مبادئ الإدارة الصور النمطية الثقافية والمجموعات الإجتماعية


هيفاء علي

لماذا من المهم فهم الصور النمطية الثقافية؟ لقد تعرَّفنا من خلال المقالات السابقة من هذا الباب في سلسلتنا على بعض المعلومات المهمة المتعلِّقة بالاختلافات الثقافية. لكن على الرغم من تلك الملاحظات، إلَّا أنَّ الباحثين في مجال الثقافة غالبًا ما يجدون نماذجًا لا يتفق فيها الواقع الثقافي تمامًا مع المجموعات أو الفئات التي اقترحتها النظريات التي ذكرناها سابقًا.

على سبيل المثال، إنَّ المديرين الأمريكيين غالبًا ما يظنُّون أنفسهم من الأشخاص الذين يدعمون المساواة بين البشر وعادةً ما يطلبون من مرؤوسيهم مناداتهم باسمهم الأول، كما سيشجِّعونهم على إبداء آرائهم فيما يتعلَّق بالمسائل المرتبطة بالعمل، ويدلُّ ذلك على ارتفاع احتمالية اتخاذهم للقرارات القائمة على المساواة ودمج آراء المرؤوسين. في المقابل،يُنظر إلى المديرين اليابانيين على أنَّهم استبداديون، والإدارة العليا فقط هي التي تتخذ القرارات، إذ يُتوقَّع من المديرين اتخاذ القرارات بأنفسهم وتقل مساهمة المرؤوسين.

نتيجة لذلك، عندما تعمل الفِرق الأمريكية والفِرق اليابانية مع بعضها، فإنَّه غالبًا ما يكون هناك التباس وسوء تفاهم كبير. ينبع هذا الالتباس من الملاحظة التي تشير إلى أنَّه غالبًا ما يُنظر إلى المديرين الأمريكيين على أنَّهم يدعمون مبادئ المساواة، ولكنَّهم ليسوا كذلك في الحقيقة، وغالبًا ما تُتخذ القرارات من قِبل المديرين الذين هم في أعلى هرم السلطة. أمَّا بالنسبة إلى المديرين اليابانيين، فإنَّهم يميلون إلى تفضيل القرارات التي تقوم على توافق الآراء على الرغم من أنَّه يُنظر إليهم على أنهم استبداديون.

تشير إيرين ماير -الأستاذة في معهد إنسيد- إلى أنَّ الميول المذكورة أعلاه غالبًا ما تكون مصدرًا للخلاف عندما تعمل الفِرق الأمريكية واليابانية معًا، وغالبًا ما يكون سبب ذلك هو أنَّ المديرين الأمريكيين يرون أنَّ المديرين اليابانيين يتمتَّعون بسلطة كبيرة، لأنَّ الثقافة اليابانية تميل إلى الاستبداد، ولكن ما حدث في أحد المواقف يناقض ذلك، إذ قدّم مدير في شركة أمريكية اقتراحًا على مدير ياباني وظنَّ أنَّ بيده صلاحية اتخاذ القرار، ولكنَّه اكتشف أنَّه لم يكن قادرًا على إحداث أي تأثير لأنَّ القرار كان قد اتُّخذ بإقرار جماعي.

يوضِّح المثال السابق إحدى المفارقات الثقافية التي لا تتطابق فيها النظرة إلى الثقافة تمامًا مع الواقع، فلماذا يمضي المديرون اليابانيون -الذين غالبًا ما يُنظر إليهم على أنَّهم استبداديون- الوقت في اتخاذ القرارات على أساس جماعي وبتوافق الآراء؟ أحد الأمثلة الأخرى على المفارقات الثقافية هو أنه على الرغم من قلة تحمُّل اليابانيين للظروف الغامضة وغير الواضحة -بسبب ارتفاع درجة تجنُّب عدم اليقين في مجتمعهم- فإنَّهم غالبًا ما يُقدمون على عقودٍ تشتمل على الكثير من الغموض والمخاطرة. في المقابل، فإنَّ الأمريكيين –الذين لديهم تقبُّل أكبر للظروف الغامضة وغير الواضحة- يميلون إلى العقود والصفقات الواضحة والتي لا تشتمل على الكثير من المخاطرة في طيّاتها.

إذا لم يدرك الطالب الذي يدرس مبادئ الإدارة الدولية أو طبيعة المدير الدولي أهمية المفارقات الثقافية، فمن الممكن أن تترسَّخ في ذهنه صورًا ثقافية نمطية. تتشكَّل الصور النمطية الثقافية عندما يفترض المرء أنَّ كل الناس الذين ينتمون لثقافة معينة يفكِّرون ويتصرَّفون بنفس الطريقة.

على الرغم من أنَّ معرفة ثقافة دولة ما يمكن أن تعطينا تصوُّرًا عنها، إلَّا أنَّ التعميمات الواسعة قد لا تُساعدنا في بعض الأحيان، ويكون من الأفضل في مثل هذه الحالات الحذر وإدراك أنَّ هناك اختلافات كبيرة بين الناس داخل البيئة الثقافية الواحدة.

دور المجموعات الاجتماعية فيما يتعلق بالإدارة الدولية

تشير الدراسات الحديثة التي تناولت نظرية هوفستد إلى ضرورة الحذر من استخدام الثقافة كمصدر وحيد لفهم المجتمعات. لقد اختبر الباحثون الافتراض القائل بأنَّ سكان أي دولة يتصرَّفون وفقًا للقواعد الثقافية المنتشرة فيها، واكتشفوا أنَّ 80% من الاختلافات في القيم الثقافية موجودة في الواقع داخل البلدان نفسها.

بعبارة أخرى، إنَّ الافتراض الذي يشير إلى أنَّ الاختلاف بين الأشخاص الذين يعيشون في دول مختلفة أكبر من الاختلاف بين الأشخاص الذين يعيشون في نفس الدولة، إن ذلك الافتراض قد لا يكون صحيحًا، إذ وجد الباحثون أنَّ العوامل الثقافية الأخرى التي تتعلَّق بوظائف الأشخاص أو بثراء الدولة تلعب دورًا مهمًّا أيضًا. تشير هذه الاكتشافات ضرورة دراسة عوامل أخرى إلى جانب ثقافات الدول، ومن هذه العوامل المجموعات الاجتماعية في الدولة.

الجماعة الاجتماعية (social institution)

هي مزيج من المراكز والأدوار والقواعد والقيم التي توجد في أنواع معينة من البُنى الاجتماعية، وهي تنظِّم نماذج ثابتة نسبيًا من البشر الذين تجمعهم مسائل مشتركة في بيئة معينة وتعزِّزها. يمكننا أن نقول بأنَّ الجماعات الاجتماعية مثل مستوى التعليم ودرجة التفاوت الاجتماعي لها تأثير على طريقة تصرُّف الأفراد داخل المجتمع.

على نحو مماثل لثقافات الدول، فإنَّ للجماعات الاجتماعية تأثيرات قوية على طريقة تفكير الناس وتصرُّفاتهم. على الرغم من أنَّ هناك العديد من الجماعات الاجتماعية ضمن الدولة أو الثقافة الواحدة، إلَّا أنَّنا سنتحدَّث فقط عن المجموعات الثلاثة الأكثر ارتباطًا بالعمل وهي: التدرُّج الطبقي الاجتماعي، والمستوى التعليمي، والدين.

التدرج الطبقي الاجتماعي

يشير التدرُّج الطبقي الاجتماعي (social stratification) إلى «درجة توزيع المزايا الاجتماعية على نحو غير متكافئ بحيث تستمر الأنماط التي تنشأ عنها مدى الحياة.» تتضمَّن هذه المزايا الاجتماعية الثروة وتوزيع الدخل. يتعلَّم الأطفال تقبُّل التفاوت الطبقي في مثل تلك الأمور، ويصبح ذلك واقعًا راسخًا مسلَّمًا به مع مرور الوقت. من المهم أن يدرك المدير مستوى التدرُّج الطبقي الاجتماعي في الدولة التي يعمل بها أو يتعامل معها؛ نظرًا لأنَّ مستوى التدرُّج الطبقي الاجتماعي في أي دولة يؤثِّر على كيفية إدراك عناصر العمل.

تشير الأبحاث الحالية إلى أنَّه عادةً ما ينتج عن التدرُّج الطبقي الاجتماعي مجتمعات لا تتمكَّن فيها سوى القلة المتميزة من الحصول على وظائف ذات مزايا، مثل القدرة على العمل في وظائف يمكنها أن تسهم في تطوُّرهم على المستوى الشخصي أو لا تكون خاضعة للمراقبة الدقيقة.

عادةً لا تكون نظرة الموظفين للعمل إيجابية في الدول التي ترتفع فيها مستويات التدرُّج الطبقي الاجتماعي. تُظهر هذه الأبحاث أيضًا تدني مستوى ارتباط الموظفين بالعمل في الدول التي يزداد فيها التفاوت الاجتماعي، لذلك ينبغي على مديري الشركات متعددة الجنسيات فهم مواقف وآراء الموظفين إزاء العمل في المجتمع الذي تعمل فيه الشركة.

يبيِّن الشكل التالي مستوى التفاوت الاجتماعي على نطاق العالم وفق مؤشر GINI، الذي يقيس درجة التفاوت في توزيع الدخل داخل الدولة. ترتفع قيمة مؤشر GINI في دول مثل جنوب إفريقيا وليسوتو وناميبيا وهونغ كونغ وكولومبيا ممَّا يشير إلى أنَّ درجة التفاوت الاجتماعي فيها كبيرة. في المقابل، تنخفض درجات التفاوت الاجتماعي في دول مثل فنلندا ومولدوفا وألمانيا. يمكن لأي طالب يدرس الإدارة الدولية استخدام هذا المؤشر لكي يكتسب فهمًا جديدًا للمجتمعات.

Level-of-Social-Inequalit1y.jpg

مستويات التفاوت الاجتماعي (المصدر: https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/%20rankorder/2172rank.html)

التعليم

يشير التعليم (Education) إلى الخبرات الاجتماعية التي تُعِدُّ الأفراد للتصرُّف في المجتمع، ويؤدِّي التعليم دورًا مهمًا في تنشئة الأفراد على قواعد السلوك الصحيحة والمرجوَّة في المجتمع. إنَّ أحد أركان الاختلاف الأساسية بين المجتمعات هو مستوى التعليم.

على سبيل المثال، فإنَّ التعليم متاح لمعظم أفراد المجتمع في بعض الدول مثل الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية. في المقابل، فإنَّ التعليم في مجتمعات أخرى -مثل المجتمعات الموجودة في غرب إفريقيا وجنوب آسيا وأمريكا اللاتينية- قد يكون مقتصرًا على طبقة النخبة والأغنياء وغير متاحًا لأفراد الشعب العاديين أو العوام.

كيف يؤثِّر التعليم على مجال العمل؟ بيَّنت الدراسات أنَّ التعليم يؤثِّر على العديد من جوانب العمل، وتتضمَّن هذه الجوانب ارتباط الموظفين بالعمل وأدوار كلا الجنسين. على سبيل المثال، أظهرت نتائج دراسة شملت 30270 شخصًا من 26 دولة أنَّه تقل احتمالية ارتباط الناس بالعمل كلما كان التعليم متاحًا بدرجة أكبر.

يذكر الباحثون أنَّه كلما كان التعليم متاحًا بدرجة أكبر، تزداد احتمالية امتلاك الأفراد للوسائل التي تجعلهم قادرين على الشعور بالرضا في الحياة ويقل تركيزهم على العمل. في المقابل، عندما تقل سهولة الحصول على التعليم، يضطَّر الأفراد إلى الاعتماد على عملهم للحصول على ما يرغبون به.

بيَّنت دراسة أخرى أنَّ التعليم يؤثِّر على نظرة المديرين للأدوار التي يؤدِّيها الجنسان، إذ أظهرت الدراسة التي أُجريت على عينة تضمُّ أكثر من 1500 مديرًا في 19 دولة أنَّ زيادة سهولة الحصول على التعليم تؤثِّر على تصوُّر المديرين لأدوار الجنسين، إذ تبيَّن أنَّ المديرين يبتعدون عن النظرة التقليدية تجاه دور المرأة في المجتمع ويكونون أكثر تقبُّلًا لوجود المرأة في مكان العمل في المجتمعات التي يكون فيها التعليم متاحًا بدرجة أكبر بشكل خاص.

بيَّنت دراسة أخرى أنَّ التعليم يؤثِّر على نظرة المديرين للأدوار التي يؤدِّيها الجنسان، إذ أظهرت الدراسة التي أُجريت على عينة تضمُّ أكثر من 1500 مديرًا في 19 دولة أنَّ زيادة سهولة الحصول على التعليم تؤثِّر على تصوُّر المديرين لأدوار الجنسين، إذ تبيَّن أنَّ المديرين يبتعدون عن النظرة التقليدية تجاه دور المرأة في المجتمع ويكونون أكثر تقبُّلًا لوجود المرأة في مكان العمل في المجتمعات التي يكون فيها التعليم متاحًا بدرجة أكبر على وجه التحديد.

تشير النتائج المذكورة أعلاه أيضًا إلى أهمية التعليم كعامل مؤثِّر في المجتمع. قد تتشابه تصرُّفات المجتمعات والأفراد الذين لديهم فرصًا ومستويات متشابهة من التعليم، بصرف النظر عن الاختلافات الثقافية بينهم، لذلك ينبغي على المديرين الذكيين الانتباه إلى مثل هذه القضايا عندما يديرون الأعمال على المستوى العالمي.

الدين

يشير الدين إلى مجموعة المعتقدات والأنشطة والممارسات المشتركة القائمة على الإيمان بالغيبيات. كان الدين ولا يزال جانبًا حسَّاسًا للغاية في بيئة الأعمال العالمية، وقد شهدت معظم الدول نموًا كبيرًا في رواج الأديان. على سبيل المثال، يستمر اعتناق أشخاص جدد للإسلام في أجزاء كثيرة من العالم، كما يشير النمو الهائل للبروتستانتية في أمريكا اللاتينية واستمرار وجود الهندوسية في المجتمع الهندي إلى أنَّ للدين تأثير كبير على أفراد المجتمع وعلى الأعمال التجارية التي يعملون فيها أيضًا.

نستعرض في هذا المقال من هذا سلسلتنا الأديان الرئيسية في العالم. يبيِّن الشكل التالي أنَّ الديانة المسيحية ما زالت أكثر الأديان أتباعًا، إذ تصل نسبة معتنقيها إلى حوالي 31% من سكان العالم (أو 2.3 مليار من 7.3 مليار شخص في العالم). ويأتي الإسلام في المرتبة الثانية من حيث عدد المعتنقين له الذين يمثِّلون حوالي 24.1% من سكان العالم، وتليه الديانة الهندوسية التي تصل نسبة أتباعها إلى 15.1%. إحدى الديانات الرئيسية الأخرى هي الديانة البوذية التي يعتنقها 6.9% من سكان العالم. أخيرًا، تصل نسبة معتنقي الديانة اليهودية إلى 0.2% فقط من سكان العالم.

Religions-of-the-World2.jpg

ديانات العالم (المصدر: http://www.pewresearch.org/fact-tank/2017/04/05/christians-remain-worldslargest-religious-group-but-they-are-declining-in-europe)

نظرًا إلى أنَّ مجموع نسبة معتنقي كل من الديانة المسيحية والإسلام والديانة الهندوسية يصل إلى حوالي 70% من سكان العالم، فإنَّنا سوف نتعرَّف على وصف موجز لكل من هذه الديانات الثلاثة إلى جانب تأثيراتها على العمل.

الديانة المسيحية

الديانة المسيحية هي الديانة التي أُنزلت على المسيح عيسى عليه السلام وقد كانت ديانة توحيدية خالصة، لكنَّها حُرِّفت وتحوَّلت إلى ديانة وثنية تقوم على عقائد باطلة، مثل التثليث والصلب والفداء.

للديانة المسيحية بعض التأثيرات المهمة على مجال العمل. على سبيل المثال، أثَّرت البروتستانتية -وهي مذهب من المذاهب المسيحية- على تطوُّر الرأسمالية، ويدلُّ ذلك على الصلة بين الدين والبناء الاقتصادي للمجتمعات. كان هدف البروتستانتية من جمع الثروة والعمل الجاد هو تمجيد الإله، وأدَّى ذلك إلى التركيز على الأهداف المرتبطة بالنمو الاقتصادي وتراكم الثروة. يفسِّر هذا الاعتقاد التطوُّر المستمر للرأسمالية في المجتمعات البروتستانتية الغربية.

يدرك الباحثون في مجال الإدارة الدولية أنَّ الديانة المسيحية تدعم الأعمال والثروة عمومًا، ولذلك ينبغي على الشركات متعددة الجنسيات الموجودة في الدول التي غالبية سكانها من معتنقي المسيحية أن تتوقَّع التعامل مع بيئة تحتفي بالعمل وتراكم الثروة. تبيِّن دراسة حديثة أيضًا أنَّ الديانة المسيحية تؤثِّر على مستويات ريادة الأعمال في المجتمع، إذ درس الباحثون عينة مكوَّنة من 9266 فرد من 27 دولة ذات الغالبية المسيحية لمعرفة أثر المظاهر المختلفة للديانة المسيحية على ريادة الأعمال، وكشفت الدراسة أنَّ المسيحية حثَّت على ريادة الأعمال، وبالأخص في المجتمعات التي تتميَّز باستثمارات قوية في البحث والتطوير. إنَّ هذه الدراسة تقدِّم دليلًا إضافيًا على أنَّ الديانة المسيحية تدعم النمو الاقتصادي.

الإسلام

يكمن جوهر الإسلام في الاستسلام التام لإرادة الله، ويستمدُّ تعاليمه من القرآن الكريم. يتواجد غالبية المسلمين في أفريقيا والشرق الأوسط والصين وماليزيا والشرق الأقصى، ولكنَّ الإسلام ينمو بسرعة في وقتنا الحالي في العديد من الدول خاصة دول أوروبا. تشير الدلائل الحالية إلى أنَّ المجتمعات الإسلامية تدعم عمومًا العمل وتراكم الثروة إلى جانب ريادة الأعمال، وهناك بعض المبادئ الإسلامية التي يجب على الشركات متعددة الجنسيات الالتزام بها لكي تنجح في عملها في الدول الإسلامية.

يتأثَّر المجتمع الإسلامي كثيرًا بالمبادئ والقواعد الإسلامية، ويوفِّر الإسلام إرشادات شاملة في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية. في الواقع، يتوجَّب على المسلمين الالتزام بخمسة أركان أساسية للدين الإسلامي هي:

  1. الشهادتان (شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أنَّ محمدًا رسول الله)
  2. الصلاة (خمس مرَّات في اليوم باتجاه الكعبة)
  3. الزكاة (إخراج جزء من المال للمستحقين من الفقراء والمساكين وغيرهم ممَّا يساهم في تقليل الجشع وعدم المساواة)
  4. الصوم (الامتناع عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في شهر رمضان)
  5. الحج (يتوجَّب على كل بالغ قادر من المسلمين أداء هذه الفريضة مرة واحدة في العمر على الأقل)

جميع هذه المظاهر الإسلامية لها آثار مهمة على بيئة الأعمال، وتوفِّر هذه الأركان إرشادات مهمة للشركات متعددة الجنسيات التي تعمل في الدول الإسلامية. على سبيل المثال، ينبغي على المديرين توفير مساحة خاصة للموظفين المسلمين وإتاحة الفرصة لهم لأداء الصلاة. بالإضافة إلى ذلك، يُحرَّم على الموظفين المسلمين الأكل والشرب وحتى تناول الأدوية (إلا عند الحاجة) من الفجر حتى المغرب في شهر رمضان.

يعدُّ رمضان شهرًا مقدسًا بالنسبة للمسلمين، لذلك يجب على الشركات متعددة الجنسيات أن تتوقَّع ازدياد اهتمام الموظفين المسلمين بالأمور المقدسة والأجواء الروحية خلال هذا الوقت، كما ينبغي على مديري الشركات متعددة الجنسيات اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان سير العمل على الوجه المطلوب خلال شهر رمضان.

أحد الأمور الأخرى التي يحرِّمها الإسلام هو الربا (أو الفوائد) لأنَّه يقتضي أخذ أموال الآخرين من غير عوض أو مقابل مادي حقيقي. لقد وضعت الحكومات في معظم الدول الإسلامية قوانين مالية تعدُّ الفوائد غير قانونية. يُمثِّل حظر الفوائد تحديًا كبيرًا لأي شركة تنوي إجراء عمليات تجارية في الدول الإسلامية، سواء فيما يتعلَّق بالحصول على القروض أو سداد الالتزامات، لذلك ينبغي على الشركات متعددة الجنسيات الانتباه إلى هذه القضية وإجراء المعاملات المالية بعيدًا عن الفوائد الربوية.

الديانة الهندوسية

يقدِّس معتنقو الديانة الهندوسية كتابًا قديمًا يُسمَّى الفيدا (Vedas)، ويبلغ عددهم في الوقت الحالي حوالي 760 مليون شخص يقطنون في الهند وماليزيا ونيبال وسورينام وسريلانكا. إنَّ الديانة الهندوسية -بخلاف المسيحية والإسلام- فيها تنوُّع كبير في الممارسات والشعائر، وقد دفع هذا بعض الخبراء إلى الإشارة إلى عدم وجود تقاليد رئيسية للهندوس.

تؤثِّر الديانة الهندوسية -على غرار الديانات الأخرى- على الطريقة التي تتمُّ بها الأعمال. إنَّ أحد جوانب الهندوسية هو النظام الطبقي، الذي يشير إلى ترتيب المجتمع الهندي بالاستناد إلى أربع فئات مهنية هي:

  1. الكهنة
  2. الحكَّام والمحاربون
  3. التجار والمزارعون
  4. العمال اليدويِّون والحرفيون

على الرغم من أنَّ النظام الطبقي غير قانوني في الهند في الوقت الحالي، إلَّا أنَّ الغرض الأساسي منه كان إنشاء نظام من شأنه إخضاع المصالح الفردية للصالح العام.

لسوء الحظ فقد أصبح النظام الطبقي وسيلة مشروعة للتمييز ضد الطبقات الدنيا، ولا يزال هذا النظام منتشرًا في الهند في الوقت الحالي، لذلك يجب على الشركات متعددة الجنسيات التي تعمل في الهند أن تكون مدركة له. على سبيل المثال، إنَّ إشراف عضو من طبقة أدنى على أفراد من طبقة أعلى يمكن أن يؤدي إلى إشكالية، كما أنَّ أعضاء الطبقات الأدنى قد لا يستطيعون الترقِّي للمناصب العليا في المؤسسات بسبب انتمائهم لتلك الطبقات.

بالرغم من ذلك، من المهم أن تؤدِّي الشركات متعددة الجنسيات دورًا مهمًا في الحد من التمييز الذي يعزِّزه النظام الطبقي، وقد نفذَّت العديد من الشركات الموجودة في الهند -مثل شركة إنفوسيس- برامجًا لتدريب أعضاء الطبقات الأدنى لكي يتمكَّنوا من الحصول على وظائف.

ينبغي على مديري الشركات متعددة الجنسيات احترام المعتقدات الهندوسية. على سبيل المثال، تحرص بعض الشركات مثل شركة ماكدونالدز بشكل كبير على احترام تقديس الهندوس للأبقار، لذلك لا تقدِّم لهم سوى الأطعمة التي لا تحتوي على منتجات لحوم البقر. ينبغي على مديري الشركات متعددة الجنسيات أن يكونوا أيضًا على دراية بالمهرجانات والاحتفالات الهندوسية المختلفة، لأنَّ الموظفين الهندوس يتوقَّعون عادةً الحصول على إجازات وهدايا عند حلول موعد هذه المناسبات، مثل مهرجان ديوالي (أو مهرجان الأنوار).

الملخص

استعرضنا في هذا المقال بعض الجماعات الاجتماعية التي قد تساعد على فهم الاختلافات الثقافية بين الدول بدرجة أكبر، إذ قد لا يكون الاعتماد فقط على الأبعاد الثقافية للدول مُجديًا في ظل وجود مفارقات ثقافية، ولكنَّ فهم الجماعات الاجتماعية -مثل التدرُّج الطبقي الاجتماعي، والمستوى التعليمي، والدين- فهمًا جيِّدًا يمكن أن يساهم في تحسين فعالية وكفاءة عملية الإدارة الدولية.

ترجمة -وبتصرف- للفصل Cultural Stereotyping and Social Institutions من كتاب Principles of Management





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن