"العمل وفق أمواج": أو كيف تبني شركتك النّاشئة من دون تمويل خارجي


حنين

عامٌ ونصف قد مضت منذ بدء عملي على شركات ناشئة أو كمطور ويب أجير، كان ذلك عقب تخرّجي من جامعة وارويك؛ حيث عملت كمطوّر ويب، وإنه لمن دواعي سروري أن أشارككم بعض أفكاري حول كيفيّة إدارة الشركات الناشئة بدون تمويل خارجي؛ إذ سأتحدث في هذا المقال عن منهج "العمل وفق أمواج" (“working in waves”).

no-funding.thumb.png.8c86d8ebebd83c25f37

أمواج؟

تحول الكثير من الأسباب عادةً بينك وبين إطلاق شركتك الناشئة؛ سيقول البعض أن ما يجعل منك رياديًا  ناجحًا هو أن تستمرّ بالعمل على فكرتك مع وجود هذه المخاوف؛ ولعلّ التمويل هو أحد أكبر المخاوف التي تواجهنا؛ إذ غالبًا ما نفكّر أننا بحاجة لمبلغ معيّن من المال قبل أن تتمكّن من الانطلاق.

من الطرق التي تمكّنك من تحصيل ما يكفيك لتمويل مشروعك العمل بدوامٍ كامل (أو بشكل مكثّف جدًا) لمدّة ما بشكلٍ مأجور؛ تجمع من خلاله مبلغًا ماليًا يساعدك على قضاء الفترة التالية؛ متفرغًا للعمل على مشروعك فقط بوقتِ كامل (أو حتى أكثر من ذلك). أسمّي هذه الطريقة "العمل وفق أمواج".

لماذا نختار هذا المنهج؟

من الممكن أن يبدو "العمل وفق أمواج" فكرة جذّابة؛ إذ تسمح لك التركيز الكامل على مشروعك طيلة فترة محددة؛ ويعتمد طول هذه الفترة على المقدار الذي جنيته من المال في الفترة السابقة لها، ولكي تبقى في أمان مادي يتوجب عليك تخمين معدّل الاستنفاد burn rate* المتوقّع لمشروعك قبل الشروع بتنفيذه؛ الأمر الذي سيُطلعك على الوقت الذي تنفد فيه الأموال من جعبتك؛ ويجعلك تعمل تحت ضغط شديد لإطلاق المشروع أثناء "الموجة" الحالية. وهكذا يتيح العمل بهذا المنهج التركيز الكامل مع الضغط اللازم لإعلان الإنطلاقة؛ وهما مفردتان أساسيتان للنجاح، أليس كذلك؟

إذا كنت محظوظًا، لن تحتاج إلّا لموجة واحدة

السيناريو المثالي لهذا المنهج يتمثّل في ادّخارك لمالٍ كافٍ قبل الدخول في "موجة" مشروعك، ثم البدء بالعمل عليه، ليسيرَ بعدها كلُّ شيء وفقَ ما خطّطته حرفيًّا، وتبدأ بعذ ذلك في الحصول على الأرباح مُحققًا "ربحية الكفاف" بشكل ذاتيّ، أو تحصل على تمويل جديد قبل أن تنفذ الأموال من يديك.

لستُ أدري بطبيعة الحال كيف تجري الأمور بالنسبة لكلّ منكم؛ لكنّني ومع بعض الخبرة بالشركات الناشئة؛ تعلّمت أن أقلّل فرضيّاتي قدر المستطاع؛ وأن أفحص هذه الافتراضات بصرامة. لذا أتوقّع أنه سيكون من المستبعد للغاية إطلاقُ شركتك بعد موجة عمل واحدة فحسب؛ حاولتُ شخصيًّا ذلك لكنني لم أنجح، يتحدّث ستيف بلانك كثيرًا عن هذا:

"ما لم تكن محظوظًا بشكلٍ لا يُصدّق؛ فإن معظم افتراضاتك ستكون خاطئة، ما يحدث بعد ذلك سيكون مؤلمًا، متوقَّعًا، ويمكن تجنّبه، لكنه على الرغم من ذلك فهو مكوّن أساسي ضمن خطّة عمل أية شركة ناشئة".

مشاكل العمل وفق أمواج

تبعًا لتجربتي؛ فإن القضية الرئيسية في العمل الموجيّ أثناء بنائك شركتك الناشئة؛ هو أنّك ستحتاج حتمًا فترة أطول مما تعتقد؛ ما يعني أن الوقت -وبالتالي المال- سينفذ منك.

ولعلّ نفاد المال -أو حتى الاقتراب من ذلك- من أكثر الأمور ضررًا بالشركات الناشئة؛ فهو يؤثر على إنتاجيتك، بصيرتك، وعلى حماستك أيضًا، إذ تعلم أنك ستحتاج قريبًا للعمل مجدّدًا بغية ادّخار النقود لموجة لاحقة من إتمام بناء مشروعك، وهذا يعني أيضًا أن حركة تطوير منتجك ستصبح أبطأ مما خطّطت له،  لهذا أتساءل شخصيّا فيما إذا كان "العمل وفق أمواج" هو أحد المناهج الأقلّ تفضيلًا لبناء الشركات الناشئة من دون تمويل.

طرقٌ أخرى لتمويل شركتك الناشئة

بعد تجربتي لمنهجيةّ "العمل وفق أمواج"، والعمل على شركتك النّاشئة كمشروع جانبي، أتأمل حاليًّا فيما إذا كان هنالك مناهج أخرى لتمويل الشّركات النّاشئة، الأمر الذي يجعلني أفكّر أكثر فأكثر بـ "ربحية الكفاف"؛ أتساءل كم ستكون الأمور مختلفةً عندما تشعُر بأنّ الجانب المعيشيّ من حياتك مؤمَّن أثناء بنائك شركتك الناشئة، أعتقدُ أنّها ستصنع فارقًا كبيرًا في الأداء، وأتمنى أن أكون محظوظًا كفاية لتجربة هذا الفارق ومشاركتكم إياه.

ما هي أفكاركم أو تجاربكم حول تمويل فكرة ما؟ يسعدني أن أسمع منكم.

burn rate* أو معدّل الاستنفاد: مقياس لسرعة صرف أية شركة أو مشروع لرأس المال الخاص بها.

تُرجم وبتصرّف عن مقال Ways to bootstrap a startup: "working in waves" لصاحبه Joel Gascoigne.



4 اشخاص أعجبوا بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن