الاستراتيجيات السياسية في العلاقات بين المجموعات


يمان نعساني

شرحنا حتّى الآن مفاهيم متعلّقة بالسلطة، والسياسة خاصّةً، من حيث صلتها بالسلوك الشخصيّ. عندما ننقل تركيزنا من العلاقات الفرديّة أو العلاقات بين الأشخاص إلى مستوى التحليل بين المجموعات، تصبح الصورة أكثر تعقيدًا. عند تشكيل صورة لكيفيّة استخدام الاستراتيجيّات السياسيّة للحصول على السلطة والحفاظ عليها في العلاقات بين المجموعات عندها يجب نسلّط الضوء على جانبين رئيسييّن لهذا الموضوع؛ الأوّل هو العلاقة بين السلطة والسيطرة على الموارد المهمّة، والثاني هو العلاقة بين السلطة والسيطرة على الأنشطة الاستراتيجيّة. سنلاحظ من خلال الفقرات التالية كيف يؤدّي التحكّم في الوحدة الفرعية إلى اكتساب سلطة في السياق المؤسّساتيّ.

السلطة والسيطرة على الموارد المهمة

يمكننا -بناءً على ما يُسمّى نموذج الاعتماد على الموارد (resource dependence)- تحليل السلوك السياسي بين المجموعات من خلال دراسة كيفية التحكّم في الموارد المهمّة ومشاركتها. أي عندما تتحكم وحدة فرعيّة لمنظّمة ما (قسم الشراء مثلًا) في مورد نادر مطلوب من قبل وحدة فرعيّة أخرى (القدرة على تحديد ما يجب شراؤه وما لا يجب ذلك مثلًا) فتكتسب عندها هذه الوحدة الفرعيّة السلطة والنفوذ على باقي المجموعات. قد تكون هذه السلطة على وحدات فرعيّة أخرى ضمن المؤسسة نفسها أو على وحدات فرعيّة في مؤسّسات الأخرى (على سبيل المثال، وحدات التسويق للشركات الأخرى الّتي تحاول البيع للشركة الأولى). فتكون هذه الوحدة في وضع أفضل للمساومة على الموارد المهمّة الّتي تحتاجها مؤسّستها أو غيرها من المؤسّسات. سيتأثّر توزيع السلطة داخل المنظمة -بالرغم من مساهمة جميع الوحدات الفرعيّة- بالأهميّة النسبيّة للموارد التي تساهم بها كل وحدة وفقًا لنموذج لسالانسيك (Salancik) و بفيفير (Pfeffer)، والذي يشمل:

تؤول سلطة الوحدة الفرعيّة إلى الأقسام الأكثر فاعليّة في جلب أو توفير الموارد الّتي تحظى بتقدير كبير من المؤسّسة ككلّ. وتمكّن هذه السلطة بدورها الوحدات الفرعيّة من الحصول على المزيد من تلك الموارد النادرة والمهمّة داخل المؤسّسة.

باختصار، تُستخدم الطاقة والسلطة المُستمدّة من اكتساب وتملّك منبع أو مصدر ل مهم لموارد، تُستخدم للحصول على المزيد من الموارد، والتي تُستخدم بدورها للحصول على المزيد من السلطة - "الأغنياء يغدون أكثر ثراء".

قام سالانسيك وبفيفر -لتوثيق دراستهم- بدراسة كبيرة لقرارات ميزانيّة جامعة وكانت النتائج واضحة. كلّما زاد نفوذ القسم (من حيث قدرته على تأمين المنح الخارجيّة وطلاب الدراسات العليا من الدرجة الأولى بالإضافة إلى مكانته الوطنية بين الأقسام المماثلة) كان من الأسهل على القسم تأمين موارد جامعيّة إضافيّة. وبعبارة أخرى، الحصول على الموارد هو عمليّة سياسيّة وليس عمليّة عقلانيّة.

السلطة والسيطرة على الأنشطة الاستراتيجية

يمكن للوحدات الفرعية أيضًا، بالإضافة إلى التحكم في الموارد الحيويّة، أن تحصل على السلطة من خلال السيطرة على الأنشطة التي يحتاجها الآخرون لإكمال مهامّهم. سُمّيت هذه الأنشطة التوازنات الاستراتيجية (strategic contingencies). يُعرّف مايلز (Miles) التوازنات على أنّها "حاجة من حاجات أنشطة وحدة فرعية تتأثر بأنشطة الوحدات الفرعية الأخرى". يمثل مكتب الأعمال لمعظم الجامعات مثلًا حالة توازن استراتيجيّة لمختلف الكليات داخل الجامعة، لأنّه يملك حقّ النقض أو سلطة الموافقة على النفقات الماليّة للكليّات المختلفة، فموافقة المكتب على طلب إنفاق المال ليست مؤكّدة، وبالتالي فإنّ عدم ضمان قَبول مكتب الأعمال لنفقات كليّة معيّنة في الجامعة يجعل من عمليّة صنع القرار بالنسبة لإدارة تلك الكليّة عمليّةً غير مستقرّة. يصبح التوازن استراتيجيًّا عندما تتوفّر القدرة على تغيير توازن السلطة بين الوحدات أو بين الإدارات بطريقة تُغيّر الترابط بين الوحدات المختلفة.

ولعلّ أفضل طريقة لتوضيح ذلك هي مثال توزّع السلطة في المنظمات التي تتعامل باستمرار مع مصدر إبهام (مُتغيِّر) رئيسيّ مثل بيئة العمل الخارجيّة المعاصرة وغير المستقرة. في دراسة كلاسيكية أجراها لورانس (Lawrence) ولورش (Lorsch): فُحصَت أنماط التأثير للشركات في ثلاث صناعات مختلفة: تصنيع الحاويات ومعالجة الأغذية وصناعة البلاستيك. وُجِد أنّ توزيع السلطة في الشركات الناجحة تماهى وانسجم مع التوازنات الاستراتيجيّة ضمن الشركة ذاتها.

في شركات تصنيع الحاويات مثلًا -حيث كانت التوازنات المهمّة هي تسليم العملاء وجودة المنتج- كانت النسبة الكبرى من سلطة صنع القرار تكمن لدى موظّفي المبيعات والإنتاج. أمّا في شركات تجهيز الأغذية الّتي تركّزت التوازنات الاستراتيجية فيها على الخبرة في مجال التسويق وعلوم الأغذية، كانت السلطة الكبرى في وحدات المبيعات والبحوث. بعبارة أخرى، فإنّ الذين امتلكوا السلطة في المنظّمات الناجحة كانوا -في وقت معين- في الأقسام المفصليّة ذات الاهتمام رئيسيّ للشركة وبقائها. كانت المجالات الوظيفية الأكثر أهميّة لنجاح المؤسّسة تحت سيطرة صانعي القرار. أمّا في الشركات الأقل نجاحًا لم يُعثر على هذا التطابق.

يمكن رؤية الطبيعة المتغيّرة للتوازنات الاستراتيجيّة في تطوّر توزيع السلطة في المرافق العامة الرئيسية. منذ سنوات عديدة عندما كانت شركات الكهرباء في معظم الدول حول العالم تتطوّر وتنمو، كان معظم كبار المسؤولين في الشركات من المهندسين. كان التطوّر التقنيّ هو القضيّة المركزيّة، أمّا في الآونة الأخيرة سيطر المحامون على قيادة معظم الشركات؛ بسبب مواجهة المرافق العامة لدعاوى قضائيّة متزايدة وحاجتها للتنظيم الحكوميّ، بالإضافة إلى الجدل حول الطاقة النووية في الدول التي تتبنى هذا المجال. يؤكّد هذا المثال على أنّ "الوحدات الفرعيّة يمكن أن تَرث وأن تَفقد السلطة، ليس بالضرورة عبر أفعالها، ولكن من خلال التوازنات المتغيّرة في البيئة الّتي تواجه المنظّمة".

لفهم آليّة عمل هذه التوازنات فهمًا أفضل؛ خُذ في الحسبان النموذج الموضّح في الشكل 13.8. يظهِر هذا الرسم البياني وجود ثلاثة عوامل تؤثر على سلطة الوحدة الفرعية (أ) على الأخرى (ب). يبدو أنّ قوة الوحدة الفرعية في الأساس تتأثر في: 1- قدرة (أ) على مساعدة (ب) في التعامل مع الإبهام و2- مدى سيطرت (أ) على المصدر الوحيد للمورد المطلوب بالنسبة إلى (ب) و3- مدى أهميّة مساهمات (أ) للنجاح المؤسّساتيّ.

Exhibit 13.8.png

الشكل 13.8 نموذج التوازنات الاستراتيجيّة لسلطة وحدة فرعيّة (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

القدرة على التعامل مع الإبهام. وفقًا لمناصري نموذج التوازنات الاستراتيجيّة للسلطة؛ فإنّ المصدر الأساسيّ لسلطة وحدة فرعيّة هو قدرة هذه الوحدة على مساعدة الوحدات الأخرى في التعامل مع الإبهام. أي إن استطاعت مجموعة ما مساعدة مجموعة أخرى في تقليل الشكوك والعوامل المُبهمة (المشكلات أو التحدّيات التقنية المستقبليّة على سبيل المثال) المرتبطة بعملها؛ فإنّ المجموعة الأولى لديها سلطة على المجموعة الثانية. كما قال هيكسون (Hisckson) وزملاؤه:

لا يعطي عدم اليقين بحدّ ذاته السلطة، التأقلم هو من يمنح السلطة. إذا خصّصت المؤسسات مهامًا بدرجات غموض مختلفة لوحداتها الفرعيّة فإنّ الوحدات الفرعيّة الّتي تتعامل بفعاليّة أكبر مع الحالات المبهمة يجب أن يكون لها أكبر قدر من السلطة داخل المنظّمة؛ لأنّ التأقلم ضمن وحدة فرعيّة يقلّل من أثر الإبهام على الأنشطة الأخرى في المنظّمة -مثل الاستجابة المناسبة والسريعة لمُتغيّرات بيئة العمل الخراجيّة الطارئة.

كما هو موضّح في الشكل 13.8 أعلاه، يمكن تحديد ثلاثة أشكال أساسية للتكيّف الّذي يقلّل من الإبهام. يمكن بدايةً تقليل بعض الإبهام من خلال الخطوات التي تخطوها وحدة فرعية لمنع أو التخلّص من الإبهام لدى الوحدة الفرعية الأخرى. على سبيل المثال، إذا استطاعت مجموعة الشراء ضمان مصدر مستمرّ للقطع لمجموعة التصنيع، فإنّها تكتسب بعض السلطة على مجموعة التصنيع من خلال تخليصهم من الإبهام المحتمل حول جداول الإنتاج. ثانيًا، تتأثر قدرة الوحدة الفرعية على التعامل مع الإبهام بقدرتها على توفير المعلومات أو جمعها. يمكن لهذه المعلومات أن تُنذر بحدوث اضطرابات أو مشاكل مُحتملة، وبذلك يمكن اتّخاذ إجراءات تصحيحيّة على الفور. تستخدم العديد من شركات الأعمال تقنيّات التنبّؤ المختلفة للتنبّؤ بالمبيعات والظروف الاقتصاديّة. الآلية الثالثة للتعامل مع الإبهام هي قدرة الوحدة على امتصاص الضغوط التي تؤثّر فعليًّا على المنظّمة. إذا بدأ مثلًا مستوى الموادّ الخامّ لدى إحدى منشآت التصنيع بالانخفاض وكان بإمكان منشأة آخر تزويدها بالموادّ المطلوبة، فإنّ المنشأة الثانية تقلّل بفعاليّة من بعض الإبهام الموجود في المنشأة الأولى وتكتسب بذلك تأثيرًا وسلطةً عليها.

باختصار، تكتسب الوحدة الفرعيّة (أ) سلطة على (ب) إذا كان بإمكانها مساعدة (ب) في التعامل مع حالات الطوارئ والشكوك التي تواجهها. كلما ازداد اعتماد (ب) على (أ) لضمان الأداء السلس للوحدة؛ زادت سلطة (أ) على (ب).

عدم القدرة على الاستعاضة عن أنشطة التأقلم. القدرة على الاستعاضة هي مقدرة وحدة فرعيّة على البحث عن الموارد اللازمة من مصادر بديلة. يؤثّر عاملان على قدرة الاستعاضة لوحدة فرعية. أولًّا، يجب مراعاة توافر البدائل. إذا تمكّنت الوحدة الفرعية من إنجاز عملها باستخدام منتجات أو عمليّات مختلفة ومن مصادر متنوّعة، بحيث لا ترتبط بمصدر وحيد يتحكّم بها، فهي أقلّ عرضة للتأثّر من الوحدات الأخرى. في سوق منتجات الحواسيب المتوافقة مع (IBM) -على سبيل المثال- يوجد العديد من المورّدين لهذه الأجهزة، وهذا يعني أن السوق ليس في قبضة جهة معيّنة. من ناحية أخرى إذا كانت الشركة ملتزمة بالمنتجات المتوافقة مع نظام ماكنتوش (Macintosh) وآيباد (iPad) فلا يوجد هنا سوى بائع واحد وهي شركة آبل (Apple Computer)، وهو ما يزيد من سيطرة آبل على السوق.

ثانيًا، إمكانيّة استبدال الموظفين أمر مهمّ. أحد الأسباب الرئيسيّة لسلطة الموظفين المتخصّصين (مديري شؤون الموظّفين ووكلاء الشراء وغيرهم) هو امتلاكهم للخبرة في مجال متخصّص ذي أهميّة كبيرة في عمل المنظّمة. ضع في حسبانك أيضًا أن أحد أسباب العقود المغلقة مع النقابات: هي التقليل من إمكانية استبدال العمّال.

وبالتالي فإنّ التأثير الثاني على مدى قوة الوحدة الفرعية هو المدى الذي توفّر فيه الوحدة الفرعية (أ) سلعًا أو خدمات لـوحدة (ب) لا توجد لها بدائل (أو توجد بدائل قليلة فقط). يحتاج (ب) في هذه الحالة إلى (أ) من أجل تحقيق أهداف الوحدة الفرعية.

مركزيّة أنشطة التكيّف. أخيرًا، يجب على المرء أن يأخذ في حسبانه مدى أهميّة الوحدة الفرعيّة لعمليات المؤسّسة. وهذا ما يُسمّى مركزيّة عمل (work centrality) الوحدة. وكلّما ارتبطت الوحدة الفرعيّة (أ) أكثر بوحدات فرعيّة أخرى في المؤسّسة كلّما كانت أكثر "مركزيّة". تتأثّر هذه المركزية بدورها بعاملين: الأوّل هو انتشار سير العمل (workflow pervasiveness) وهو درجة ارتباط العمل الفعليّ لوحدة فرعيّة مع عمل الوحدات الأخرى. إن لم تتمكّن الوحدة الفرعية (ب) من إكمال مهامّها الخاصة دون مساعدة الوحدة الفرعية (أ)، تكون (أ) لها سلطة على (ب). مثال على ذلك هو خطّ التجميع، حيث تعتمد الوحدات في نهاية الخطّ بشكل كبير على الوحدات في بداية الخطّ.

العامل الثاني هو آنيّة تدفق العمل (workflow immediacy) وهو يتعلّق بسرعة وشدّة تأثير عمل وحدة فرعيّة على المُخرجات النهائيّة للمنظّمة. على سبيل المثال، الشركات الّتي تفضّل الاحتفاظ بمخزون منخفض من المواد الخام (لأسباب ضريبيّة مثلًا) تمنح في الواقع لمورديها الخارجيّين سلطة أكبر من تلك الشركات الّتي تحتفظ باحتياطيّات كبيرة من المواد الخامّ.

يشير نموذج التوازنات الاستراتيجيّة للسلطة بين المجموعات بمجمله إلى أنّ سلطة الوحدة الفرعيّة تتأثّر في حال: كان بإمكان الوحدة فرعيّة مساعدة وحدة أخرى على التقليل من أو التأقلم مع حالة الإبهام لديها، أو عندما يصعب استبدال الوحدة الفرعيّة، أو عندما تكون الوحدة الفرعيّة أساسية لاستمرار العمليّات في الوحدات الأخرى. وكلّما سادت هذه الشروط الثلاثة زادت السلطة الممنوحة للوحدة الفرعيّة. ينبغي مع ذلك إدراك أنّ سلطة وحدة فرعيّة أو مجموعة واحدة يمكن أن تتغيّر بمرور الوقت. كما وضّح هيكسون وزملاؤه "مع تغيّر أهداف المنظّمات ونواتجها وتقنيّاتها وأسواقها، تتغيّر قيم المتغيرات المستقلّة لكلّ وحدة فرعيّة [مثل التعامل مع الإبهام وعدم القابلية للاستبدال والمركزية] وتتغيّر معها أنماط السلطة. بعبارة أخرى فإنّ نموذج الموازنات الاستراتيجيّة المقترح هنا هو ديناميكيّ وعرضة للتغيير بمرور الوقت، حيث تتفاوض مختلف الوحدات الفرعيّة والمجموعات وتتساوم في محاولة لتأمين موقع أفضل في هيكل السلطة المؤسّساتيّة.

القيادة الإدارية

سياسات الإبداع

الابتكار المؤسّساتيّ هو مثال جيّد على منهج التوازنات الاستراتيجيّة لدراسة السلطة والسياسة. أظهرت الدراسات والحقائق خلال السنوات القليلة الماضية أنّ ابتكار شيء جديد خارج المنظّمة يكون عادةً أسهل وأبسط من الابتكار داخل شركة قائمة. تنشأ نتيجةً لذلك حصّة غير متناسبة من المنتجات الجديدة من الشركات الصغيرة وروّاد الأعمال، وليس من الشركات الكبرى الّتي تمتلك جميع الموارد اللازمة للابتكار. لمَ ذلك؟ تكمن إجابة جزء كبير من هذا السؤال في مفهوم السياسة.

عندما يمتلك شخص أو مجموعة فكرة جديدة عن منتج أو خدمة، غالبًا ما تُواجهُ هذه الفكرة بمقاومة شديدة من قطاعات مختلفة من الشركة. الدافع وراء هذه الجهود هو "متلازمة غير مُخترعة لدينا" الشهيرة، وميل الجماعات المتنافسة إلى الاقتتال وإلى انتقاد وتدمير أيّ اقتراح جديد يهدّد بتغيير الوضع الراهن، في حين أن هنالك مجموعات أخرى داخل الشركة لا ترى ببساطة أيّ سبب وجيه لدعم الفكرة.

يٍحدث هذا النقص في الدعم -والعداء حقيقةً- بسبب وجود منافسة على الموارد داخل كل شركة. يمكن أن تشمل هذه الموارد المال والسلطة وفُرص الترقية. كما قال أحد الاستشاريين: "نجاح فرد ما في تحقيق هدف معيّن يعني أن فردًا آخر قد فشل في تحقيق ذلك". ونتيجة لذلك، يكون هناك غالبًا خوف كبير والقليل من التحفيز لأي مجموعة استراتيجيّة داخل شركة لكي تتعاون مع مجموعة أخرى. وبما أنّ كلا المجموعتين قد تحتاج بعضهما البعض لتحقيق النجاح، لا يحدث شيء جديد. وإن تمكّنّا من إزالة السياسة من هذه القضايا سنجد المزيد من الطاقة المتاحة للاستفادة من فكرة مبتكرة وطرحها في السوق قبل المنافسين.

الحد من تأثير السلوك السياسي

يتعلّق الموضوع الأخير في هذا المقال بالطرق التي تُمكّن الأشخاص والمجموعات من تقليل تأثير السلوك السياسي. من الواضح أنّه لا يمكن القضاء على السياسة في المنظّمات، ولكن يمكن تحييد الجوانب السلبيّة لها إلى حدّ ما إذا قام المديرون بمراقبة بيئة العمل بعناية واتّخاذ إجراءات علاجيّة عند الضرورة. يمكن تحديد العديد من الاستراتيجيّات التي يمكن أن تساعد في إدارة السياسات المؤسّساتيّة. يمكن استخدام أربع استراتيجيّات أساسيّة كما هو موضّح في الجدول 13.3.

أوّلاً، يمكن بذل الجهود للحدّ من الإبهام في المنظّمة من خلال توضيح مسؤوليّات العمل وأسس التقييمات والمكافآت. وكلّما قلّ الغموض في النظام قلّت المساحة المتاحة للسلوك السياسيّ المُسيطر. ثانيًا ، يمكن للمديرين محاولة الحدّ من المنافسة بين الأفراد أو بين المجموعات باستخدام معايير محايدة لتخصيص الموارد دون سيطرة فرقة معينة على مصادر هذه الموارد، بالإضافة إلى التأكيد على الأهداف الشاملة للمؤسّسة بأكملها، والّتي يجب أن يعمل جميع الأعضاء من أجلها. ثالثًا، يمكن للمديرين محاولة تفريق التحزّبات السياسية القائمة من خلال إعادة تعيين الأفراد أو نقلهم أو عن طريق تغيير نظام المكافأة لتشجيع التعاون بين الوحدات. أخيرًا، يمكن للمديرين العمل على منع تطوّر التحزّبات المستقبلية من خلال برامج التدريب والاختيار والترويج وتوزيع المكافآت.

يجب إضعاف السياسات في المؤسّسة -مع التأكيد على ضرورة وجودها وعدم إزالتها إزالةً كاملة- إلى الحدّ الذي يرى فيه الموظفون أنّ المؤسّسة مكان عادل للعمل وإلى الحدّ الذي توجد فيه أهداف واضحة وإجراءات لتخصيص الموارد. من المرجح أن تجد نظامًا للمكافأة يشجّع ويعزّز مثل هذا السلوك السياسيّ في المؤسّسات التي تزدهر فيها السياسة. في الواقع الخيار متروكٌ للمؤسّسة.

الحدّ من تأثير السلوك السياسيّ
للحدّ من الإبهام في النظام
- وضّح ما هي أسس وعمليات التقييم.
- ميّز المكافآت بين أصحاب الأداء العالي والمنخفض.
- تأكّد من أن المكافآت مرتبطة بشكل مباشر بالأداء قدر الإمكان.
للحدّ من المنافسة
- حاول تقليل المنافسة في الموارد بين المديرين.
- استبدل التنافس على الموارد بأهداف وغايات خارجيّة.
لكسر التحزّبات السياسيّة القائمة
- عندما تجد تحزّبات سياسية متماسكة جدًّا، قسّمها عبر إزالة أو تقسيم المجموعات الفرعيّة الأقل ارتباطًا.
- إذا كنت مسؤولًا تنفيذيًا احذر من المديرين الّذين يكون أسلوب عملهم هو إضفاء الطابع الشخصيّ على الرعاية السياسيّة. أولاً، تعامل مع هؤلاء الأشخاص بتوجيه مباشر "بوقف المناورة السياسية". إذا استمرّ هذا السلوك عليك بتنحيتهم عن وظائفهم ويُفضل أن تُزيلهم من الشركة.
لمنع التحزّبات المستقبليّة
- اجعل أحد أهم المعايير للترقية هو السلوك اللاسياسيّ. يؤدّي ذلك لوضع الأهداف التنظيميّة قبل أهداف السلطة الشخصيّة.
المصدر: مقتبس من "The Use and Abuse of Corporate Politics" بقلم دون ر. بيمان (Don R. Beeman) وتوماس شاركي (Thomas Sharkey). أُعيد نشرها من (Business Horizons) في مارس -أبريل من عام 1987 من قبل مؤسسة كلية الأعمال في جامعة إنديانا.

الجدول 13.3 (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Organizational Power and Politics) من كتاب Organizational Behavior





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن