثقة بينكما ، مساعدته على إيجاد الأكفاء، ، مشاركته أفكارك بحريّة، وإضافة قيمة غير متوقعة، سيكون في صالحك أنتَ والعميل دائمًا.

 





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن