كيف تتعامل مع الشريك المؤسس الراجع الذي يعود بعد غياب طويل


حنين

سنتحدّث في هذا المقال عن الشريك المؤسس الغائب الذي يعود بعد نجاح شركتك النّاشئة، والذي يُسمّى أيضًا بـBoomerang Founder (أو الشّريك المُؤسّس الراجع)، وأتمنى أن يبني لديك الوعي الكافي لعدم الوقوع في هذا الفخ في مشاريعك المستقبلية.

boomerang-founder.thumb.png.3036c6449b91

يمكنكم تشبيه الشريك المؤسس الراجع بحلقة Boomerang، ترميها بعيدًا فتعود إليك، بالمثل يرتدّ إليك هذا النوع من الشركاء بعد أن يغادرك، وغالبًا ما يلحق بك أذى بالغًا.

فمثلًا، تبدأ بالعمل على تأسيس شركة ناشئة مع اثنين من أصدقائك، تكتبون مسودّة إلكترونية لحصص كل منكم في الشّركة، تطلقون على الشركة اسمًا، وربما تعتمدونه بشكل رسميّ، والآن أصبح لديكم مشروعكم الخاص.

بعد مرور بعض الوقت قد يتوانى أحدكم في العمل، يلتحق بوظيفة أخرى، أو ببساطة يفقد الاهتمام، ربما وجد نفسه غير مناسب للشركات الناشئة، أيًا كان السبب فقد غادركم شريك ولا بدّ من الاستمرار بفريق أقل عددًا، أصبحتما مؤسسين اثنين في هذه المرحلة.

كل الأمور على ما يرام، غادرنا أحد الأصدقاء الطيبين، هكذا يبدو الأمر لك ببساطة.

تستمرّ أنت وشريكك المؤسس الآخر في العمل على إكمال ما بدأتماه لعام آخر، ويقل تفكيرك بالشريك المغادر، ربما لن تراه مجددًا، وقد يتناهى إلى سمعك انتقاله لمدينة أخرى للعيش فيها، يمضي الوقت وأنت مستمر في بناء وبرمجة مشروعك.

أخيرًا، يثير عملك اهتمام بعض المستثمرين وتحصل على تمويل بسيط له، تبدأ ببناء قاعدة عملاء لمنتجك، وقد تحصل على تغطية إعلامية إن كنت محظوظًا، وتستمرّ أمورك بالمضيّ قدمًا.

مفاجأة غير سارة

بشكل غير متوقع ولم تحسب له حسابًا، يعود شريكك الرّاجع فجأة، لم توثّق مغادرته بشكل قانوني، شركتك الناشئة لم تكن شركتك "حقيقة" بعد؛ لذا لم يكن لديك أيّة قواعد تتعلّق باستحقاق المؤسّسين لأسهمهم founder vesting، إنها نهاية سائبة نتجت من عدم إيثاقك المحكم لها في البداية، عندما لم يكن لديك المال؛ الوقت؛ أو المعرفة لتقوم بذلك.

الآن أنت مع شخص يعتقد أن الفكرة المجردة شيء له قيمة، لقد كان معكم في البداية إذن فهو "مؤسس"، والكثير مما قمت به في المشروع أثناء غيابه هو تجسيد "لأفكاره"، أنت "ترمي به خارجًا"، و"تتظاهر بأنه غير موجود"، بهذه الكلمات وهذه اللغة سوف يحادثك الشريك الرّاجع بعد غياب طويل.

ستمرّ الآن بحالة من اثنتين: فعودة الشريك المرتد ستكون مصحوبة بنيّة حسنة أو سيئة.

إن كانت نية شريكك حسنة، سيرغب بشكل عام بتسوية الأمور معك على الفور لقاء مقابل ما، قد يكلفك الأمر دفعة مالية، بعض الأسهم، أو مجرد جلسة عشاء لطيفة، وهذا النوع هو الأفضل من الشركاء الرّاجعين، وفي هذه الحالة غالبًا ما ستضطر لتسوية الأمور قانونيًا أن تتجاوز كبريائك بعض الشيء وتعترف بخطئك الفادح نتيجة عدم التوثيق منذ البداية، أنت بحاجة لإصلاح ذلك والحصول على اتفاق فوريّ ودائم، وما لم تتمكن من ذلك فإنك في الغالب تتعامل مع النوع الثاني من الشركاء الرّاجعين المُتعبين.

لدى الشريك الرّاجع نوايا سيئة إذن ولن يقبل تسوية الوضع بمبلغ ماديّ أو ما شابه، فقد بدأ معك وأثبت استحقاقه في المشروع، ثم لوّح مغادرًا، لكنها مغادرة مؤقتة ينتظرك فيها لتحقق المزيد من النجاح والمكتسبات، والمزيد من القيمة للمنتج، ليظهر في وجهك فجأة بأكثر الأوقات حرجًا وتأثرًا بذلك، كابوس سيء ومن المحتمل أن يقضي على مكتسباتك أو على تمويل المشروع، فالمستثمرون يكرهون النزاع على الملكية وينفرون منه.

يؤكّد العديد من مؤسسي الشركات الناشئة ممن مروا بتجارب مماثلة أن كلّ من يعود من الشركاء المؤسسين يمتلك نوايا سيئة، في النهاية سيخبرك المحامي "حسنًا، لم تكن هناك شركة على أرض الواقع بعد"، أو "لا يمتلك خصمك حججًا كافية لرفع دعوى قضائية وربحها" بمعنى "إذا قرّرت الدخول لأروقة المحاكم فأنت تمتلك احتمالًا أقوى لكسب القضية، وغالبًا سيخسرونها هم". وكما هو الحال مع كل القضايا القانونية ينبغي التفكير بالعالم الحقيقي الذي يختبئ وراءها، ففي الواقع ليس من المهم إن كانت مطالب المؤسس الرّاجع قانونية أو إن كان سيربح القضية، في النهاية فإن عقبة كهذه تهدّد بالقضاء على مشروعك كاملًا، وغالبًا سيكون ذلك قبل التوصل لحكم قضائي فيها.

المغزى الذي أودّ إيصاله: إن كنت تعتقد بأنك لا تستطيع تحمّل السيناريو السابق فلا بد من القيام بالأمور بشكلها الصحيح منذ البدايات المبكرة، ابحث عن هيئة قانونيّة قويّة في بلدك ووثّق الشركة بشكل رسمي من البداية، واكتب اتفاقًا بين المؤسسين. إن لم يكن ذلك متاحًا فإليك حلّا بسيطًا: اكتب اتفاقًا مع شركائك المؤسسين بلغة واضحة وسلسة ووقّعوه فيما بينكم، احتفظوا بعدة نسخ فيزيائية عنه، تأكد من أن يتضمّن العقد بنودًا حول آليات استحقاق الأسهم التي تُنسب إلى كل شريك .في حال غادر أحدكم المشروع، وإن حصل ذلك احرص على توثيق مغادرته وأن العقود الموقعة بينكم لاغية وباطلة، وبأنهم تنازلوا عن حقوقهم وعن الملكية الفكرية لصالح الشركة، إن كان الشريك سيرفض الإمضاء على ذلك فأضف ما من شأنه إقناعهم بالتوقيع عليه.

لا تترك نهايات سائبة وحرة في مشروعك، تأكد أنها سترتدّ عليك في أسوأ لحظة ممكنة.

تُرجم وبتصرّف عن مقال The Boomerang Founder لكاتبه David Cohen.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن