التواصل غير المتزامن: السر وراء نجاح الفرق العاملة عن بعد


Shadi Albadrasawi

تتابعت الدراسات ثم المزيد منها واحدة تلو الأخرى مثبتةً أن العاملين عن بعد منتجون أكثر من الآخرين المرتبطين بمكتبهم، لكن السؤال الذي لا يملك إجابة واضحة هو: لماذا؟

قد يوفّرون على أنفسهم الوقت والطاقة التي يكلفهم إياها الذهاب لمكان العمل، ويتجنبون كذلك مصادر الإلهاء التي في المكتب، ويكسبون شعورًا بامتلاك زمام السيطرة على عملهم، والمزيد من الوقت للعائلة والأصدقاء وممارسة الهوايات، لكن بغض النظر عن هذا، جميع هذه الفوائد نتيجة عنصر ثانوي خرج من التفاعل، وهو التواصل غير المتزامن -منح الموظفين الحرية للتحكم وقت تواصلهم مع زملائهم- وليس الاستقلال المكاني.

اقتباس

أعتقد أن العمل عن بعد هو ما يتطلّع إليه المستقبل، لكنني أؤمن أن التواصل غير المتزامن عامل أهم للانتاج الجماعي، سواء كان الفريق يعمل عن بعد أم لا.

يسأل العديد من أصحاب الشركات أنفسهم إذا كان عليهم تبني سياسة العمل عن بعد، لكن القليل جدًا منهم يضع التواصل غير المتزامن بعين الاعتبار. أعتقد أن العمل عن بعد هو ما يتطلّع إليه المستقبل، لكنني أؤمن أن التواصل غير المتزامن عامل أهم للانتاج الجماعي، سواء كان الفريق يعمل عن بعد أم لا، حيث أنه لا يؤدي إلى نتائج أفضل للعمل فقط، بل يجعل أيضًا ما يقوم به الناس مجديًا وحياتهم حرةً ومُرضيةً أكثر.

ويقول كاتب المقال انطلاقًا من خبرته مع شركته العاملة عن بعد، والمتبنّية لثقافة التواصل غير المتزامن: Doist، سيتولى هذا المقال شرح ما هو التواصل غير المتزامن، وكيف يعزّز إنتاجية الفريق، والإجراءات المادية لتطويع محيط العمل لهذه الثقافة.

ما هو التواصل غير المتزامن؟

بكلمات بسيطة، التواصل غير المتزامن هو التواصل الذي تُرسَل فيه الرسالة دون أن يُتوقَّع الرد عليها حالًا، فمثلًا عندما تُرسل إليّ بريدًا، أرد عليك بعد عدة ساعات، ونقيضه هو التواصل المتزامن، الذي تُرسل فيه الرسالة ويستقبل المستقبِل فحواها ويرد عليك حالًا، ويندرج تحته التواصل الشخصي المباشر، كما في الاجتماعات، فيتكلّم المتكلم ويستقبل المستقبل المعلومة أثناء كلام الأول ويرد عليه في اللحظة.

ويمكن لوسائل التواصل الرقمية مثل الدردشات الفورية أن تكون متزامنة أيضًا، فحينما ترسل رسالة يصلني اشعار لها وأفتح التطبيق لأقرأها وأرد عليها بتوقيت شبه فوري، بل إن البريد الإلكتروني يُعَدّ على نطاق واسع أحد أشكال التواصل التزامني، فوجدت دراسة أجرتها شركة Yahoo عام 2015 أن الوقت الشائع للرد على رسائل البريد استغرق دقيقتين.

لنتحدث أولًا عن لمَ علينا أن نشكّك في أسلوب تواصلنا المتزامن الحالي المتّبَع لدينا، قبل الخوض في فوائد المنهج غير المتزامن.

عيوب التواصل المتزامن الدائم

نظرًا إلى أن الموظفين منتجون أكثر عندما يعملون خارج المكتب، نستنتج أن هناك خطئًا ما في محيط عملنا المعاصر.

وفقًا لمقالة بعنوان "موجة تعاونية" لكلية هارفارد للأعمال، يقضي الموظفون الوقت في التعاون فيما بينهم أكثر بنسبة 50% مما فعلوا قبل عقدين من الزمان، وجد الباحثون أنه من غير المحتمل أن يقضي الموظفون 80% من يومهم في العمل في التواصل مع زملائهم على البريد الإلكتروني -والذي يقضي العاملون متوسط ست ساعات عليه يوميًا- وتشكل الاجتماعات ما نسبته %15 من أوقات الشركات كمتوسط، ومؤخرًا بدأت تطبيقات الدردشة الفورية تظهر حيث يرسل مستخدم تطبيق Slack العادي متوسط 200 رسالة يوميًا، ومع ذلك يبقى من يرسل 1000 رسالة يوميًا في النطاق المتوسط.

هذا التوجه تجاه التواصل الشبه دائم يعني أن على الموظف العادي تنظيم يومه وفق عدة اجتماعات، بينما يقضي وقت عمله مشتّتًا ما بين استعمال تطبيقات الدردشة والبريد الإلكتروني، وما يزيد الطين بلّة هو تطور تكنولوجيا الهواتف التي تجعل التواصل غير محصور في مكان وزمان العمل، فيمكننا استعمال بريدنا الإلكتروني في أي وقت نشاء، ليلًا أم نهارًا، ونتيجةً لذلك، فإننا لا نتوقف.

يمكن تفهم هذا الحال إذا كان يقابله نتائج إيجابية، لكن الدلائل تشير مرارًا وتكرارًا أن هذا النوع من التواصل يستنزف الكثير من التركيز وأذهان الموظفين، وبشكل عام يجعل تقدم العمل عقيمًا.

كتبت من قبل مقالة حول لمَ نراهن ضد التواصل الفوري لفريق العمل لكن الأمر يستحق تلخيص المشكلات الجوهرية وتعميمها على أغلب أشكال التواصل المتزامن:

  • يؤدي إلى المقاطعات التي تشتت الانتباه وتصعّب التقدم المجدي في العمل، فالأعمال شديدة الأهمية ومتطلّبة التركيز كالتّشفير والكتابة والتصميم ووضع الخطط وحل المشكلات تستغرق فترات من التركيز الشديد، والتواصل المتزامن يجعل من انجاز كميات كبيرة من العمل دون مقاطعات مهمة مستحيلة.
مهمات كبيرة مهمات بسيطة
وضع مسودة لخطة اطلاق منتج جديد ترتيب الرسائل في بريدك الوارد
البرمجة الرد على الزملاء على أدوات التواصل الجماعية كـ"Slack"
التحضير لخطاب مهم القيام بالمكالمات الهاتفية لمناقشة الخدمات
إجراء البحوث للمعلومات حول مشكلة معينة حضور الاجتماعات المتعلقة بمواكبة تحديثات الشركة
  • يولي اهتمامًا أكثر للتواصل من الإنتاج، ففي بيئة العمل التي يسود فيها التواصل التزامني، يُطلب منك أن تكون متّصلًا ومتوافرًا طوال الوقت، وإذا فقدت الاتصال فسوف يفوتك القطار قبل أن تحظى بفرصة للرد، أو حتى رؤية النقاش، ولتجنب حصول هذا فإن الناس يحاولون أن يبقوا متصلين بالإنترنت ويحضروا الاجتماعات قدر المستطاع، على حساب طاقتهم وانتاجيتهم.

  • يثير ضغطًا لا ضرورة له، فيُطلب من الموظفين البقاء متاحين مما يفرض قيودًا على جدول أعمالهم، ويقضون يومهم في الرد على الرسائل بدلًا من تحضير برنامجهم. وجدت دراسة أن الناس يحاولون تعويض الوقت المفقود بالعمل أسرع ما ينعكس بـ"مزيد من الضغط والإحباط وضيق الوقت وبذل الجهد"، مما يؤدي إلى حالة من الإنهاك.

  • يؤدي إلى نقاشات وحلول دون المستوى الأمثل، فهو لا يعطيك فرصة للتفكير بالمشكلات الرئيسية للخروج بإجابات رصينة لها، فردك الأول على أي قضية مطروحة ليس أفضل ردودك على الأغلب.

فوائد التمتع بمحيط غير متزامن التواصل

يتقبّل معظم الناس الإلهاءات والمقاطعات كجزء من جو العمل، إلا أن بعض الشركات مثل Doist، Gitlab، Zapier ، Automatic ، Buffer تتبنى نهجًا غير متزامن للتعاون، وإليك بعض الفوائد التي نعطيها لموظفينا من ذلك:

  • الحرية في التحكم بيوم العمل ما يؤدي إلى سعادة وزيادة إنتاجية الموظف، ففي بيئة غير متزامنة، لا يوجد عدد ساعات عمل محدّد، فيمتلك الموظّفون الحرية التامة في وضع برنامج أعمالهم اليومية بحيث تتفق وأساليبهم المعيشية، وساعاتهم البيولوجية، ومسؤولياتهم الأخرى كالرّعاية بأطفالهم، فيعمل بعض الموظفون في Doist طيلة الليل إذ أن ذلك يناسبهم، فتستطيع قضاء ساعة مع ابنك في الصباح، دون أن يؤثر ذلك على عملك.

  • التواصل الجاد، فعلى الرغم من بطء التواصل غير المتزامن إلا أنه يميل لأن يكون أجود، حيث أنه أوضح وأدق من التواصل المليء بالكثير من الأخذ والعطاء الغير ضروريين، ويعطي الوقت للتفكير بالمشاكل أو الأفكار والخروج بإجابات رصينة عن تفكير، فيمكن للموظفين الرد في الوقت الذي يجهزون في إجابة، وكفائدة إضافية، تقل التصرفات المتهورة، ولهذا السبب لم نواجه مشكلة واحدة جدية في المصادر البشرية منذ 8 سنوات.

  • تخطيط أفضل يؤدي إلى ضغط أقل، فالتخطيط المسبق يصبح واجبًا في غياب الطلبات العاجلة التي تُطلب في أسرع وقت ممكن، فيتعلم الناس التخطيط والتعاون بحرص ليمنحوا زملائهم الفرصة لرؤية والرد على طلباتهم، مؤديًا ضغط أقل في التعاون ما يقود بدوره إلى جودة عمل أعلى.

  • يصبح العمل الجاد هو المُتوقّع من الموظفين غير منشغلين بالردّ على كل رسالة تصلهم حالًا، فيمكنهم إنجاز كميات كبيرة من العمل الذي يخدم الشركة بأفضل وسيلة بلا مقاطعات، ثم يمكنهم العودة لرسائلهم لتفقدها وترتيبها على شكل دفعات مرة إلى ثلاث مرات يوميًا بدلًا من التنقل بينها والاجتماعات وبين العمل ذهابًا إيابًا.

Synchronous-vs-asyncrhronous.png

  • التوثيق الأوتوماتيكي والمزيد من الشفافية، فلأن معظم التواصل يتم عن طريق الكتابة، فإن المواضيع الرئيسية والمعلومات المهمة توثّق تلقائيًا، خصوصًا إذا كنت تستعمل وسيلة أكثر عمومية من البريد الإلكتروني، فمن الأسهل إذًا الإشارة لها في وقت لاحق، ففي Doist على سبيل المثال، بدلًا من الاستفسار عن سبب إصدار قرار ما أو حالة مشروع ما، يمكنك ربطه بما يقابله على Twist أو البحث عنه.

  • التوافق في التوقيت، فالتواصل بين أشخاص يقعون في عدة مناطق زمنية يجعل العملية سلسة، فلا أحد يجد صعوبة في متابعة المعلومات بسبب توقيته الذي يقع فيه، فتزول الحدود التي يفرضها عليك اختلاف التوقيت في اختيار موظفيك، فتبني لنفسك فريقًا باهرًا ومتنوعًا في أي مكان في العالم.

  • القدرة على الاحتفاظ بالموظفين مدعاة للمفخرة، وتعتقد شركة Doist أن السبب الرئيسي وراء بقاء معظم الموظفين الذي وظفتهم خلال السنوات الخمس الأخيرة هو التواصل غير المتزامن، فمعدّل احتفاظهم بالعميل يزيد عن 90% وهو معدّل أعلى بكثير من المعدل العام في مجال التقنية، فمتوسّط مدّة احتفاظ شركة مثل Google بموظفيها هو ما يزيد بقليل عن سنة، على الرغم من مزاياها الشهيرة من الوجبات إلى قصّات الشعر المجانية، ما يثبت أن الحرية في اختيار مكان وزمان العمل أهم من تلك المزايا، رغم أنه لا يكلّفنا شيئًا.

ولكن، ستحتاج إلى التواصل التزامني كذلك!

للتوصل غير المتزامن مزاياه وعيوبه كما هو أي شيء في الحياة، وقد مرت شركة Doist بالاثنين، ففي بداية عملهم على هذا النظام التواصلي، ألغوا معظم الاجتماعات ظنًا منهم أنها مضيعة للوقت، فكان يمكن الاستعاضة عنه بالتواصل المكتوب، لكن قبل أن نسير طويلًا في ذلك الطريق، نبّهتنا رئيسة قسم تسويقنا، Brenna، إلى أننا فقدنا العنصر البشري وعبرت عن مدى شعورها بأننا مفكّكون وكم تشتاق لرؤية زملائها وجهًا لوجه. وهكذا تعلمنا الدرس الذي يقضي بأن علينا الجمع بين نظامي التواصل كلٌّ في مكانه المناسب، فمن الصعب بناء علاقات شخصية أثناء اجتماعات الفريق أو المحادثات بين شخصين بالتواصل المكتوب فقط، وبكلمات Daft Punk: "نحن بشر في نهاية الأمر."

هذه بعض الخطوات التي نتبعها لبناء العلاقات الشخصية بين الفريق:

  • لدى الجميع لقاء واحد شهريًا على الأقل مع مشرفه لمعرفة أحوال بعضهم ومناقشة ما يواجهانه من مشكلات ووضع خطط التطوير المهنية، إلخ.

  • نجرّب حاليًا للفرق جلسات لقضاء الوقت المرح معًا للحديث عن أمور خارج العمل.

  • ننظّم سنويًا اجتماعات على مستوى الشركة والفرق المختلفة للتواصل الشخصي.

  • نمنح أعضائنا الجدد تذاكر طيران لقضاء أسبوع للعمل شخصيًا مع مشرف فريقه، ما يعطيه شعورًا بالترابط والحرية لسؤال أي سؤال مباشرة.

  • نغطي نفقات محيط العمل المشترك ليستطيع أعضائنا الخروج من بيوتهم والعيش في بيئة مجتمعية أو مكتبية.

    نخفض اليوم عدد اجتماعاتنا لكن لا نلغيها، فخطة اجتماعاتنا تبدو هكذا تقريبًا:

  • غير متزامنة على Twist، وGithub، وPaper.

  • متزامنة على وسائل كـZoom و Appear.in أو Google Meet.

  • اجتماعات شخصية كالاجتماعات السنوية على مستوى الشركة أو الفرق.

عمومًا، استعمل التواصل المتزامن في هذه الحالات:

  • إذا كنت ترغب ببناء علاقات مع الأعضاء (الاجتماعات بين أعضاء الفريق أو بين شخصين).

  • طرح رأي نقدي أو مسألة حسّاسة.

  • لديك العديد من الأشياء المجهولة وترغب باستعراض مختلف الأفكار والحلول بعملية عصف ذهني.

  • هناك العديد من التغيرات الحاصلة وترغب بتوحيد الجميع على نفس الموجة (كاجتماع ابتدائي للإعلان عن مشروع جديد).

  • حدوث كارثة تحتاج الكثير من الانتباه، كتعطّل أحد الخوادم، فنستعمل تطبيق تلغرام بالاشعارات المنشطة للحالات الطارئة فقط.

فعلى التواصل المتزامن أن يكون الإستثناء لا القاعدة.

كيف تبني ثقافة التواصل غير المتزامن بين فريقك

لن يحدث التغيّر في يوم وليلة، بل يتطلب تغييرًا عويصًا في وسائل التواصل والإجراءات والعادات والثقافة المتبعة في الفريق. إليك بعض الإجراءات التي يمكنك اتخاذها على مستوى الأفراد كقائد للفريق للبدء.

أشياء لفعلها كفرد:

  • التواصل المعبّر، بجعل رسائلك مشتملة على معلومات قد الإمكان، مصحوبة بالمرئيات كالصور أو الفيديوهات، ووضّع ما تريده من الشخص محدّدًا موعدك النهائي، فيمكن للدقائق الإضافية القليلة التي تمضيها بتضمين التفاصيل والتعديلات من أجل الوضوح أن توفّر أيامًا من تبادل الرسائل الموجود في بيئة تزامنية التواصل.

  • التخطيط المسبق لإعطاء الناس الوقت لوضع رسائلك بعين الاعتبار، مثلًا، إذا كنت تحتاج إلى إنهاء المهمة في يومين وتريد ردّهم خلال تلك الفترة، أعلمهم بذلك بدلًا من اخبارهم بأنك تريد ردًا خلال ساعة

  • تأكد من أن وثائقك متاحة للجميع، فرغم أن هذا يبدو شيئًا بسيطًا، لكن إذا احتاج أحدهم إلى إرسال طلب دخول إلى ملفاتك فقد يؤدي هذا إلى تأخير قد يدوم يومًا.

  • شارك كل جديدك من معلومات ومواضيع للطرح قبل الاجتماعات كي يحضر الجميع مستوعبين الأمور الموضوعة تمامًا.

  • استكمالًا للنقطة السابقة، شارك تلك المعلومات مع الأشخاص الذين لم يحضروا الاجتماع، بل إننا نعمل الآن على تصوير اجتماعاتنا في فيديو لمشاركته مع الغائبين كي "يحضروه" لا تزامنيًا.

  • أغلق اشعاراتك وحدّد لنفسك بدلًا منها أوقاتًا تتفقد فيها خلال اليوم ما لديك من رسائل وترد عليها.

  • استغل أوقات الانتظار، فقد وجدنا أن انتظار الرد على رسالتك ليس بمشكلة كبيرة وأنه بإمكانك العمل على شيء آخر أثناء ذلك.

أشياء لفعلها كقائد

  • ازرع في الفريق مهارات الكتابة والتواصل كمهارات أساسية، هذا سيقلل تبادل الرسائل بناء على قاعدة خير الكلام ما قلّ ودلّ.

  • قيم الأعضاء حسب انتاجهم وانجازهم لا سرعة ردهم أو عدد ساعات عملهم.

  • ألغِ أي عدد مطلوب للساعات أو المتطلّبات لحضور مكان عمل، مما سيسمح لك بالتوظيف من أي مكان في العالم وبالطبع يدفع بشركتك نحو تبني نظام تواصلي غير متزامن.

  • شدّد على أهمية الثقة، والنظام، والاستقلالية، وتحمّل المسئولية، فبدون هذه القيم لن يكون للتواصل غير المتزامن أي معنى، فأحد أهم قيم Doist الأساسية على سبيل المثال، هي أن يثق بك الآخرون في إنجاز مهماتك في الوقت المحدّد وأن يطمئن إليك زملاؤك وإلى التزامك بكلمتك. كتبت Brenna Loury، مديرة المصادر البشرية لـDoist، أكثر عن كيفية بناء الثقة في بيئة عمل غير متزامنة عن بعد.

  • عيّن فردًا لمنصب "المسؤول المباشر العام" الذي صاغته شركة Apple وأشهرته، وفكرته هو أن فردًا واحدًا يكون مسئولًا عن أي مشروع أو قطاع داخل الشركة، حيث لا يقوم بكل شيء بمفرده لكن ينظّم الفرق والمشاريع ويتّخذ القرارات الحاسمة وعمومًا يضع الخطة التنفيذية والنتائج، فكلما قلّلت عدد الأشخاص الذين يتدخلون في القرارات، بحيث تقلل من مركزية السلطة، وتزيد من مسئولية الفرد، كلما زدت من فعالية فريقك، ينطلق هذا على أي فريق لكنه هام خصيصًا لنجاح التواصل غير المتزامن.

  • ضع وقتًا معقولًا للوقت المُتوقّع للردود على مستوى الفريق، فيتوقعون في Doist مثلًا من الموظفين الرد خلال 24 ساعة.

  • أعطِ الشفافية أولوية، فالجميع في Doist مثلًا يستطيع قراءة المواضيع الرئيسية بغض النظر عن فريقهم، وهذا يضم المواضيع القيادية، بوجود الشفافية لا يفوّت الوظّفون أي أحداث أو قرارات مهمة، ويعملون بكفاءة واستقلالية أكبر حيث لا يلزمهم أن يسألوا الآخرين عن أي معلومات يحتاجونها.

  • استعمل الوسائل التي تعزز الشفافية، والعمل الجاد، والتواصل غير المتزامن، كالمشاريع المفتوحة في Github، والمحادثات التي نجدها Basecamp، والمواضيع على Twist. لا تستعمل البريد الإلكتروني، فرغم أن يمكن التواصل به لاتزامنيًا لكنه يحجز المعلومات في البريد الوارد حيث لا يستطيع أن يصل إليها الآخرون، ما يضعف الترابط، اقرأ أكثر عن مضار استعمال البريد الإلكتروني للتواصل الجماعي.

  • احتفظ بوسائل تواصل للحالات الطارئة، فـDoist تمتلك محادثة Telegram تستعملها كوسيلة طارئة، إلى جانب أرقام هواتف الموظّفين. تُستعمل هذه الوسائل قليلًا سنويًا، فمعظم الأمور غير طارئة ولا تتطلّب الرد الحالي.

تبني التواصل غير المتزامن كثورة على الوضع القائم

ندرك أننا نتحدى الوضع القائم بما أن التواصل غير المتزامن ليس شائعًا، فسوف يتطلّب الأمر تغيرًا جذريًا. نراهن على أن المستقبل سيحمل النجاح للشركات التي تتبنى هذا التغيير وللفرق التي لا تطلب من أعضائها أن يكونوا متاحين طيلة الوقت، والتي تولي أهمية للتواصل غير المتزامن، لخلق مساحة للعمل الجاد، وتسمح للموظفين بالحركة بحرية، ونحن متحمسون لمشاركة التجربة ودعوتك لاستكشافها معنا.

ترجمة وبتصرف للمقال Asynchronous Communication: The Real Reason Remote Workers Are More Productive لصاحبه Amir Salehifendic





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن