أفكار بسيطة لزيادة فاعليّة الرسائل الإلكترونية حبّذا لو عرفها كل رائد أعمال!


حنين

"نعيش في عالم مبهم، يزداد غموضه يومًا بعد يوم، لذا فإن إعطاء الوعود المحدّدة، القابلة للقياس، الصادقة؛ والحفاظ على هذه الوعود؛ يحتاج لطاقةً يصعُب تخيلها."  - سيث جودين.

من السهل أن نكون مبهمين، عموميّي التفكير، وغير محدّدي الوجهة، فالتخصّص أمر شاق بل ومخيف أحيانًا. لقد تعلّمتُ أمورًا كثيرة حول بناء المشاريع في العامين الماضيين، ومن الأمور الرئيسية التي تعلّمتها لإحراز تطوّر حقيقي في العمل؛ أهميّة أن نكون محدّدين. ربّما يجد البعض أن هذا الطرح بعيدٌ عن موضوعنا الأساسي "البريد الإلكتروني"، إلا أنّ مثالًا واحدًا سيجعل الأمر أسهل على الفهم.

email-effectiveness.thumb.png.090cc8582b

لماذا نواجه صعوباتٍ في كتابة رسائل محدّدة؟

في الواقع، شعرتُ بالإحراج عندما استرجعتُ مؤخّرًا بعض الرسائل الإلكترونية التي كنتُ قد أرسلتُها في بداية دربي مع المشاريع الناشئة؛ إذ كانت بمعظمها طويلةً للغاية، ولا تحتوي دعوةً واضحة تجتذب تفاعل المتلقّي. إلا أنّ للرسائل الإلكترونية أهميةً بالغة تستحقّ نضال مؤسسي المشاريع الجديدة، والذين غالبًا ما يتساءلون عن سبب ندرة تلقّيهم ردودًا على رسائلهم.

أدركتُ في ذلك الوقت مدى صعوبة التحديد والوضوح، لنفترض مثلَا أنّك تسعى لمقابلة مستثمر مشهور، إننا غالبًا ما سنترك لهم حرّية تحديد وقت اللقاء، لذا سنستخدم كلمات من قبيل:

"كيف يبدو جدول أعمالك الأسبوع المقبل؟"

 يبدو هذا معقولًُا، فربّما لن يناسبهم أي موعد ستقترحُه لانشغالهم الشديد.

كيف يُفشل الغموض عقد موعد مهمّ؟

خلافًا للمتوقّع؛ يُسهم عرض مجموعة كبيرة من الخيارات في إحجام الزبون عن الخدمة؛ لأنه سيحتاج إلى جهدٍ أكبر في اتخاذ القرار؛ وهكذا يقرّر العميل ألا يقرّر، ولا يشتري المنتج. وهذا ما يحدث عادةً عند تلقّي المستثمر رسالة تتضمّن العديد من الخيارات لموعد ما في "الأسبوع القادم"، فبدلًا من بذل الجهد في اتخاذ القرار؛ يقرّر ألا يقرّر، وهكذا لا تتلقّى ردًّا على رسالتك. لقد واجهتُ شخصيًا هذا الأمر عددًا لا يحصى من المرات.

كيف تعلّمت أن أكون محدّدًا في رسالتي؟

لحسن الحظّ، فقد أجبرتُ على تحسين أسلوب مراسلتي، إذ كنّا في مرحلة البحث عن تمويل؛ لكنّ الرسائل لم تكن أداة فعالة كما يُفترض لها أن تكون في هذه المرحلة. تعلّمتُ بتكرار الأخطاء مرة إثر مرّة، قررت أننا بحاجة لمنهج جديد. استشرتُ من حولي طالبًا منهم النصح، كما ناقشتُ شريكي بمنهجنا الحالي، قرأتُ مقالات عديدة أيضًا تتضمّن لمحات رائعةٍ، كالاقتباس التالي من ايلاد جيل:

"حدّد أوقاتًا معينة للقاء المستثمر، سيقلل هذا من احتمالية التعارض مع جدول مواعيده، فإعطاؤه موعدًا مفتوحًا سيؤدّي إلى نتيجتين:

أ- لن تصل إليه رسالة بأهميّة اللقاء وضرورته، وقد يؤدي ذلك لتأخيره.

ب- تثقله بمهمّة إضافية لتحديد الموعد."

لذا سيكون من الأفضل أن تقترح أنتَ وقت اللقاء عوضًا عن زيادة أعباء المستثمر.

كيف تتلقى المزيد من الردود على رسائلك؟

عدّلتُ طريقتي في كتابة الرسائل بعد عدّة محاولات فاشلة في الحصول على لقاء، فبدلًا من:

 "كيف يبدو جدول أعمالك الأسبوع المقبل؟" 

بدأت بكتابة:

هل يناسبك أن نلتقي في العاشرة من صباح الخميس المقبل، في المقهى الجنوبي؟

الاقتباس الأخير هو جزء حقيقي من رسالة إلكترونية أرسلتُها أثناء محاولتنا الحصول على أول جولة استثمار لنا seed round.

الأمر المثير للاهتمام أن إرسال موعد محدّد بهذه البساطة لا يعني أنه مناسبٌ للمتلقّي دائمًا، لكنّه سيسهل عليه الردّ على رسالتك، مع بعض التعديلات الطفيفة، حيث نلتقى عادةً ردودًا من قبيل:

يوم الخميس غير مناسب، يمكننا أن نلتقي الجمعة

أو: 

"يمكنني لقاؤك في الساعة العاشرة صبيحة الخميس، لكنني سأكون ملزمًا بالتواجد في مكانٍ آخر، هل يناسبك المقهى الشماليّ؟"

من هنا، صار بمقدورنا غالبًا تأكيد موعد ما برسالة إلكترونية أو اثنتين، وكانت هذه التقنية حاسمة لنا في تأمين المستثمرين في مرحلة البذور.

هل حاولتَ سابقًا أن تكون أكثر تحديدًا في رسائلك الإلكترونية؟ يسرّني سماع تجاربكم حول هذا الأمر.

seed round أو seed money: وهي المرحلة التي تَجمع خلالها نقودًا تحتاجها للبدء بالمشروع ومن ثم توليد أرباح، ويأتي استخدام كلمة بذور للإشارة إلى أن المرحلة مبكرة جدَا من عمر المشروع.

تُرجم -وبتصرّف- من المقال: A Simple Strategy To Get More Replies To The Emails You Send. لصاحبه: Joel Gascoigne



3 اشخاص أعجبوا بهذا


تفاعل الأعضاء


يحتاج الأمر لبعض التدريب والمرونة للحصول على نتائج جيدة من رسائل البريد الإلكتروني

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن