حوِّل نقائص شركتك النّاشئة إلى مزايا من دون كَذِب أو تلفيق


أحمد الخطيب

ستكون لدى الشركات الناشئة الصغيرة، دائمًا، نقائص مُقارنةً بالشركات الكبيرة. لا يمكن أن يتولَّى ثلاثةُ أشخاص الدعمَ الفني على مدار 24 ساعة لـ 7 أيام في الأسبوع؛ ولا يمكن أن يجيب موظف واحد على الهاتف دائمًا. وربما تكون في البرنامج أخطاء برمجية أكثر من منافسه وخصائص أقل منه. يعرف عملاؤك ذلك، وستسمع شكاوى منه مثل: «لا أشعر بالرَّاحة نحو الشراء من شركةٍ صغيرة، ماذا إذا توقَّفَت عن العمل خلال ستة أشهر من الآن؟»؛ «ماذا إذا واجهَتني مشكلةٌ يوم السبت؟» أو «حاولتُ الاتّصال بِكُم ولكن أجابني المُجيب الآلي، يوم الخميس.».

هل تحاول إخفاء تلك النقائص، أم تُحوِّلها إلى مزايا؟

من واقع خبرتي أقول أنَّك لا تستطيع إخفاءها. يمكنك المحاولة، لقد فعلتُ ذلك، وكنتُ أختار كلماتي بعنايةٍ حتى لا أكذب ولكن أخفي في الوقت ذاته حقيقة أنَّي أملك شركة برمجيات يعمل به شخصٌ واحد؛ فكنتُ أقول على سبيل المثال؛

«نحن لدينا المئات من المُستخدِمين» حسنًا، لدينا المئات من المُستخدِمين ولكن ليس المئات من العملاء. ومن «نحن»؟

«سأتولَّى حل هذه المشكلة بنفسي»، فأنا لا أرى أحدًا غيري هنا.

«أجل؛ أجيب على الهاتف دائمًا»، هل يُمكن اعتبار البريد الصوتي مُوظَّفًا؟

الحقيقة أنَّهم سيُدرِكون بعد القليل من التفاعل - سواء كان عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني - أنّك وحدك. أعرف أنَّك تعتقد أنّ موقعك الإلكتروني يبدو مذهلًا كموقع شركة كبيرة بما أنَّك صمّمته بنفسك، ولكن نادرًا ما ينخدعون بذلك. أعرف أنّك فخورٌ بالإصدار الأول v1.0 من برنامجك -وأهنِّئك عليه بالمناسبة- ولكن ما زال عملاؤك يتحمَّلون شتَّى أنواع المشاكل.

ما اكتشفتُه في ٍSmart Bear أنَّ النقائص يمكن تحويلها إلى مزايا تنافسية، إليكَ بعض الأمثلة:

المشكلة: أنَّ شركتك استشارية يعمل بها شخصٌ واحد، ماذا سيحدث إذا لم تكُن مُتاحًا؟ يكون لدى الشركات الكبيرة موظفين إضافيين في حالات الطواريء.

الميزة: في شركتي، ستجدني شخصيّا دائمًا، أما في الشركات الكبيرة فسيُجيبك أقل الأشخاص انشغالًا، ودائمًا ما يكون الموظَّفون الجيِّدون مشغولين. إذا أردتَ الوصول إلى شخصٍ مثلي في شركةٍ كبيرة، ستضطر إلى دفع ضِعف المبلغ (بسبب المصاريف الإدارية) ومع ذلك لن تحصل على انتباهي الكامل.

المشكلة: ليس لديك دعم فني على مدار 24 ساعة لـ7 أيام في الأسبوع.

الميزة: لأنَّنا شركة صغيرة؛ فإنّ «الدعم الفنيّ» يعني «التحدُّث مع المُطوِّرين الّذين صنعوا البرنامج مباشرةً» وليس مع طبقةٍ من «المستوى الأول» التي تهدف في الحقيقة إلى صدّك. ستحصل على إجابات مُعمِّقة من المُطورين أنفسهم، وستصل شكاواك من الأخطاء البرمجيِّة وطلباتك لخصائص معيَّنة إلى آذان أولئك الذين يمكنهم تنفيذها. هذه هي خدمة العملاء الجيِّدة.

المشكلة: من الواضح أنَّ هذا البرنامج جديد، به أخطاء برمجيّة ولا يتمتَّع بكافة الخصائص التي نريدها.

الميزة: الأخطاء البرمجيّة موجودة بكل البرامج، ولكن شركتنا صغيرة بما يكفي لإصلاح الأخطاء غالبًا خلال أقل من 24 ساعة. كما يمكننا تطبيق بعضًا من خصائصك المُفضَّلة، في الحقيقة يمكنك حتى مساعدتنا في تصميم النسخة التّالية. أتمنَّى لك رحلة مُوفّقة إن حاولت الحصول على مثل هذه الاستجابة من منتج عُمره ست سنوات تابع لشركةٍ كبيرة (ولا تقُل أنَّ تلك المنتجات الأخرى خالية من الأخطاء البرمجيّة).

المشكلة: إنّكم مجرَّد شركة صغيرة، كيف أتأكَّد من أنَّكم ستستمرُّون في العمل بعد 12 شهرًا؟

الميزة: كيف تتأكَّد أنَّ الشركات الكبيرة ستستمر في دعم منتجاتها بعد 12 شهرًا؟ توقِف الشركات الكبرى عمل منتجاتها طوال الوقت، عليهم أن يفعلوا ذلك إذا كان خطّ الإنتاج غير مُربح. أمَّا نحن، فكُلّ ما نفعله هو العمل على هذا المُنتَج، فهو حياتنا، ونقضي كلَّ ساعةٍ خلال يومنا في تحسينه وجعْلكَ سعيدًا. أي من تلك الاستراتيجيات تبدو أكثر قابليةً للنجاة؟

تكمُن الخدعة في كل حالة في عنصرين، هما:

1. تبديد الفكرة القائلة بأن «الشركات الكبيرة» لا تعاني من مشكلات مشابهة.

2. اللعب بورقة المزايا التي يتمتّع بها المشروع لكَونه مشروعًا صغيرًا.

لا يمكنك الفوز أحيانًا بالعنصر الأول، فإذا كانوا يقدِّمون دعمًا فنيًّا على مدار 24 ساعة لـ 7 أيام في الأسبوع على سبيل المثال، بينما كنتَ تُقدِّمه على مدار 8 ساعات لـ 5 أيا فقط؛ فلن تفوز إن ركّزت على عدد السّاعات. ولكن في مقابل كل عَيبٍ هناك ميزةٌ مضادّة، فيمكنك هنا الإشارة إلى أن التحدُّث إلى المدير التنفيذيّ للشركة يوم الاثنين أكثر قيمةً بدرجةٍ كبيرةٍ من الحصول على إجابات جاهزة من موظَّفي الدعم من المستوى الأول يوم الأحد.

الجزء الثاني سهل، استغل وركّز على ما لديك بدلًا من التنافس مع الشركات الكبيرة في ميدانهم. دائمًا ما تتمتَّع المشاريع التجارية الصغيرة بمزايا تفوق بها الشركات الكبيرة؛ مثل الشغف، الاستجابة، الخبرة، الشفافية، الإحاطة الشاملة، والشخصية.

ولكن هناك ملاحظة أخيرة: على تلك التوضيحات أن تكون صادقة. إذا لم تُقدِّم دعمًا فنيًّا على مدار 24 ساعة لـ7 أيام فعلى الدعم الفنيّ الذي تقدِّمه على مدار 8 ساعات في 5 أيام أن يكون ممتازًا.

لا يُعد الأمر تلفيقًا إذا قلتَ الحقيقة.

 

ترجمة -وبتصرّف- للمقال Convert shortcomings into advantages without lying لصاحبه Jason Cohen





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن