كيف تدافع عن النّموذج الأوليّ لمشروعك أمام المستثمرين المُحتملين


نور الدين

عندما يكون مشروعك في مرحلة "الفكرة" فقط، فغالبًا ما سيكون تركيز المستثمرين منصبًّا على الرؤية التي يمتلكها مؤسّس المشروع، وعلى تأثيره وسِماته الشّخصيّة، فلا شيء سوى ذلك يُمكن تقييمه في هذه المرحلة.

لكن وبمجرّد أن تصل إلى المرحلة التي يكتمل فيها نموذج العمل التّجاريّ لمشروعك business model، وتبدأ فعليًّا بإدارة المشروع management system وتحصل على عدد أوّليّ من الزّبائن الذين يدفعون initial track record of paying customers، حينها فمن الطّبيعيّ أن تلتفت أنظار المستثمرين إلى هذه الأمور عندما يقيّمون هذا الاستثمار الذي يستعدّون لوضع أموالهم فيه.

defending-your-mvp-or-prototype-status-to-investors.png

لكن ماذا عن المرحلة الفاصلة بين هاتين المرحلتين؟ المرحلة التي تصل فيها إلى منتج فعال قاعديّ MVP لمشروع برمجيّ لا يصلح للإطلاق بعد، أو إلى نموذج أوّليّ لمنتج عتاديّ prototype سيّئ المنظر لكنّه يعمل بشكل جيّد. عندما تمتلك شيئًا ملموسًا، لكنّك ليس بإمكانك بعد أن تكوّن فكرة حقيقيّة عن قدرته على اجتذابه للزّبائن customer traction. هذا المقال سيشرح طريقة تساعدك في إفهام المستثمر إلى أيّ مرحلة وصلتَ الآن، وكيف ستستثمر ماله بشكل فعّال للوصول إلى منتج حقيقيّ ناجح، ومن ثمّ إلى شركة ناجحة.

إنّ النّموذج الأوّليّ prototype والمنتج الفعّال القاعديّ MVP عادة ما يكونان قبيحَيّ الشّكل ومحدودَي الإمكانيّات، لكن ليس هذا بالأمر السيّئ، لأنّه في الأساس هناك دافعان اثنان وراء بناء النّماذج الأوليّة هما:

  1. في الدّرجة الأولى، إثبات أنّه من الممكن بناء هذا المنتج.
  2. ومن ثمّ استخدام النّموذج الأوّليّ للحصول على تغذية راجعة feedback من العملاء المهتمّين potential customers، والشّركاء business partners، والأشخاص الآخرين الذين تنوي الاعتماد عليهم في تأسيس الشّركة القائمة على هذا المنتج.

لكن المشكلة تكمن عادة في عدم قدرة المستثمرين على النّظر إلى ما وراء محدوديّة النّموذج الأوليّ وتصميمه المتواضع. ولعلّ استراتيجيّة الاستثمار الخاصّة بهم هي أكثر تلاؤمًا مع الشّركات التي تكون في مرحلة ما بعد الإطلاق، أي عندما يتوفّر بالفعل منتج مكتمل ويوجد بالفعل زبائن يدفعون لأجله. لكن إياك أن تنسحب بسهولة، وإنّما انظر إن كان بإمكانك أن تساعد المستثمرين لاستقراء ما ستصل إليه في النّهاية وما ستتمكّن من إنجازه انطلاقًا ممّا أنت عليه الآن.

هذا المقال يركّز على التّحدّيات الخاصّة بالمنتج، والتي قد تعترضك عندما تتقدّم بطلب تمويل أثناء مرحلة النّموذج الأوّليّ. لاحظ أنّ هناك أمورًا أخرى لم تُذكر في المقال ويجب عليك لفت انتباه المستثمر إليها في هذه المرحلة، وأذكرُ مثلًا:

  • أهميّة المشكلة التي تعملُ على حلّها.
  • حجم السّوق (الكلي والجزء الذي يُمكنك أن تستهدفه) والمميّزات الأخرى المتعلّقة بالسّوق المستهدف.
  • خبرة فريقك ونقاط القوّة التي تمتلكونها.

المنهجية

الطريقة التي أقترحها تعتمد على هذه الصّيغة البسيطة: "هذا النّموذج يعمل، ولكنّه.."، ودعني أفصّل لك العنصرين الأساسيّين لهذه الطّريقة ومن ثمّ نضيف إليها المزيد.

إنه يعمل..

إذا قمتَ ببناء شيء معقّد، أو تمكّنت من تجاوز تحدّيات كبيرة لتصل إلى النّموذج الأوّليّ من منتجك، عندها فأنت تستحق بعض التّقدير من مموّلك فهذه أوّل ميّزة تنافسيّة تمتلكها دونًا عن غيرك. فهناك كثير من أصحاب الشّركات النّاشئة الذين يبدؤون بأسهل شيء بإمكانهم صنعه بدلًا عن أن يسعوا إلى حلّ مشكلة لديهم شغفٌ حقيقيّ تجاهها، حتّى ولو كان الحلّ النّهائيّ لها صعب المنال.

ولكنّه..

وهنا تعترف أنّ منتجك (أو النّموذج الأوّليّ) هذا لديه بعض نقاط الضّعف، فعلى سبيل المثال:

  • في حالة المنتج البرمجيّ software: "إنّ تصميمه سيّئ ويؤدّي مهمّتين فقط من أصل المهام الثلاثة الرّئيسيّة، ويتوفّر بلغة واحدة فقط، ويتوافق مع عدد محدود من المنصّات، ولم نحصل بعد على براءة اختراع فيه.”
  • في حالة المنتج العتاديّ hardware: "إنّه كبير الحجم، وباهظ الثّمن، ويعمل فقط لساعتين متواصلتين بدون إعادة الشحن، وتبرز منه أسلاك كثيرة، ولم نحصل بعد على براءة اختراع فيه.”

هل تعلم أين سوف تُصرَف بعضًا من مال المستثمر؟ سوف تصرف بالتّأكيد على حلّ نقاط الضّعف هذه التي ذكرتها بعد قولك "ولكنّه..”. إنّما مفتاح الحصول على اهتمام المستثمر يكمن في أن تمتلك مسبقًا الدّليل على أنّ حلّ هذه المشاكل وحدها كفيلٌ بأنّ يغدق عليك سيلًا من الأرباح التي تلزمك لتأسيس شركتك النّاجحة. سأعود إلى هذه النّقطة بعد قليل لأنّك فعليًّا بحاجة لدليل على جزأي ادّعائك كليهما، لكنّي أريدك أوّلًا أن توسّع ادّعاءك قليلًا..

توسيع الادّعاء

والآن وبعد أن فهمت النّسخة المبسّطة من الطريقة، دعنا نوسّعها قليلًا لتُحدث أثرًا أكبر لدى المستثمر، فبدلًا من الجملة السابقة دعنا نقل: “إنّه يعمل، وإنّه أيضًا.. ، ولكنّه..” هذا الادّعاء الموسّع، يعطيك فرصة أن تتحدّث عن مزيّة إضافيّة يتمتّع بها النّموذج الذي قمت ببنائه، أو نقطة قوّة يمتاز بها عن المنافسين. وإليك بعض الأمثلة التي توضّح لك ما أٌقصد:

  • إنّه أفضل بكثير من..
  • إنّه يختلف عن..
  • إنّه الأوّل من نوعه في..
  • إنّه الوحيد الذي..
  • مثال في مجال البرمجيّات: “بعد ثلاثة أشهر فقط من بدايتنا، تمكنّا من بناء منتج قاعديّ فعّال لبرنامجنا الخدميّ SaaS يضاهي وبشكل ملحوظ المنتجات المشابهة التي تقدّمها كل من مايكروسوفت وأوراكل. لكنّه مازال ضعيف التّصميم ويتوافق فقط مع متصفح كروم. جزء من تمويلنا البذري seed round سيتمّ إنفاقه للتعاقد مع شركة لتحسين تصميم الواجهات، وجزء آخر سينفق على مبرمج بدوام كامل ليقوم ببعض التعديلات بخصوص التّوافق مع باقي المتصفّحات.”
  • مثال في مجال العتاديات: “لقد تمكّنّا باستخدام تمويلنا الذّاتي فقط bootstrapped funding أن نصنع نموذجًا أوّليًّا يعمل بشكل جيّد، ويُعدّ أوّل نظّارة تقرأ الأفكار، لكنّها حاليًّا أغلى من أن نتمكّن من طرحها في السّوق، وتعمل لساعتين متواصلتين فقط. سنقوم بإنفاق جزء من التّمويل البذري seed round على دراسة لتقليل التكلفة وتصغير الحجم، ممّا سيؤدي أيضًا إلى زيادة عمر البطاريّة إلى نحو 16 ساعة عمل.”

إثبات ادّعائك

لا تتوقّع أنّ المستثمر سيقتنع بكلامك مباشرة بمجرّد أن تتلفّظ به. بل إنّ كلّ جزئيّة من ادّعاءك ستحتاج أن تقدّم عليها دليلًا. ورغم أنّ هناك احتمالًا لعدم اقتناع المستثمر بالدّليل الذي ستطرحه، أو عدم تقبّله للفكرة من الأساس، لكن عليك أن تحاول في جميع الأحوال.

دعنا الآن نجزّئ ادّعاءنا إلى أقسامه الأساسيّة، ونرى الدّليل الذي ينبغي علينا أن نأتي به:

إنّه يعمل..

أوّل ما يتبادر إلى الذّهن في إثبات أنّ نموذجٍ أوّليّ يعمل بالفعل، هو أن تقوم بعرض تجريبيّ لهذا النّموذج أثناء عمله. الدليل الآخر الذي يمكن أن تقدّمه بدلًا عن ذلك هو تسجيلٌ مرئيّ للمنتج أثناء عمله. هذا التّسجيل المرئيّ قد يكون نافعًا في حالة المنتج العتاديّ، فلا مجال للخداع فيه. أمّا في حالة المنتج البرمجيّ، فقد يظنّ المستثمر أنّك تخدعه بصورة متحرّكة gif أو بمقطع مرئيّ مزيّف. وفي بعض أنواع المنتجات كتلك التي تعمل في المجال الطّبيّ أو التي تعتمد على خوارزميّات متقدّمة، أو تلك المبنيّة على تحليل كمّ كبير من البيانات، فلعلّ أفضل إثبات يمكن أن تقدّمه هو إجراء اختبار للنّموذج ضمن مختبر متخصّص أو أن تقوم به جهةً أخرى مستقلّة.

وإنّه أيضًا..

لتثبت أنّ منتجك سيكون (أو هو الآن) أفضل من غيره، ومختلف، وفريد.. فأنت بحاجة لتغذية راجعة موثّقة documented feedback من وجهة نظر الزّبون والشّركاء ومحلّلين متخصّصون في مجال المشروع. وكلّما حصلت على آراء أكثر كلّما كان ذلك أفضل. وربّما رأي واحد تحصل عليه من محامٍ متخصّص في براءات الاختراع، حول إمكانيّة حماية براءة اختراع خاصّة بمنتجك، كفيل وحده بإثبات كون منتجك فريدًا أو سابقًا في مجاله.

لكنّه..

الأمر الأساسيّ الذي يلزمك إثباته حول هذه الجزئيّة ليس أنّها موجودة فحسب، فالمستثمر سيرى بالطّبع أن تصميم منتجك سيّئ، وأنّه كبير الحجم، وأنّ هناك أسلاكًا متشابكة كثيرة تخرج منه. وسيصدّقونك حتمًا عندما تخبرهم أنّ البرنامج لا يتوافق بعد إلّا مع منصّة واحدة، وأنّ النّموذج الأوليّ مكلف جدًّا. لكن ما يجب أن توجّه إليه تركيزك وجهدك هو أن تُثبت أنّ تجاوز هذه المشاكل التي يعاني منها النّموذج الأوّليّ سيفتح أبوابًا واسعة للمشروع، والذي قد يعني أرباحًا كبيرة أو زيادة كبيرة عن الرّبح الذي من الممكن تحقيقه عبر النّموذج الأوّليّ بوضعه الحاليّ. ولإثبات ذلك، عليك أن تسلك نفس الطّريقة التي تحدّثنا عنها في الفقرة السّابقة، أي رأي الزّبون والشّركاء.. فإذا وجدتهم يقولون مثلًا: “أنا مستعدّ لشراء ألف قطعة من المنتج في حال كان حجمه أصغر بـ30% وسعره أقل بـ20%” فأنت عندئذ على الطّريق الصّحيح.

 

دعني ألخّص لك ما سبق..

إنّه من الصّعب أن تحصل على تمويل لمشروعك عندما يكون في المرحلة التي تقع بالضّبط ما بين مرحلة اختيار الفكرة ومرحلة المبيعات الأوّليّة. ففي هذا الوقت ستكون قد تجاوزت مرحلة الحديث عن الرؤية والأهداف والطموحات، ولكنّك لا تمتلك بعد معلوماتٍ دقيقة حول الأرباح والأمور الماليّة. لكن هذه الصّعوبة لا تعني أنّ الأمر مستحيل أو أنّك لن تتمكّن من إحراز نجاح باهر. بل إنّك إن اتّبعت منهجيّة معيّنة كتلك التي شرحتها أعلاه، فستتمكّن من إثبات أنّك قد تجاوزت بالفعل المرحلة الحرجة من مشروعك (مرحلة الأفكار) وصار بين يديك شيء حقيقيّ يمكن رؤيته والحديث عنه. ابدأ مبكّرًا بالتحضير لادّعاءاتك وإثباتاتها قبل أن تصل إلى هذه المرحلة، وستتمكّن عندئذ من تقليل خطر أن تبطئ سرعتك أو أن تتوقّف تمامًا في انتظار أن تحصل على تمويل لتُكمل مشروعك الرياديّ.

 

وأنت ما رأيك؟ هل لديك أفكارًا أخرى؟ شاركنا اقتراحاتك في التّعليقات..

ترجمة -وبتصرّف- للمقال: Defending Your MVP or Prototype Stage with Investors لكاتبه Gordon Daugherty

 

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ freepik





تفاعل الأعضاء


شكرًا جزيلًا لكم .. مقالة مهمة حقًا لرياديي الأعمال .. وتستحق الإحترام للكاتب والناشر ،، 

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن