كيف تجذب الموهوبين إلى شركتك النّاشئة وتُكوّن فريق عمل من المتميزين


عمرو النواوي

مضى زمان الرجل الأوحد The One Man Show، وتحول النجاح الآن إلى منظومة عمل لفريق كامل Team Work يتّسم بالتّميز والاحترافية. انظر إلى أكثر الشركات تأثيرًا في حياة الناس اليوم، وكيف كانت نشأتها.

001_-_فريق_العمل_المتميز_لشركتك.thumb.jp

آبل قامت على أكتاف جوبز ووزنياك، ميكروسوفت أسسها بيل جيتس وآلان بول، جوجل كانت مشروع لاري بيج وسيرجي برين، والقائمة تتطول. حتى الشركات التي تُظهر شخصيات بارزة في المقدمة – مثل أمازون ودِل – تخفي فرسان يعملون في الظلام لأجل سطوع نجم الشركة.

إذا منحت لنفسك فترة قصيرة من الوقت لكي تُفكّر بشأن نشأة الشركات الكبرى في السنوات الخمسين الأخيرة، وكيف كانت البداية، ستجد أن الغالبية العظمى منها – إن لم يكن جميعها – كان بها عدة عناصر مشتركة. مثل:

1. الإيمان بالفكرة حد اليقين

2. العمل على تنفيذها مهما كان الأمر وتخطي كل الصعاب

3. فريق عمل متميز وموهوب

حسنًا .. هذا المقال بالكامل سيقوم بتغطية العنصر الثالث.

الخطوة الأولى: نشر الفكرة

قبل أن تسعى إلى جذب الفارس المتميز إلى فكرتك، دع هذا الفارس هو الذي ينجذب إليها أولًا. تحدث عن فكرتك في كل الأجواء الممكنة واستعن في ذلك بكل من يمكنه مساعدتك على الظهور أمام الناس.

002_-_نشر_الفكرة.thumb.jpg.20b008fe5ce32

تحدث عن فكرتك بالشكل الخيالي الذي ترغب فيه أن تكون، وألق خلف ظهرك كل احتماليات اللاممكن والمستحيل، فمن تعرفه الآن من الناجحين لم يضع العوائق أمام خياله حينما كان يحلم.

ولكن قبل أن تتحدث عن فكرتك، يجب أن تكون قد أخذت بالفعل خطوات هامة تحمي فكرتك من السرقة. مثل أن يكون لديك خطة قوية كاملة، مدعومة بخطط احتياطية، وأن تأخذ الخطوة الأولى، بحيث دومًا تسبق الآخرين.

ابحث عن المجتمعات التي تلائم فكرتك

إذا كانت فكرتك في عالم الطب والدواء، يجب أن تكون ضيفًا دائمًا في المؤتمرات الطبية المحلية، والعالمية إن أمكن. إذا كانت فكرتك من عالم السياحة، يجب أن يراك رواد المجال في كل محفل يتعلق بالسياحة. وهكذا.

الأمر لا يتعلق فقط بالعثور على الشريك المثالي، أو الفرد الملائم للانضمام إلى فريق عملك، ولكن كذلك أن تألف التواجد في هذه المجتمعات، ويألف الناس وجهك فيها، بالإضافة إلى أن شريكك/شركاؤك غالبًا ما ستجدهم في تلك المجتمعات.

كن بالقرب من نشأة الشركات الصديقة

السوق يتسع للجميع، ويكافئ المتميز الذي يجِدُّ في عمله، ويُخرج إبداعات إلى الجمهور. ونحن للأسف نشأنا على الفكر التنافسي وليس التعاوني، فليس معنى أن صديقك في عالم الأعمال قام بإنشاء شركة خاصة أن تُعرض أنت عن ذلك، أو تفكر في إنشاء شركة في مجال مختلف، أو حتى أن تتعامل معه على أنه مُنافس يجب أن تكسره كلما سنحت فرصة. بل لماذا لا تحاول مساعدته والوقوف بجانبه، بل وعمل شراكة ضمنية مع شركته حينما تظهر شركتك أنت للنور؟

سوق العمل مساحته مهولة ويتسع للمزيد يومًا بعد يوم، وأن تضع نفسك من البداية – برغبتك – في خانة الصديق والشريك، خير لك من أن تُصبح – مرغمًا – في خانة المنافس.

الحديث عن فكرتك بشكل رصين من خلال الممارسات السابقة، سيلفت إليك الانتباه، وربما استطعت الوصول إلى المتميزين نتيجة صدى فكرتك وحده.

الخطوة الثانية: ابدأ بشبكة معارفك

الأصدقاء وأقرباء الدم هم أولى الناس برعايتك والوقوف بجانبك في مرحلة نشأة حلمك. الميزة في هذه الشريحة هي أن مقدار الثقة فيهم مرتفع للغاية. بالإضافة إلى أن حرصهم على نجاحك ودفع الضرر عنك أكثر من غيرهم.

كما تحدثنا سابقًا عن آبل وميكروسوفت وكيف كانت البداية من خلال الصداقة، يحوز الترابط العائلي في نشأة الشركات الكبرى على نصيب كبير.

جيف بيزوس مؤسس أمازون يتحدث عن هذا الموقف بالكثير من العاطفية حينما ذكر أن والديه وعائلته قد أعطوه 100 ألف دولار كي يمكنه البدء، فيُطلق على هذا التصرف "اللمسة الرومانسية في تحقيق الحلم".

أن يتحول جو العمل في الشركة إلى جو عائلي حقيقي، لهو حلم يطمح إليه الكثيرون. فإذا واتتك الفرصة لتحقيق هذا الحلم، فلا تتكاسل عن تحقيقه، واستفد من مميزات الترابط الأسري والعائلي في إنشاء شركة ناجحة، وهناك شركات ضخمة وناجحة بالفعل قائمة على الترابط العائلي مثل عائلة ساويرس في مصر، عائلة شومان وعائلة أبو غزالة في الأردن، والفاسية والسواسية في المغرب.

الخطوة الثالثة: تواجد كثيرًا في البيئة التي سينشأ فيها حلمك

هذه الخطوة تعني ألا تترك مقابلات، أحداث Events، مناسبات – رسمية كانت أو غير رسمية – إلا وتتواجد فيها وتحتكَّ بكل عناصر وجوانب البيئة التي سينشأ فيها حلمك.

تواجدك في مثل هذه البيئات لن يصنع منك وجهًا مألوفًا فحسب، ولكن سيُكوّن لديك القدرة على اكتشاف مواهب متميزة قد يكون أحدهم هو الشريك المؤسس معك Co-Founder حينما تشرع في البدء.

005_-_الإيمان_والمهارة_في_فريق_العمل.thu

احتكاكك كثيرًا بزملاء الصنعة يعطيك الفرصة لدراسة شخصياتهم عن قُرب، ومعرفة ما إذا كانوا هم الشركاء المثاليّين لك أم لا. الأمر إذًا أشبه بعملية غربلة للعناصر المتاحة، لذلك ضع في ذهنك – قبل أن تبدأ – الصّفات الأساسية التي تحب توافرها في فريق عملك، واستشفّها فيمن تقابله في هذه المجتمعات.

وهذه العملية ليست أحادية الاتجاه، ولكنها تعمل بالتّبادل، فكما تبحث أنت عنهم، هم كذلك يبحثون عنك، ويتحيّنون الفرصة للانضمام إليك، فكن حينها في أفضل صورة ممكنة لشريك العمل.

العثور على العناصر المُتميّزة ليس هو العنصر الوحيد لجذب المتميزين لك، ولكن يجب أن تجمع معها كذلك عنصري الإيمان والمهارة.

الخطوة الرابعة: ابحث عمن يؤمن بفكرتك + المهارة

كما ذكرنا آنفًا، أنت لست في حاجة إلى البحث عنهم، لأنهم هم من سيجدون طريقهم إليك. الفكرة التي قضيت شهورًا وسنين تحلم بها وترسمها في خيالك، حتمًا راودت الكثيرين قبلك. وبعد مرحلة تنقيح وغربلة وإقصاء لأصحاب الهمم الواهية، والقلوب الضعيفة، ومحدودي الخيال، سيتبقى لك عدد محدود للغاية، هم أولئك الذين تستطيع تسميتهم "فريق الأحلام"، وهم المنوط بهم – بقيادتك ومساعدتك – إخراج الحلم من حدود الورق إلى نور الواقع.

006_-_الإيمان_أم_المهارة.thumb.jpg.55570

ولكن ليس معنى الإيمان بالفكرة أن تتجاهل جانب المهارة. الأحلام لا تُبنى على حماس الأفراد وحده، بل يجب أن يكون هذا الحماس مقترنًا بالحد الأدنى من المهارات التي يتطلبها تحقيق هذا الحلم. والحد الأدنى من المهارات هنا فقط للبداية، ولكن فور البدء سيتم رسم خطة تطوير وتنمية بشرية شاملة للمهارات المطلوب اكتسابها، وهذه الخطة بالطبع مرتبطة بجدول زمني.

العنصر الأساسي في خطة تنمية المهارات يجب أن يكون تفعيل جانب الإبداع في العمل. فالمهارة التقليدية تصنع كيانًا تقليديًا لا يرتقي أبدًا إلى التميز. بينما الإبداع يفتح الكثير من الأبواب المغلقة، ويلفت الانتباه إلى حجم القيمة التي تقدّمها شركتك.

الإيمان أم المهارة؟

الإيمان والمهارة عنصران مقترنان، لا يجب أن ينفصلا أبدًا. فإذا وقعنا في فخ التفضيل والمقارنة، ما هو العنصر الأكثر أهمية من أخيه؟ قطعًا هو: الإيمان.

من السهل بناء المهارة – كما سيتضح في العنصر الأخير – ولكن من الصعب للغاية بناء الإيمان. فإذا وجدت الإيمان بفكرتك مهيمنًا على أفراد فريق الذي قمت باختياره أو انضم إليك، فستجد أن عملية اكتساب المهارات المطلوبة في منتهى السهولة والسلاسة، لأن كل خطوة منها نابعة من القلب.

الخطوة الخامسة: التدريب ليس رفاهية ولكنه جزء من العمل

عملية التدريب لا تتوقف عند حد معين في بناء أي كيان ضخم. التكنولوجيا تتطور، الاقتصاد يتطور، نمط الحياة يتطور، كل شيء يتطور، وينتقل في تطوره من محطة إلى أخرى من التغيرات التي تفرضها علينا البيئة تكاملاً مع الهدف المطلوب تحقيقه.

إن لم يستطع رائد الأعمال ملاحقة فريقه بسلسلة منتظمة ومتصلة من الدروس والدورات التدريبية في تخصصاتهم وفيما يتعلق بمستقبل المشروع، فربما يتخلف الجميع عن الركب.

مبدئيًا، التدريب يتطلب أن يكون مدير المشروع مُلمَّا بجميع التطورات التي تحدث في صناعته، مع القليل من الاستقراء للمستقبل، كي يُمكنه معرفة المهارات المطلوب اكتسابها لكل فرد من أفراد فريق العمل.

من بدأ المشروع الخاص به على الإنترنت منذ 5 سنوات يعلم جيدًا أنه بصدد التعرض لنقلة كبيرة في التعامل مع الإنترنت من خلال الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية. لذلك يجب أن يضع في اعتباره توافق موقعه مع الأجهزة المحمولة Responsive.

إذا كانت شركتك بصدد التعرض الكثيف للجمهور، يجب حينئذ تنمية فريق مهارات فريق العمل فيما يخص جانب التواصل وخدمة العملاء.

عنصر آخر يغيب عن ذهن مدير المشروع حينما يشرع في اختيار فريق العمل، وهو أن يتأكد من حرص أفراد فريقه على التعلّم. التعلّم هنا ليس فقط الدورات التدريبية المباشرة، ولكن كذلك عنصر التثقيف الشخصي، سواء في الصناعة أو فيما يرتبط بها.

الأمر إذًا ليس محدودًا بمهارة أو خبرة معينة، ولكنه يتنامى مع تنامي الشركة وتغير شكل سوق العمل، وحسن استقراء مدير المشروع للمستقبل والاستعداد له، بتثقيف وتدريب فريق العمل.

هل انتهينا عند هذا الحد؟

بالطبع لا . تستطيع اعتبار هذا المقال بداية الطريق بالنسبة لك. هناك الكثير والكثير مما يتوجب عليك فعله، بجانب الإيمان بالفكرة، وجودة نشرها، وحسن اختيار فريق العمل. ولكن تستطيع الارتكاز على تلك المبادئ في البداية، وستكون النتائج مرضية إلى حد كبير بالنسبة لك.

السؤال هنا: هل قمت بالفعل بتكوين فريق العمل الذي تحلم به؟

إذا كانت الإجابة بـ (نعم)، ما هي العقبات التي قابلتك، وكيف تغلبت عليها؟

شاركنا بخبراتك في التعليقات. 





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن