لماذا عليك أن تستخدم منهجية عين الهدف (Bullseye) في اختيار قناة الاجتذاب الأمثل؟


نور الدين

إنّ منهجيّة عين الهدف قد صُمّمت بالأساس لتكون طريقًا مباشرًا يقودك إلى التّركيز على قناة اجتذابٍ أساسيّة في شركتك النّاشئة ويساعدك لاستثمارها بشكل أمثل. فأوّل ما تقوم به هذه المنهجيّة أنّها تجبرك على أن تأخذ جميع القنوات المُمكنة -بدون استثناء- على محمل الجدّ، فخطوات المنهجيّة تكشف لك استراتيجيّاتٍ للحصول على الاجتذاب لم يكن بإمكانك اكتشافها باتّباع منهجيّات أخرى.

startup-traction-using-bullseye-strategy.png

عندما نظرنا إلى الشّركات التي تفوّقت في انطلاقتها، وجدنا أنّها كانت تعمل على توظيف القنوات والاستراتيجيّات نادرة الاستخدام. فبفرض أنّ جميع الشّركات الأخرى في مجالك تستخدم الإعلان في الشّبكات الاجتماعيّة لتحقيق نموّها فسيكون من الأفضل لك أن تستثمر في قناة أخرى. مع أنّه على الأرجح في هذه الحالة أنّك أشدّ تآلفًا مع التّسويق في الشّبكات الاجتماعيّة لأنّ الجميع يستخدمونها من حولك. لذلك دع منهجيّة عين الهدف تساعدك على الخروج من دائرة الأمان التي وضعت فيها نفسك، وتدفعك إلى تجربة قنوات أخرى ربّما لا قبل لك بها، فبالتّأكيد واحدة من هذه القنوات هي التي ستمهّد طريق نجاحك.

الهدف الآخر من استخدام هذه المنهجيّة أنّها تقرّب إليك أفضل الأفكار بأقلّ وقت وبأقلّ ثمن، ومن دون أن تلغي وجود بقيّة الأفكار الأخرى. خاصّة أنّ قناة الاجتذاب التي ستجلب لك النّجاح الحقيقيّ لا يمكن التنبّؤ بها بسهولة، والوقت لديك كمؤسّس شركة ناشئة مهمّ جدًّا. ولهذا السّبب ركّزنا على فكرة تكرار جولات الاختبارات المتوازية، فالطّريقة هذه بسيطة ومُجدية.

لقد حدّثَنا Noah Kagan كيف استخدم نسخةً من منهجيّة عين الهدف Bullseye في شركة Mint، وهي موقع يساعدك على تتبّع أمورك الماليّة، وتمّ شراؤها من قبل Intuit مقابل 170 مليون دولار. لقد كان هدف الاجتذاب الأوّليّ لهذا الموقع الوصول إلى مئة ألف زبون خلال الأشهر السّتة الأولى من الإطلاق.

لذلك قام Noah وفريقه بعصف ذهنيّ واختاروا عددًا من قنوات الاجتذاب التي بدت واعدة: (استهداف المدوّنات، الدّعاية، التّسويق عبر محرّكات البحث). بعد ذلك قاموا بإجراء سلسلة من الاختبارات رخيصة الثّمن على كلّ واحدة من هذه القنوات الثّلاث، (قاموا برعاية حملة بريديّة صغيرة sponsored newsletters، تواصلوا مع شخصيّات معروفة في مجال الإدارة الماليّة financial celebrities مثل Suze Orman، كما قاموا بوضع عددٍ من الإعلانات في محرّك البحث جوجل). وفي النّهاية راقبوا النّتائج لمعرفة الذي ينفع والذي لا يجدي نفعًا، وقام Noah بتسجيل النتائج في هذا الجدول:

traction.png

قاموا بعد هذه التّجارب بالتّركيز على الاجتذاب عبر القناة الأكثر جدوى التي تساعد على الاقتراب نحو هدف الاجتذاب، وكانت في حالتهم استهداف المدوّنات. فقاموا بالاستثمار في استراتيجيّتين أساسيّتين، الأولى هي رعاية مدوّنين متوسّطي المستوى mid-level bloggers للتدوين في ما يتعلّق بإدارة الموارد الماليّة، والثّانية هي التّدوين الضّيف guest posting، وحصل الموقع بفضلهما على أوّل أربعين ألف زبون له.

وعندما استُهلكت هذه القناة ولم تعد تُحدث إثرًا يُذكر في الاجتذاب، قام الفريق بإعادة إجرائيّة عين الهدف ووجدوا قناة أخرى لينتقلوا إليها من جديد وهي الدّعاية. وخلال السّتة أشهر التّالية للانطلاق وصل عدد مستخدمي الموقع إلى المليون.

لقد سمعنا قصصًا مشابهة لهذه مرّات عديدة أثناء أحاديثنا مع مؤسّسي الشّركات النّاشئة النّاجحين، كلّهم كانوا يقومون بدراسة حول قنوات الاجتذاب الممكنة، يختارون بضعًا منها ويختبرونها على التّوازي، ومن ثمّ يركّزون على الأفضل بينها حتّى تُستَهلَك تمامًا. هذا الأسلوب نقدّمه لك في "عين الهدف" بأسلوب منهجيّ، ولذلك ننصحك باستخدامه.

مقارنة مع منهجية الشركات الناشئة اللينة Lean Startup

هناك الكثير من منهجيّات تطوير المنتج الجيّدة، لكنّها لا تتعامل بالتّحديد مع الاجتذاب. أشهر هذه المنتجيّات هي منهجيّة الشّركات النّاشئة الليّنة Lean Startup، وهي إطار عمل يتضمّن وضع عدد من الافتراضات المتعلّقة بالمنتج ومن ثمّ اختبار صحّة أو بطلان هذه الافتراضات، إنّها تتضمّن قسطًا وافرًا من التّفاعل مع الزّبون واستكشاف احتياجاته وفهم المزايا التي يرغب بوجودها في المنتج.

إنّ طريقة "عين الهدف" تعمل يدًا بيد مع منهجيّة الشّركات اللّيّنة ومع أيّ منهجيّة أخرى تخصّ عملية تطوير المنتج. فمكان "عين الهدف" من عمليّة الاجتذاب تمامًا كمكان منهجيّة Lean من عمليّة تطوير المنتج.

الخطأ الأكبر الذي تقع فيه الشّركات النّاشئة هي أنّها عندما تحاول الحصول على الاجتذاب تفشل في العمل على الأمرين في آن واحد، الاجتذاب وتطوير المنتج. فهناك الكثير من الرّياديّين الذين يظنّون أنّهم إذا قاموا ببناء منتج خارق فبالتّأكيد سيجد الزّبائن طريقهم إليه بسهولة، وسيتوافدون إليهم سريعًا. هناك مغالطة في طريقة التّفكير هذه وهي أنّ أفضل ما يمكن أن تستثمر وقتك فيه هو تطوير المنتج فحسب. وبكلمات أخرى، إذا كنتَ تظنّ أنّك بمجرّد بناء المنتج فستحصل على الزّبائن، فأنت مخطئ.

فكما تعطيك منهجيّات تطوير المنتج (مثل Lean Startup) إمكانيّة الوصول إلى منتج جيّد، كذلك منهجيّات تطوير الاجتذاب (مثل Bullseye) تعطيك إمكانيّة تطوير استراتيجيّة انتشارٍ جيّدة. فكلاهما -كما ترى- تعينانك على تجاوز أكبر مجازفتين risks تواجهان أيّة شركة في مراحلها الأولى، مجازفة السّوق (أن تتمكّن من الوصول إلى الزّبائن بشكل دائم) ومجازفة المنتج (أن يوافق منتجك متطلّبات الزّبون).

إذًا فإنّ العمل على الاجتذاب وعلى المنتج في نفس الوقت على التّوازي سوف يزيد من فرص نجاحك، وذلك من خلال تطوير منتجٍ تسعى للاجتذاب من أجله، وتطوير سياسة اجتذاب تسهّل لك تسويق وبيع هذا المنتج.

خلاصة فصل منهجية عين الهدف

  • استخدم منهجيّة عين الهدف. قم بزيادة فرصك للحصول على الاجتذاب من خلال العصف الذّهنيّ ثمّ ترتيب الأولويات ثمّ الاختبار ومن ثمّ التّركيز. ولا تستبعد القنوات التي يقلّ استخدامها في مجالك، بل على العكس ربّما هي التي ستجلب لك النّتائج الأفضل في النّهاية.
  • تحدّث مع مؤسّسين سبقوك. قم بإجراء بحث حول الشّركات السّابقة والحاليّة في مجالك والمجالات القريبة منه، واستكشف كيف نجحوا أو فشلوا في تحقيق الاجتذاب. أسهل طريقة لذلك هي أن تتحدّث مع مؤسّسي شركات ناشئة سبق لهم أن فشلوا في الذي كانوا يعملوا لتحقيقه.
  • دوّن جميع الأفكار حول القنوات الباقية، لتعود إليها يومًا ما. قم بجمع كلّ الأفكار التي حصلت عليها من العصف الذّهنيّ في جدول واحد، وأضف إليها النّتائج الأوّليّة التي وصلت إليها من خلال تجاربك الأولى. فحتّى لو اخترت قناة اجتذاب واحدة وركّزت عليها، ستبقى هذه البيانات مفيدة لأجل أيّ إعادة ستجريها مستقبلًا في تحرّي قناة اجتذاب جديدة.

ترجمة -وبتصرّف- من مقدّمة كتاب Traction-How Any Startup Can Achieve Explosive Customer Growth لكاتبيه Gabriel Weinberg و Justin Mares.





تفاعل الأعضاء


جمييييل 

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن