الاختلافات الثقافية في المفاوضات الدولية في المؤسسات


يمان نعساني

من المهم فهم ما يحدث عندما يأتي طرفا التفاوض من ثقافتين أو دولتين مختلفتين، وذلك في ضوء التركيز المتزايد على التنافس الصناعيّ الدوليّ. يمكن أن تساعد معرفة الاختلافات الثقافيّة المديرَ في فهم موقف الطرف الآخر والتوصّل إلى أفضل اتّفاقٍ ممكن.

من الطرق الجيدة لبدء هذا التحليل التعرّف على مقاربات الثقافات المختلفة لفن الإقناع؛ أي كيف يحاول الأشخاص في بلدان مختلفة أن يربحوا الطرف الآخر إلى جانبهم خلال النزاع؟ ومع عدم إمكانيّة فحص جميع الثقافات سنذكر نتائج دراسة الاختلافات في تقنيّات الإقناع في أمريكا الشماليّة والشرق الأوسط ودول الاتّحاد السوفييتيّ السابق. يعرض الجدول 14.5 المقاربات المختلفة للإقناع لدى الأمريكيّين والعرب والروسيّين. يميل الأمريكيون إلى الدخول في نقاش يركّز على الحقائق والأرقام، في حين يركّز العرب على العواطف، كما قد يتحدّث الروس عن القيم والمثل العليا.

يعي الأمريكيّ أيضًا دائمًا المواعيد النهائيّة، في حين أنّ العربيّ يتخذ نهجًا أسلس، ولا يهتمّ الروسيّ غالبًا بالوقت. يقدّم الأمريكيّون تنازلات صغيرة في وقت مبكر من عملية المساومة بهدف بناء علاقة مع الطرف الآخر. في حين يكون العرب مستعدّين لتقديم تنازلات طوال عملية المساومة، ويحاول الروس عدم تقديم أيّ تنازلات على الإطلاق. من الواضح أنّ هذه الدراسة سلّطت الضوء فقط على العموميّات والاستثناءات موجودة بالطبع، ومع ذلك، يُحسّن فهم هذه الاختلافات الثقافيّة من فُرص تطوير علاقات جيّدة مع الطرف المُنازع والوصول إلى حلٍَ يُرضي جميع الأطراف.

أساليب الإقناع
  الأمريكيّون الشماليّون العرب الروسيّون
أسلوب المفاوضة الأساسيّ تركيز على الحقائق والمنطق عاطفيّ ويعتمد على المشاعر بديهيّ ويعتمد على القيم
النزاع: تُقابل حجج المنافس بواسطة حقائق حياديّة مشاعر منحازة قيم حازمة
تقديم التنازلات تنازلات صغيرة في البداية من أجل تأسيس علاقة يمكن تقديم تنازلات على مدى عمليّة التفاوض القليل من التنازلات الصغيرة إن وُجدت
الاستجابة لتنازلات المنافس عادةً يقدّم تنازلات مقابلة دائمًا يقدّم تنازلات مقابلة تقريبًا تُرى تنازلات المنافس على أنّها علامات ضعف ولا تُقابل عادةً
العلاقة قصيرة الأمد طويلة الأمد لا توجد علاقة مستمرّة
التفويض واسع واسع محدود
الموقف البدئيّ معتدل متطرّف متطرّف
المواعيد النهائيّة مهمّة للغاية سلسة يتمّ تجاهلها
المصدر: مقتبس من J. S. Martin, Intercultural Business Communication, (Englewood Cliffs, N.J.: Pearson, 2005). 

الجدول 14.5 (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

يمكننا أيضًا فحص الخصائص الشخصيّة للمفاوضين من دول مختلفة. ركّزت دراسة أجراها جون غراهام (John Graham) على الخصائص الرئيسيّة للمفاوضين من دول مختلفة، تمثّلت في الولايات المتحدّة واليابان وتايوان والبرازيل. نتائج الدراسة موضّحة في الجدول 14.6 الّذي يرتّب الصفات المميّزة في كل حالة من الحالة المدروسة. نرى هنا أيضًا اختلافات كبيرة بين المفاوضين من جميع أنحاء العالم. لكلّ منهم نقاط نقاط قوّة معيّنة تختلف اختلافًا كبيرًا من بلد إلى آخر. يُنظر إلى الأمريكيّين على أنّهم مستعدّون ومنظّمون ويفكرون جيّدًا تحت الضغط. في حين يُنظر إلى اليابانيّين على أنهم أكثر تفانيًا ودهاءً. وُصِف التايوانيّون في الدراسة بأنّهم مثابرون وعازمون للغاية ويعملون بجدّ لكسب احترام الخصم. وشابه البرازيليّون الأمريكيّين شبهًا مثيرًا للدهشة.

الخصائص الرئيسيّة الفرديّة للمفاوضين (بالترتيب)
المديرون الأمريكيّون المديرون اليابانيّون المديرون الصينيّون (التايوانيّون) المديرون البرازيليّون
التفكير تحت الضغط إدراك واستثمار السلطة كسب الاحترام والثقة التفكير تحت الضغط
المحاكمة العقليّة والذكاء كسب الاحترام والثقة مهارة التحضير والتخطيط المحاكمة العقليّة والذكاء
التعبير اللفظيّ النزاهة معرفة إنتاجيّة التعبير اللفظيّ
معرفة إنتاجيّة مهارات الإصغاء الإثارة معرفة إنتاجيّة
إدراك واستثمار السلطة منظور واسع المحاكمة العقليّة والذكاء إدراك واستثمار السلطة
النزاهة التعبير اللفظيّ   التنافس
المصدر: مقتبس من “Key Individual Characteristics of Negotiators” by John Graham, Graduate School of Management, University of California, Irvine.

الجدول 14.6 (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

أخيرًا، يجب أن نلاحظ أنّ المفاوضين من بلدان مختلفة يمتلكون أنماط مختلفة للتواصل اللفظيّ وغير اللفظيّ. عمدَ المراقبون في إحدى الدراسات (شملت أيضًا الأمريكيين ممثّلين لأمريكا الشماليّة واليابانيّين ممثّلين لشرق آسيا والبرازيليّين ممثّلين لأمريكا الجنوبيّة) إلى حساب عدد المرّات الّتي قام فيها كلّ مفاوض بسلوكيّات معيّنة في غضون فترة زمنيّة معيّنة. يُظهر الجدول 14.7 النتائج. كما نرى كيف يستخدم هؤلاء المفاوضون التواصل اللفظيّ وغير اللفظيّ بطرق مختلفة جدًّا. لاحظ أنّ البرازيليّين مثلًا قالوا "لا" 83 مرّة وسطيًّا خلال فترة 30 دقيقة مقارنةً بـ5 مرّات لليابانيّين و9 مرّات للأمريكيّين. اعتمد اليابانيّون من ناحية أخرى على المُثل العليا والمعايير المجتمعيّة وجلسوا في صمت أكثر من الآخرين. ولا تؤثّر هذه الاختلافات على عمليّة التفاوض فحسب بل تؤثّر أيضًا على النتائج في كثير من الحالات. فإن أزعج مفاوض ما المنافس أو أهانه (عن قصد أو عن غير قصد) فقد يقاوم المنافس التعامل مع هذا الشخص أو قد يقدّم شروط غير مناسبة. وهكذا نرى مرّة أخرى قيمة وأهميّة فهم الاختلافات الثقافيّة في المفاوضات فهمًا كافيًا.

أنماط التواصل خلال المفاوضات في الثقافات الثلاث المدروسة
التقنيّة اليابان الولايات المتّحدة البرازيل
التواصل اللفظيّ
إعطاء الوعود 7 8 3
التهديد 4 4 2
إعطاء التوصيات 7 4 5
الاحتجاج بالقيم والمعايير 4 2 1
إملاء الأوامر 8 6 14
الرفض 5 9 83
القيام بالتنازلات الأوليّة 6 7 9
التواصل غير اللفظيّ
فترات الصمت 6 3 6
مقاطعة الآخرين 12 10 12
النظر في أعين المنافس 1 3 1
التلامس 0 0 0
المصدر: Based on data reported in J. Graham, “The Influence of Culture on Business Negotiations,” Journal of International Business Studies, Spring 1985, pp. 81–96.

الشكل 14.7 (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

أفكار ختامية حول النزاع والمفاوضات

يمثّل الكتاب "الحصول على الموافقة (Getting to Yes)" إحدى مقاربات المفاوضات الكلاسيكيّة. يشرح هذا الكتاب طريقة حلّ النزاع المفضّلة لدى المؤلّفين والمُسَمّاة "التفاوض المبدئيّ". تحاول هذه الطريقة إيجاد معيار موضوعيّ، يستند عادةً إلى سوابق موجودة، بغية التوصّل إلى اتّفاق مقبول لكلا طرفي النزاع.

يؤكّد التفاوض المبدئيّ على المصالح الدائمة للطرفين والموارد الموجودة والبدائل المتاحة، بدلاً من المواقف العدائيّة أو السلبيّة الّتي قد تتّخذها الأطراف أثناء المفاوضات. تعتمد نتيجة المفاوضات المبدئيّة في نهاية المطاف على الجاذبيّة النسبيّة لما يسمى (BATNA) لكل طرف، والذي يُشير إلى: "البديل الأفضل لاتّفاق التفاوض (Best Alternative To a Negotiated Agreement)"، والّذي يمكن أن نعدُّه مقياسًا للقوّة النسبيّة للموقف التفاوضيّ لهذا الطرف. يحصل الطرف الّذي يمتلك معيار (BATNA) أكثر على أفضل صفقة. إذا كان لدى كلا الطرفين معيار (BATNA) جذّاب فقد يكون أفضل مسار هو عدم التوصّل إلى اتّفاق على الإطلاق.

من المرجّح أن يحدث النزاع عندما تختلف أهداف وتوقعات و/أو سلوكيّات طرفين على الأقلّ بحيث يكون من الصعب تجنّب هذه الاختلافات (مثل عندما يكون الترابط بين الأطراف المعنيّة مرتفعًا). النزاع في حدّ ذاته ليس جيّدًا ولا سيّئًا، لا منتجًا ولا مدمرًّا. إن العامل الأساسيّ لنجاح وضمان نتائج إيجابيّة لأي نزاع هو الطريقة التي يُدار بها. التفاوض هو وسيلة رئيسيّة لإدارة النزاع وله أربع مراحل متميّزة. ويمكن أن يختلف طول مرحلة التفاوض وأهميّتها ومعايير كلّ مرحلة حسب الحالة والثقافة.

التوسع حول العالم

أساليب التفاوض في ماليزيا والولايات المتّحدة

ماليزيا هي إحدى الدول الناشئة في جنوب شرق آسيا. سمحت لها مواردها الطبيعيَّة ونموّها الاقتصادي المستمرّ بالتطوّر لمركز صناعيّ هامّ في المنطقة رفقةً مع سنغافورة وإندونيسيا وتايلاند. ما الّذي سيحصل عندما يزور رجال أعمال أمريكيّون ماليزيا للقيام بمشاريع؟ يصف لنا في المثال التالي باحث الثقافات جورج رينويك (George Renwick) الاختلافات الكبرى بين هاتين الثقافتين عندما يجرون المفاوضات.

تختلف الأنماط الأمريكية للتفاوض باختلاف السياق. تختلف أنماط التفاوض المتّبعة من قبل المسؤولين الحكوميّين من أجل وضع معاهدة ما عن تلك الّتي يتّبعها مدير الأعمال لإبرام العقود. سنتحدّث هنا عن النمط المُتبّع من قبل الإداريين التنفيذيّين.

عادةً ما يبدأ رجل الأعمال الأمريكي سلسلةً من جلسات التفاوض بطريقة وديّة، ولكن مع العزم على المضيّ بالأمور. ويكون واضحًا جدًا حول ما يريده هو وشركته ومتى يريده وما هي خطّته لتحقيقه. يخطّط الأمريكيّ لاستراتيجيّته بعناية ويفعل ما بوسعه "لإثارة ذعر" نظيره الّذي يتفاوض معه. يستبق المفاوض الأمريكي الجميع منذ البداية "للتخلّي عن الرسميّات" والبدء بالعمل. ويعبّرُ بأقربِ وقتٍ عن عزمه بقول شيء مثل "حسنًا فلنبدأ بالمهمّ".

يحدّد الأمريكي عادةً موقفه (موقفه الأولي على الأقل) باكرًا، ويخطط لكي " يصل للخلاصة" بدون تأخير. يريد أن "يوجّه تركيزه" على المشاكل المعقدّة وأن يصل إلى نقطة بداية العمل. بمجرّد أن تنطلق المفاوضات يتعامل الأمريكيّ عادةً مباشرةً مع العقبات فور ظهورها ويحاول إزالتها بسرعة، وينفد صبره ويُحبَط إن لم يستطع ذلك.

يوضح الأمريكيّ معظم ما يريد بكلماته (الكثير من الكلمات غالبًا)، ويتّخذ منهجًا شفهيًّا للغاية ومرئيًّا ومُخططٌ إليه كلّيًّا. يحدّد الأمريكيّ بدائله مسبقًا ويُعدِّ مقترحاته المضادّة وتوازناته الخاصة وخططه الاحتياطيّة وخدعه وضماناته، وكلّها محسوبة بعناية بما في ذلك بالطبع الكثير من الأرقام والحسابات.

قد يرى الأمريكيّ عند قُرب النهاية بعض بنود الخروج من الاتّفاق غير موائمة له لكنه لا يأبه كثيرًا بها، لأنّ إبرام الاتّفاقات التجاريّة والوفاء بها "قبل الموعد المحدّد" هو كل ما يهمّه. فهو ليس مهتمًا بالخروج الآن، إن توجّب عليه أن يخرج من الاتّفاق فسيجد طريقة لذلك عندما يحين الوقت.

يشعر الأمريكيّون بالرضا الحقيقي عندما "تُحَلّ" جميع المشاكل، خاصةً إن حصل على بنود اتّفاق ملائمةً جدًا لشركته ولسمعته الخاصة على أنه "مفاوضٌ متمرّس". يستريح بأمان عندما يكون كل شيء "موثّقًا كتابيًّا" ويُوَقّع العقد.

يستمتع الأمريكي بنفسه بعد ذلك. يسترخي "مع بعض المشروبات" ويجري بعض "الأحاديث الصغيرة" ويلقي "النكات" مع المفاوضين الآخرين.

في المقابل تختلف أنماط التفاوض لدى الماليزيّين إلى حد كبير. يساوم الماليزيون التاجر عندما يشترون شيئًا ما، ويتواصلون في العمل مع رئيسهم وزملائهم. غرضهم هو تطوير الشعور بوجود علاقة جيّدة مع الشخص الآخر بحيث توفّر هذه العلاقة أساسًا لإجراء التبادلات اللازمة. يأخذ الماليزيّون نفس هذه الأنماط والتفضيلات في جلسات التفاوض. عندما تنتهي المفاوضات، لن يعلّقوا ثقتهم بالأوراق المكتوبة بل بالشخص ذاته وعلاقتهم مع ذلك الشخص.

يبدأ المفاوض الماليزيّ في تطوير سياق المفاوضات عبر التفاعلات المناسبة. الإجراءات التي يتّبعها الماليزيون معقّدة أيضًا ومشابهة لتعقيد الروتين الأمريكيّ المعتاد، وهي ودّيّة وفي نفس الوقت رسميّة للغاية. يتّبع الماليزيّون روتينهم بدون وعي له كما يفعل الأمريكيّون تمامًا، في حين لا يفهم الماليزيّون ولا الأمريكيّون بشكل واضح روتين الآخر.

عندما يتشكّل السياق الأوليّ، يهتمّ الماليزيّ بأن يتعرّف مسبقًا على طبيعة الخطاب المناسبة وأن يتمّ الحديث عن مجموعة متنوعة من المواضيع غير المتعلّقة بالمشروع الذي سيتم التعامل معه. قد تستمرّ هذه المرحلة مدّةً طويلةً. يريد المفاوض الماليزيّ أن يشارك نظيره في النقاش بأريحيّة وصبر واهتمام.

كما هو الحال في التفاعلات الأخرى، ليست الكلمات بحدّ ذاتها الأهمّ للمفاوض الماليزيّ بل المواقف التي تنقلها هذه الكلمات تجاه المفاوض نفسه والمسألة التي يتمّ التفاوض عليها. المواقف مهمّة في بناء علاقات العمل لدى الماليزيّ. يهتمّ الماليزيّ كثيرًا -في هذه المرحلة وطوال المفاوضات- بجودة العلاقة اهتمامًا مشابهًا لاهتمامه بكمّيّة العمل المنجز. الدافع أهمّ لدى الماليزيّ من الزخم.

المفاوض الماليزيّ يدرك أيضًا المشاعر الموجودة لديه ولدى نظيره وآثار التفاوض عليهما. وهو أيضًا يعي ويقلق بشأن الطريقة الّتي ينظر بها في عيون زملائه وكيف ينظر نظيره في عيون الفريق الآخر وكيف سينظر هو ونظيره بعد المفاوضات في عيون رؤسائهما.

يبقى الماليزيّ في حالة تأهب للأسلوب الذي بصدد استخدامه سواءً من جانبه أو من جانب نظيره. ويهمّه عرض الأخلاق أكثر من تسجيل النقاط. لدى الماليزيّ الطريقة التي يتفاوض بها المرء لا تقلّ أهمية عن الأمر الذي يتفاوض عليه. يُظهر الماليزيّ اللباقة والبراعة الاحترام للآخر وللقضيّة المطروحة. التفاوض بالنسبة للماليزيّ هو شكل من أشكال الفن، لذا فإنّ التوازن وضبط النفس عُنصران ضروريان في أي اجتماع عمل. عادة ما تكون الأجندة التي يعمل عليها الماليزيّ خلال المفاوضات مرنة للغاية. وتكون استراتيجيّته بسيطة إلى حد ما. يعبّر عن مواقفه بعبارات أكثر عموميّة من نظيره الأمريكيّ، ولكن ليست أقلّ قوّة. يعرض مقترحاته عرضًا بدلًا من أنّ يتجادل بشأنها: تُطرح المقترحات إلى الطرف الآخر بدلاً من الجدال معه. الماليزيّون لا يتمتّعون بالمنافسة ويكرهون الاقتتال والنزاع في العمل.

عادة ما يعبر المفاوض الماليزيّ عن احترامه مباشرة عبر الرد بشكل غير مباشر، حتى عندما يكون عليه أن يستجيب بحزم شديد تجاه اتهامٍ أو قضيّةٍ مطروحة. كلّما كان التأكيد أقوى وكلّما كانت المطالب أكثر مباشرة كان الرد غير مباشر، على الأقلّ الرد اللفظيّ.

عادةّ ما يصيغ الماليزيّ وفريقه مواقفهم تدريجيًا وبحذر. وإلى الحين الّذي يعرضون فيه موقفهم، يكونون قد استثمروا فيه كثيرًا. لذا بالنسبة للماليزيين يُعتبر الرفض المباشر للموقف أحيانًا رفضًا للشخص بذاته. إنّ التفاوض ليس لعبة بالنسبة للماليزيّ كما هو بالنسبة لبعض الأمريكيّين.

إذا وصل الماليزيُّ وفريقه إلى نقطةٍ في التفاوض لا يمكنهم الانتقال منها فسيتقّفون. إذا تطلب ذلك تنازلاً من المنافس فلن يحاول الماليزيّون فرض هذا التنازل. إذا رأى النظير أن التنازل ضروري وقام به، فإنّ الماليزيين باحترامهم المعهود يقدّرون الخطوة ويحترمون من قام بها. وبالتالي لا يعدُّ فريق الماليزيّين عادةً تنازل الخصم علامةً على كفاءة الفريق الماليزي وقدرتهم على الضغط بقوّة واستخراج المزيد من الامتيازات. بدلاً من ذلك، يعدّون التنازل من كلا الجانبين دليلاً على القوّة وأساسًا للمصالحة والتعاون اللاحقين.

ماذا عن الخروج من العقد؟ إن الوفاء بالالتزامات التجارية ليس كل ما يهمّ الماليزيّين. لديه التزامات أخرى سابقة غالبًا. ولذلك يبرم عقوده بحذر ويفضّل الحصول على مخرج.

بالإضافة إلى ذلك، الماليزيّون على يقين من سيطرتهم على المستقبل (حتى سيطرتهم على بلادهم) أكثر من الأمريكيين. لذا من الصعب عليهم أن يَعِدوا بأشكال معيّنة من الأداء في المستقبل بتواريخ محددة في العقد، خاصّةً إن كان طويل الأجل، حيث تكون المخاطر عالية. ويصبح ذلك أكثر صعوبة بالطبع إذا لم يكونوا متأكدين من إمكانيّة الوثوق بأطراف الالتزام. لذلك يفكّر الماليزيّون كثيرًا في العقد والطرف المتعاقد قبل التوقيع عليه. ولا يرتاحون إن لم توضع أحكام للانسحاب المحترم إذا جعلت الظروف المستقبليّة امتثالهم ومتابعة العمل مستحيلاً.

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Conflict and Negotiations) من كتاب Organizational Behavior





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن