مدخل إلى عالم الأعمال كيفية إدارة المشروع التجاري الصغير والآثار المترتبة على العملية الإدارية


مجد اسماعيل

في هذا المقال من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال سنتحدث عن إدارة المشاريع التجارية الصغيرة، وكيفية القيام بذلك، من خلال ذكر بعض النقاط الهامة الواجب أخذها بعين الاعتبار من أجل ضمان سير حسن للمشروع وتحقيق التحكم الجيد في إدارته. كما سنشير إلى أبرز آثار المشروع الصغير من إيجابيات وسلبيات.

إدارة مشروع تجاري صغير

لمَ يواجهُ مالكُ مشروعٍ تجاري صغير تحدّياتٍ عصيَّةً على التذليل؟

تُمثلُ إدارةُ مشروعٍ تجاري صغير تحدّيًا لا يُستهانُ به، وسواءٌ أأسَّستَ المشروعَ من الصفر، أوِ اشتريت واحدًا قائمًا، فعليك الحفاظُ على استمراره، وعلى مالك المشروع التجاري الصغير، أن يبقى جاهزًا لحل المشكلات حالَ ظهورِها، وأن يتحرك سريعًا في حال تغيّرِ الظروف السائدة في السوق.

ولا غنى عن خطةٍ تجارية لإبقاء مالك المشروع التجاري الصغير مُلمًّا بجوانب مشروعه كلها، ومن المسؤوليات الأخرى المهمة الملقاة على عاتق ذلك المالك، توظيفُ الأشخاص في مشروعه، وتدريبهم، وإدارتهم، لأن دور المالك في المشروع، قابلٌ للتغيير مع الوقت؛ فمع نمو الشركة، سيتولى أشخاصٌ غيرُه اتخاذ القراراتِ اليومية، بينما يركِّزُ المالكُ على إدارة الموظفين، والتخطيط لنجاح الشركة طويلِ الأمد، وعلى المالك -أيضًا- تقييمُ أداءِ الشركة، وسياساتها باستمرار، في ضوء تغيُّر الظروف الاقتصادية، وظروف السوق، وعليه تطويرُ سياساتٍ جديدة وفقًا لمقتضى الحال، وعليه -أيضًا- الحرص على ضمان تدفقٍ مستمر للأفكار، للحفاظ على نمو المشروع، وهو نموٌّ قد يؤدي إلى تغيُّر نوع الموظفين المطلوبين، فقد تحتاج شركةٌ أكبرُ حجمًا، مزيدًا من المواهب الإدارية، والخبرات الفنية، موازنة بالمشروع في بدايته.

الاستعانة بمستشارين من خارج الشركة

تُعدُّ الاستعانةُ بمستشارين من خارج الشركة، إحدى وسائل تخفيف العبء المرتبط بإدارتها، وتحتاج المشاريع التجارية الصغيرة جميعها -تقريبًا- إلى محاسبين عامين مُجازين، للمساعدة في مسك السجلات المالية للمشروع، واتخاذ القرارات ذات الصلة، والتخطيط الضريبي، ويعد المحاسب الذي يعمل عن كثب مع المالك -للمساعدة في نمو الشركة- إضافةً قيّمة للمشروع، كما يمكن للمحامي ذي الخبرة في القوانين الناظمة للمشاريع التجارية الصغيرة، تقديمُ المشورة القانونية، وصياغة العقود، والوثائق الأساسية، ويمكن -أيضًا- الاستعانةُ بمستشارين في مجال التسويق، واستحقاقات الموظفين، والتأمين، وذلك عند الحاجة. ومن المصادر الأخرى للمشورة التي لمالك المشروع الاستعانة بها؛ المديرون الخارجيون؛ ذوو الخبرة التجارية، إذًا، تُساعد المصادرُ الخارجية التي ذكرنا -آنفًا- مالكَ المشروع في التفرُّغ، والتركيز على التخطيط متوسط، وطويل الأمد، وعلى إدارة العمليات اليومية للمشروع، ومواكبتها.

ويمكن تعهيد بعض جوانب المشروع التجاري، وإيكالُ الاختصاصيين، مهمةَ التعامل معها، ومن بين الأقسام التي تلجأ إلى التعهيد أكثر من غيرها، قسم تقنية المعلومات، والتسويق، وخدمة الزبائن، وتلبية طلباتهم، ومرتّبات الموظفين، والموارد البشرية، ويمكن الاستعانة بشركة خارجية -تكون غالبًا مشروعًا صغيرًا- أن يوفر المال، لأن الشركة المُشترية لا تشتري سوى الخدمات التي تحتاج، ولا تلجأ إلى استثمارٍ مُكلف في عالم التقنية، وعلى الإدارة مراجعةُ الوظائف، والمهام، التي قامت بتعهيدها إلى مصادر خارجية، تزامنًا مع نموّ الشركة، لأنه عند مرحلةٍ ما من عمر الشركة، قد يغدو أكثر توفيرًا للنفقات، جلبُ تلك الوظائف إلى داخل المؤسسة، بدلًا من اللجوء إلى التعهيد من مصادر خارجية.

توظيف العاملين، والحفاظ عليهم

مِنَ المهم معرفة حجم النفقات التي تُستخدم في توظيف الأشخاص، وذلك للتأكد من أن بوسع الشركة دفعَ تلك النفقات، فمن شأن التوظيف، والإعلانات التي تطلبُ موظفين، وتوسيعِ مساحة الشركة لاستيعاب الموظفين الجدد، إلى جانب الضرائب المترتبة على ذلك؛ -أن يزيد ما نسبته بين 10 حتى 15% من النفقات المرتبطة بالتوظيف، إلى رواتب أولئك الموظفين، كما ستُضيفُ استحقاقاتُ الموظفين عبئًا أثقل على مالك المشروع التجاري، ويعني استخدامُ موظفين جدد، زيادةً في العمل المنوط بك، الذي يقتضي منك تدريبَهم، وتولّي إدارة شؤونهم. إذًا، أنتَ تدورُ في حلقةٍ مفرغة؛ لأنك بحاجة إلى توظيف مزيدٍ من الأشخاص؛ لتحقق النمو لمشروعك التجاري، ولكن هذا الانتقال من عاملٍ وحيد، إلى رئيسٍ على مجموعة موظفين، قد يكون مُرهِقًا لك من الناحية النفسية.

ويعد اجتذاب موظفينَ أكْفاء مهمة صعبة على الشركات الصغيرة، التي قد لا تستطيع دفعَ الرواتب العالية، ولا المزايا الأفضل، ولا تحقيق النمو المتوقع، وذلك بعكسِ الشركات الكبيرة. ولذا، فعلى الشركات الصغيرة أن تكون على مستوى من الإبداع، يمكِّنُها من استمالة الموظفين المناسبين، وإقناع المتقدمين للوظائف بالانضمام إليها، وحالما تنجحُ تلك الشركات الصغيرة في توظيف أحدهم، فعلى مالكيها جعلُ رضا ذلك الموظف أولويةً عُليا، لغرض الحفاظ على الجيدين منهم. ومن الأساليب التي تُساعد الشركات الصغيرة في الحفاظ على موظفيها؛ تكريسُ ثقافةٍ توفّرُ جوًّا مريحًا لهم، وساعاتِ عملٍ مَرِنة، وبرامج مزايا لهم، وفرصٍ لمساعدتهم في اتخاذ القرارات، وحصصٍ من ملكية الشركة، وأرباحها.

اهتدى دوين رو (Duane Ruh) إلى طريقةٍ لتأسيسِ شركةٍ بقيمة 1.2 مليون دولار في بلدةٍ يبلغ عددُ سكانها 650 شخصًا، ليثبتَ أنَّ العبرةَ هي بالتعامل الحَسَن مع الموظفين. تتغنّى شركةُ صناعةِ مساكن الطيور، وأدوات إطعامها، المسماة ليتل لوغ كو (Little Log Co.)، والواقعة في مدينة سيرجينت (Sergent) التابعة لولاية نبراسكا (Nebraska) الأمريكية، بسياساتها التفضيلية تجاه الموظفين التي تسمع عنها عادةً، ولكنك قلما تلمسها على أرض الواقع. يوفّرُ دوين رو لموظفيه جداول زمنية مَرِنة، تمنحهم مُتَّسَعًا من الوقت لحيواتهم الشخصية، وخلال فترةِ الركودٍ التي سادت، خفّض دوين رو ساعاتِ العمل لموظفيه؛ بدل الاستغناء عنهم، في وقت لم يكن فيه كثيرٌ من فرص العمل في ذلك الجزء من ولاية نبراسكا؛ ولهذا السبب رفضَ عرضًا لشراء مشروعه التجاري، الذي كان من تبعاته دفعُه إلى إغلاق المنشأة الخاصة به، مع بقائه في منصبه، مقابل راتبٍ يحلم به كثيرون. ويشجِّعُ رو موظفيه على البحث عن عملٍ إضافي، أو خلال الصيف، إذا ما أرادوا جنيَ مزيدٍ من المال، ويطمئنهم إلى أنَّ وظائفهم لدى شركته لن يمسسها أيُّ تغيير.

التوجّه نحو السوق العالمية عبر التصدير

يتلمَّسُ عددٌ متزايدٌ من الشركات، فوائدَ التوجّه نحو أسواقٍ خارج الولايات المتحدة، إذ تُمثِّلُ السوقُ العالميةُ فرصةً عظيمةً للشركات الأمريكية، صغيرِها وكبيرِها، وثمة عوامل عديدةٌ تحدو بالشركات التجارية الصغيرة إلى اتخاذ قرارٍ بالتصدير، ومنها:

الرغبةُ في زيادة المبيعات، وحصد مزيدٍ من الأرباح، تدني أسعار السلع الأمريكية بالنسبة للمشترين في الأسواق الواقعة خارج الولايات المتحدة، في حال انخفاض قيمة الدولار مقابل العملات الأجنبية، فيتيح ذلك فرصةً أمام الشركات الأمريكية لتبيع منتجاتها، وخدماتها في الخارج. ومن العوامل الأخرى التي تشجّعُ الشركاتِ الأمريكية على التصدير: الظروف الاقتصادية داخل الولايات المتحدة، مثل: الركود، والمنافسة الخارجية للشركات الأمريكية، والأسواق الجديدة التي تظهر في دولٍ أجنبية.

ويتطلبُ اتخاذُ قرارٍ بالتصدير، تخطيطًا متأنيًا، شأنه شأن أي قرار تجاري ذي أهمية كبرى، ويمكن للشركات الصغيرة الاستعانةُ بمستشاري تجارةٍ دولية، أو موزِّعين، للبدء في بيع منتجاتها، وخدماتها، عالميًا؛ إذ يمتلكُ أولئك الخبراء الوقتَ، والمعرفةَ، والمصادر التي تفتقر إليها الشركاتُ الصغيرة، وتشتري شركاتُ التجارة التصديرية، السلعَ بأسعار مخفَّضة من الشركات الصغيرة، وتعيد بيعها عالميًا، أما شركات إدارة التصدير، فتعمل نيابةً عن شركةٍ ما؛ مقابل رسومٍ تتراوح بين 5 و15% من صافي المبيعات، وعقودٍ تمتد لسنواتٍ عديدة، وتضطلع شركاتُ إدارة التصدير بجميع النواحي ذات الصلة بالتصدير، ومن بينها العثور على مستهلكين، والفوترة، والشحن، ومساعدة الشركات في الالتزام بالأنظمة المحلية للدول التي تصدِّر إليها.

وهناك كثير من المصادر المتوفرة على الإنترنت، التي تعينك في العثور على أسواق محتملة لسلعك، وخدماتك، إلى جانب تقليل الصعوبات المرتبطة بالاستعداد للبيع في بلدٍ أجنبي.

ولدى مكتب اتحاد المشاريع الصغيرة للتجارة الدولية (The Small Business Association’s Office of International Trade) روابط عديدة توصلك إلى مواقع إلكترونية قيّمة، كما تقدّم وزارة التجارة في الولايات المتحدة خدماتٍ للمشاريع التجارية التي تريد البيع في الخارج.

مشروعٌ صغير تأثيرُه كبير

ما هي الإيجابيات، والسلبياتُ، التي يصادفها مالكو المشاريع التجارية الصغيرة؟

لم يمنعِ اقتصادٌ غيرُ مستقرٍ الناسَ من تأسيسِ شركات جديدة، وتُظهِرُ تقاريرُ الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (National Federation of Small Businesses) أن 85% من الأمريكيين ينظرون إلى المشاريع الصغيرة، أنها تترك تأثيرًا إيجابيًا على حياتهم، وهذا ليس مفاجئًا في حالِ نظرتَ إلى الأسباب التي تقف وراء ازدهار الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة، ومنها:

  • استقلاليةٌ، ونمطُ حياةٍ أفضل: لم تعُدِ الشركات الكبرى تمثّل الأمان الوظيفي، أو توفر طريقًا مختصرًا نحو الفرص المهنية، مثلما كان الوضع في السابق، ويغادر الموظفون الذين هم في منتصف حياتهم المهنية عالم الشركات، إما طواعيةً، أو بسبب تقليص الشركات عددَ العاملين، وذلك بحثًا عن فرص جديدة، يوفرها التوظيفُ الذاتي. ويتجنب كثير من الخريجين الجدد عالمَ الشركات، بهدف تأسيس شركاتهم الخاصة، أو للبحث عن عملٍ لدى شركاتٍ صغيرة.

  • الرضا الذاتي عن العمل: يضعُ كثير من مالكي المشاريع التجارية الصغيرة هذا العامل في طليعة الأسباب التي تدفعهم إلى تأسيس شركاتهم الخاصة، فهُم يحبّون ما يقومون به.

  • السبيل الأفضل نحوَ النجاح: توفر ملكيةُ المشاريع التجارية فرصَ تقدَّمٍ أفضل للنساء، والأقليات، وهذا ما سنتحدث عنه لاحقًا في سياق هذا الفصل، كما تتيح لمالكي المشاريع التجارية إمكانية تحقيق أرباح.

  • التقنية سريعة التغير: تتيح التطوراتُ التقنيّة، وانخفاضُ التكاليف، للأفراد، والشركات الصغيرة، إمكانية المنافسة في المجالات التجارية التي ينشطون فيها، والتي كانت في السابق بعيدَة المنال بالنسبة لهم.

  • تقليصُ عدد الموظفين من قبل الشركات الكبرى، وإعادة هيكلتها: تدفع هذه العوامل كثيرًا من الموظفين إلى البحث عن أعمال أو مِهنٍ أخرى، وقد توفر تلك العواملُ فرصة شراء وحدةِ أعمالٍ تجارية، لم تعد ترغب بها شركةٌ ما.

  • التعهيد: نتيجة لتقليص عدد الموظفين لديها، فقد تتعاقد الشركاتُ الأمريكية مع أخرى خارجية، للحصول على خدماتٍ كانت في السابق توفرها داخل الشركة طالبةِ التعهيد؛ فالتعهيدُ يوفّرُ فرصًا للشركات الأصغر حجمًا، التي تقدم تلك السلع، والخدمات التخصصية.

  • تتميز الشركات الصغيرة بقدرتها على الصمود: فهي قادرة على الاستجابة بسرعةٍ كافية للظروف الاقتصادية المتغيرة، عبر إعادة تركيز عملياتها الإنتاجية.

لماذا تبقي مشروعك صغيرًا؟

يُقرُّ مالكو المشاريع التجارية الصغيرة، أن صِغر حجم مشاريعهم التجارية يوفر لهم عددًا من المزايا؛ فالمرونة العالية، وهيكلية الشركة البسيطة، تتيح للمشاريع الصغيرة الاستجابة بسرعةٍ أكبر لقوى السوق المتغيرة، كما أنَّ أفكار الإنتاج المُبتكرة، قابلة للتطوير، والوصول إلى السوق بسرعة أكبر، وذلك باستخدام موارد، وموظفين أقل من التي تحتاجها الشركات الأكبر حجمًا، ولا يخفى، أن تشغيل المشروع التجاري بفاعلية أكبر، كفيلٌ بخفض النفقات -أيضًا- وبوسع الشركات الصغيرة تلبية احتياجات أسواقٍ متخصصةٍ قد لا تكون موفِّرةً للنفقات بالنسبة للشركات الأكبر حجمًا. ومن المزايا الأخرى للمشاريع التجارية الصغيرة، وجودُ فرصةٍ لتوفير مستوىً أعلى من الخدمة الشخصية، ومن شأن تلك العناية التي توفرها المشاريع الصغيرة، جذب الزبائن مجددًا إليها مثل: المطاعم الراقية، والنوادي الصحية، والمنتجعات، ومحلات الألبسة الصغيرة، ووكالات السفر.

كانَ ستيف نيويليس (Steve Niewulis) لاعبًا في دوري البيسبول، قبل أن يتلقى إصابةً في إحدى عضلات الكفة المدوّرة، (rotator cuff) أنهت مسيرته الرياضية باكرًا، ثم قرر أن يدمج بين حبه للعبة البيسبول، وبين فكرةٍ ذكية رفعتْهُ إلى مصاف الدوريات الكبرى، وقد استلهم فكرته من مشكلةٍ يواجهها لاعبو البيسبول في إبقاء أيديهم جافة؛ فابتكر كيسًا يحتوي على بودرة مستخلصة من صمغ الصنوبر يُعلَّق بمعصم اللاعب، ويساعده في تجفيف يديه في الوقت الذي يفصل بين الرميات التي يسددها اللاعب الآخر، وخلال أقل من سنتين، باعت شركة ستيف، المسماة تاب إت (Tap It Inc.) ومقرها مدينة فورت لاودردال (Fort Lauderdale)، في ولاية فلوريدا، الآلاف من ذلك المُنتَج المسمى جاست تاب إت (Just Tap It!). ويَسْتَخْدِمُ منتَجَ ستيف -الذي يُقدّر سعر بيع القطعة منه بالتجزئة بـــ 12,95 دولار- لاعبو البيسبول، وكرة السلة، والتنس، والغولف، وحتى متسلقو الصخور. إذًا، ما سرُّ نجاح ستيف؟ والجواب: يكمنُ ذلك السر في العثور على شبكة توزيعٍ صغيرة، تتيح النجاح للشركات الصغيرة، التي لا تملك سوى خطِّ إنتاجٍ واحد. ومن جهة أخرى، قد لا يكون صِغَرُ حجم المشروع ميزةً دائمًا؛ فقد تكون الإمكاناتُ الإدارية لمؤسسيه محدودة، أو ربما يواجهون صعوباتٍ في الحصول على تمويلٍ كافٍ، أو قد تعترضُ عقباتٌ محتملة محاولاتِهم تحقيقَ نموِّ مشاريعهم التجارية الصغيرة، وعلاوة على ذلك، يعد الالتزام بالأنظمة الفدرالية في الولايات المتحدة، مُكلِفًا أكثر بالنسبة للشركات الصغيرة؛ فتلك التي يقل عددُ موظفيها عن 20 شخصًا، تنفُق على كل موظف -نتيجة الالتزام بتلك القوانين- ضعف المبلغ الذي تدفعه الشركات الأكبر حجمًا، كما يتطلب تأسيسُ مشروعٍ صغير، وإدارته، التزامًا أكبرَ من جانب المالك، ويمكن لساعات العمل الطويلة، واضطرار مالكي المشاريع التجارية إلى إنجاز جزء كبير من العمل بأنفسهم، والتوتر المرافق لمسؤوليتهم الشخصية عن نجاح المشروع، أن يتسبب لهم بأضرار لا يُستهان بها.

ولكن، لا يُفتَرَضُ أن يكون تحمُّلُ عبء إدارة الشركة في مرحلة نموها، مُلقىً على عاتق شخصٍ واحد، ومن الأمثلة على ذلك: شركة درينك ووركس (Drink Works) التي تسمى اليوم ورلي درينك ووركس (Whirely Drink Works)، وهي شركة تصنّع كؤوسَ مشورباتٍ حسب الطلب، وقد كان صاحب تلك الشركة -ويُدعى ريتشارد همفري- يعمل لمئة ساعة في الأسبوع، ويقول في ذلك: "كنتُ أخشى أني لو لم أكُن في الشركة طوال الوقت، فستنهار لا محالة"، وقد أودى به ذلك إلى المرض، وفقدان الوزن، وفسخ خطوبته، ثم أجبرته حالةٌ طارئة ألمَّت بأحد أفراد عائلته إلى ترك الشركة أمانةً بين أيدي خمسةٍ من موظفيه، وبعد عودته إلى الشركة، كان مذهولًا من حُسنِ إدارتهم لها في غيابه؛ فيقول واصفًا ما جرى: "لقد قبلوا خوضَ التحدي، ونجحوا فيه، وبعدها شهدتِ الشركةُ برمّتِها حالةً من التوازن".

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Entrepreneurship: Starting and Managing Your Own Business) من كتاب introduction to business





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن