واقع التجارة الإلكترونية في العالم العربي والعوامل المؤثرة فيها


رقية بورية 2

تُعَدّ التجارة الإلكترونية عمومًا عملية لمواكبة رقمنة العالم وعولمته. وفي ظل التطورات المتسارعة، وانفتاح العالم على بعضه بعضًا، فقد بات من الضروري على كلّ الدول أن تكون لها تجربةً مع النوع الجديد من التجارة -التجارة الإلكترونية-؛ الذي ظهر منذ فترة قصيرة جدًّا موازنةً بالنوع التقليدي.

يمكننا القول أنّ هذا النوع من التجارة يعتمد أساسًا على الإنترنت، ودرجة دعم الدول للتجارة الإلكترونية، وتهيئة البنى التحتية الملائمة لذلك، وحجم استخدامها في الدول من قِبل الأفراد؛ إلى جانب مدى توسع ثقافتهم، وانفتاحهم على التجارة الإلكترونية.

إذ نجد أنّ التجارة الإلكترونية تنتعش أكثر في الدول التي تكون درجة دعم الدولة لها، ومدى إقبال مواطنيها عليها، وتطوراتها الرقمية، كلها كبيرة؛ في حين تتناقص كلما تناقصت درجة التطور الرقمي.

سنسلط الضوء في هذا المقال على واقع التجارة الإلكترونية في العالم العربي، من خلال عرض أبرز نتائج الإحصائيات الحديثة، القائمة على مجموعة من المؤشِّرات المهمّة في الحكم على مدى تطور، أو تخلف التجارة الإلكترونية في البلدان؛ كما سنوضح الصعوبات التي تواجه العالم العربي في تطوير تجارته الإلكترونية، والتي تساهم كثيرًا في التأثير سلبًا على نتائجها في كلّ مرة؛ لنعرض لكم في النهاية أبرز التجارب العربية في مجال التجارة الإلكترونية، وأكثرها نجاحًا، من خلال تسليط الضوء على أسباب نجاح هذه التجارب، والتي سمحت لها بتجاوز عدة صعوبات تواجه العالم العربي عمومًا؛ والتي لا تمنع ظهور تجارب أخرى مشابهة لها، أو أفضل منها في العالم العربي مستقبلًا، إذا أُخِذَ بها قدوةً للنجاح.

ما مدى تطور التجارة الإلكترونية في العالم العربي؟

لا يخفى على الناظر، أو المراقب لموقع الدول العربية من التجارة الإلكترونية في السنوات الأخيرة، الفارق الكبير بين دول العالم العربي من ناحية تطورها في مجال التجارة الإلكترونية. حيث يمكن ملاحظة وجود دول رائدة جدًّا في التجارة الإلكترونية، وسارت بتطورها نحو العالمية، مثل: الإمارات، والسعودية؛ في حين توجد دول أخرى سائرة في طريق التطور ببطء إلى حدّ ما، مثل كلّ من: الكويت، والأردن، ومصر؛ بينما توجد دول أخرى متخلِّفة تمامًا في هذا المجال، مثل: اليمن، وموريتانيا، وجزر القمر.

يُعَدّ تبيان درجة تطور التجارة الإلكترونية بمصطلحها هذا تحديدًا، غير وارد في الإحصائيات الرسمية الحديثة الخاصة بالعالم العربي. غير أنّ تحديد مركزها ليس بالأمر الصعب، خاصةً وأن كلّ المتغيِّرات التي تدعم، أو تكبح تطور التجارة الإلكترونية متاحة ضمن مؤشرات معيّنة؛ سنعرض أهمها فيما يلي:

  1. المؤشر اللوجستي؛
  2. مؤشِّر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛
  3. مؤشِّر عوامل التميز والتقدم التكنولوجي؛
  4. مؤشِّر مخاطر الجريمة والأمن.

الدول العربية ضمن المؤشر اللوجستي

يُعَدّ المؤشر اللوجستي مقياسًا لمدى توفر البنى التحتية اللازمة لممارسة التجارة في الدولة، ومدى جودتها؛ من خلال تحقيق كفاءة في إجراءات التخليص الجمركي من أول مراحله، حتى آخر مرحلة له؛ إلى جانب مدى توفير الوسائل، والبنى التحتية اللازمة، لضمان القدرة على ممارسة التجارة المشروعة بمختلف أنواعها، وتسهيل عمليات نقل البضائع سواءً كان ذلك: برًّا، أو بحرًا، أو جوًّا؛ بالإضافة إلى جودة كلّ ما سبق ذكره، وسهولته، ومتابعته، والعمل على تحسينه، من ناحية طرق التنفيذ، وزمن التنفيذ.

بالنظر إلى إحصائيات نشرتها المؤسَّسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، بتقرير مناخ الاستثمار بالدول العربية عام 2019، نجد أنّ موقع الدول العربية يقلّ بمقدارٍ متزايد عن متوسط الأداء العالمي على هذا المؤشِّر. وعلى مدار 7 سنوات، فقد كان الأداء أقل تمامًا من أداء المتوسط العالمي، رغم اقترابه منه في سنة 2014، ليكون الفارق فقط نقطتين، وهو ما يوضحه الشكل الموالي:

[img 1 png].png

الشكل 1: أداء مجموعات الدول العربية في مؤشِّر الأداء اللوجستي 2019. (المصدر: إصدار تقرير مناخ الاستثمار)

كما تلاحظ من الشكل 1، يُعَدّ فالأداء العربي على المؤشر اللوجستي منخفضًا عمومًا، ويمكننا القول أنّ هذا الانخفاض المتزايد يعود إلى النقاط الآتي ذكرها:

  • إشكاليات الدفع الإلكتروني، حيث تعاني الكثير من الدول العربية من إشكالية تطور الدفع الإلكتروني الذي يُعَدّ أساسيًا في عمليات الشراء عبر الإنترنت، وخاصةً من المواقع العربية غير التابعة للدولة التي يقيم فيها المستخدمِ. إذ تواجه عدة دول عربية، مثل: العراق، مشكلة عدم قبول التعامل مع البايبال منذ سنوات، لتلتحق بها الجزائر أيضًا مؤخرًا؛ وبما أنّ البايبال هو الوسيلة العالمية في الدفع؛ فعدم قبوله، وعدم توفير بدائل عالمية أخرى عنه، يُشكِّل صعوبةً كبيرةً لهذه الدول في الانفتاح على التطورات، وممارسة التجارة الإلكترونية بأريحية أكبر. لكن عمومًا، يمكننا القول أنّ هذا الإشكال يتطلّب إيجاد حلول فعلية سريعة، وعدم الاكتفاء بقبول أو رفض مع من ستُجرى المعاملات، إذ يجب البدء بتوفير بدائل محلية قوية، ومقبولة على مستوى العالم العربي؛ أو العمل على توحيد المعاملات العربية باستحداث وسائل دفع معيّنة، وموحدة، تكون خاصة بالمعاملات العربية لتجاوز الإشكال.

  • إشكاليات القوانين التنظيمية، غير الموحَّدة، وغير الداعمة للتطور في عدة دول، فالقوانين التنظيمية للتجارة الإلكترونية متطوِّرةً في بعض الدول عربية، بل وتخدم التطور أيضًا؛ إلّا أنها ليست كذلك في البعض الآخر. كما قد تتواجد قوانين تنظيمية متباينة بين دولتين، وهذا يخلق صعوبات وإشكاليات واضحة في التعامل.

  • مشاكل التعريفات الجمركية المرتفعة ما بين الدول العربية، والتي تصعِّب الأمور على المستهلك، نظرًا لمساهمتها غالبًا في ارتفاع أسعار المنتجات المرغوب اقتناؤها عبر الإنترنت.
  • مشاكل الشحن، والتوصيل، والتي يلاحَظ ضعفها الشديد في عدة دول، وقلة الاستثمارات فيها من جهة، إلى جانب تخوف الأفراد من منح بيانات فعلية تامة عن أنفسهم ومحلّ إقامتهم، وهو ما يصعب العملية على أطراف المعاملة.
  • ضعف تواجد تغطية قانونية كافية في المعاملات التجارية الإلكترونية العربية، إذ إنّ انعدامها في بعض المعاملات، يعني عدم ضمان حقوق الطرفين، وبالتالي اعتماد الكثير من المعاملات تقريبًا على الثقة، والحدس فقط.

مؤشر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

تعتمد التجارة الإلكترونية أساسًا على وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات. ووفقًا لهذا المؤشِّر، تُقاس درجة اعتماد الدول العربية على الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، موازنةً مع العالم ككل، وذلك من ناحية درجة اشتراك الأفراد بالهاتف الثابت، والهاتف النقال، ونسبة استخدام الأفراد للإنترنت، وعدد اشتراكات الأفراد في خدمات نطاقٍ معيّن يُعتَمَد حسب درجة أهميته، وحداثته من قبِل الهيئة المسؤولة عن الإحصائيات.

وبناءً على الإحصائيات التي نشرتها المؤسَّسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، ضمن تقرير مناخ الاستثمار بالدول العربية عام 2019، نجد أنّ أداء الدول العربية خلال السنوات الأخيرة، كان شبه ثابت على مدار 7 سنوات، مع زيادة طفيفة مستمرة، حيث انحصر أداؤها على المؤشِّر ما بين 29 إلى 35.5 نقطة تصاعديًّا، ليكون الفارق بينها وبين متوسط الأداء العالمي متناقصًا، ليبلغ أدنى قيمة له خلال سنة 2019، عند النقطة 28.5.

[img 2 png].png

الشكل 2 : تطور قيم، وترتيب مؤشر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الدول العربية، (المصدر: إصدار تقرير مناخ الاستثمار)

يمكننا القول أنّ الثبات، أو التقدم الطفيف أفضل بكثير من التراجع، إلا أنه يجب القول أيضًا أنّ دوام الحال من المحال، خاصةً في عالم دائم التطور، فإذا لم تعمل الدول العربية على مواكبة التطورات السريعة الواقعة، فمع الأسف ستصبح قيد التراجع في أيّ لحظة، ولعلّ أبرز النقاط التي تتسبب في تعطيل تقدُّمها السريع الآن في مجال التجارة الإلكترونية، تتمثل فيما يلي:

  • عدم توفير بنى تحتية مناسبة لتوفير اتصال ثابت وسريع بالإنترنت لكل الأفراد؛
  • عدم وجود توعية كافية للأفراد بالعالم الرقمي واستعمال التقنية، المتمثلة بالحواسيب والهواتف الذكية وغيرها؛
  • تخوف الأفراد من مشاكل أمنية تتعلق ببطاقات الدفع الخاصة بهم، وبمعلوماتهم الشخصية، والتردد بشأن التعامل مع منصات التجارة الإلكترونية غير المعروفة؛ إلى جانب قلة وعيهم بكيفية استخدام البطاقات الإلكترونية، نظرًا لعدم توفير وجود دعائم لتوعية الأفراد، وإيصال ثقافة التسوق الإلكتروني .

مؤشر عوامل التميز والتقدم التكنولوجي

تُعَدّ معرفة درجة استخدام الأشخاص للإنترنت والهاتف وحدها غير كافية طبعًا لمعرفة طريق الدول من التجارة الإلكترونية، ولهذا يُعَدّ مؤشِّر عوامل التميز والتقدم التكنولوجي مقياسًا، لدرجة قدرة الدول على خلق تميز تجاري، وتكنولوجي، وابتكاري، مضبوطًا وفقًا للحوكمة الإلكترونية، ومدى قدرتها على المنافسة في السوق، بحيث تكون أعمالها قائمةً على أسس تكنولوجية بالدرجة الأولى.

وفقًا للإحصائيات التي نشرتها المؤسَّسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، في تقرير مناخ الاستثمار بالدول العربية لسنة 2019؛ نجد أنّ أداء الدول العربية عمومًا متذبذِب في السنوات السبع الأخيرة، غير أنه وبالموازنة مع متوسِّط الأداء العالمي، نجده يعاني انخفاضًا مستمرًا على مدار آخر ثلاث سنوات موجودة إحصائياتها، بفارق بلغ أقصاه سنة 2019، بما مقداره 46.8 نقطة. وتتضح الإحصائيات المنشورة في التقرير في الشكل التالي:

[img 3 png].png

الشكل 3: تطور قيم، وترتيب مؤشر عوامل التميز والتقدم التكنولوجي في الدول العربية (المصدر: إصدار تقرير مناخ الاستثمار)

يعود تراجع أداء الدول العربية على هذا المؤشر عمومًا، إلى عدم توفير الدول لدعمٍ كافٍ لتحقيق التميز. فمع وجود منافسة أجنبية قوية، وسماح الدول لها بالدخول إلى السوق العربي بوضوح، تصعب المهمة كثيرًا على المستثمِر العربي، خاصةً مع وجود عدة صعوبات أساسًا في مختلف المجالات كما ذكرنا وسنوضح تاليًا.

مؤشر مخاطر الجريمة والأمن

يرتبط مصير أيّ تجارة سواءً كانت تقليدية أو إلكترونية، بمدى وجود مخاطر أم لا؛ ويُعَدّ هذا المؤشر تحديدًا معبِّرًا أساسيًا عن عدة متغيرات تخص المخاطر التي قد تواجه الدول، والتي من بينها المخاطر والجرائم الإلكترونية، التي تُعَدّ عنصرًا مهمًّا جدًّا في دعم أو كبح تسارع تطور التجارة الإلكترونية.

حسب الإحصائيات المعروضة بتقرير مناخ الاستثمار 2020 في الدول العربية، الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، فقد جاءت معظم الدول العربية تحت خط متوسط الأداء العالمي لنفس المؤشِّر، والمقدَّر بحوالي 44 نقطة؛ بينما كانت كلٌّ من: الإمارات، وسلطنة عمان، وقطر، والسعودية، والكويت، والبحرين، والمغرب، والأردن فقط فوق خط المتوسط العالمي، وهو أداء جيد؛ في حين كانت مصر مع خط المتوسط تقريبًا، بينما جاءت كلّ الدول العربية الأخرى المتبقية جميعًا تحت خطّ متوسط الأداء العالمي من المؤشِّر، كما هو ظاهر بالشكل الموالي:

[img 4 png].png

الشكل 4: مؤشر مخاطر الجريمة والأمن (المصدر: تقرير مناخ الاستثمار 2020 في الدول العربية)

ولا يخفى على الناظر حال الدول العربية من مخاطر أمنية، وجرائم بمختلف أنواعها مع الأسف؛ لذا فمن المنطقي جدًّا أن نجد أداء أغلبها منخفض تمامًا عن متوسط الأداء العالمي، ولا عجب في أن تكون أوضاع التجارة الإلكترونية فيها غير جيدة، بما أنّ درجة أمانها، والثقة فيها منخفضَين.

تُعَدّ النتائج الإحصائية التي تمّ التوصل إليها عمومًا، معبِّرة عن موقع الدول العربية معًا ضمن التجارة الإلكترونية، لكن هذا لا يعني أنّ هذا الموقع خاصّ بكلّ الدول العربية، فكما سبق وذكرنا، يُعَدّ موقع الدول العربية من التجارة الإلكترونية متذبذبًا، لاحتوائه على فوارق واضحة للمراقِب. وحسب ذات المصادر التي أخذنا منها هذه الإحصائيات، وجدنا أنها تشير في كلّ مرة إلى تصدُّر دول الخليج للأداء العربي ضمن كلّ المؤشرات المعتمَدة، كما وجدنا أنها تتخطى متوسط الأداء العالمي حتى، وهذا يدلّ على أنّ التجارة الإلكترونية لديها تسير بطريقة جيدة جدًّا، وأنها حريصة على توفير كلّ شروط تحسين التجارة الإلكترونية، ومواكبتها باستمرار؛ بينما تأتي دول المشرق العربي بعدها، ثم دول المغرب العربي، وأخيرًا دول وُصِفت بدول الأداء المنخفض التي يمكن أن نعرفها بالدول التي تحوي درجات الأمان الأقل، والقوة الاقتصادية، والتقنية فيها الأدنى.

كما يمكننا القول أنه صحيح أنّ هذه النتائج كلها تُعَدّ منطقيةً جدًّا، نظرًا لمعاناة العالم العربي عمومًا من مجموعة من الصعوبات التي قد تواجه المستخدِم العربي عند خوضه بهذه التجربة، لكن هذا لا يمنع أبدًا من العمل على توسيعها وتحسينها بما يتماشى مع الظروف، اقتداءً بمجموعة من المنصّات الإلكترونية التي تختص بإنشاء المتاجر الإلكترونية، ودعم التجارة الإلكترونية، والتي سنتحدث عنها في الجزئية الموالية.

كيف تمكنت بعض المتاجر الإلكترونية العربية من تجاوز الصعوبات؟

رغم أن التجارة الإلكترونية في العالم العربي متأخرة وتعاني من الكثير من الصعوبات، إلا أنّ هذا لم يمنع إنشاء الكثير من المنصّات المتخصِّصة في التجارة الإلكترونية. ولعلّ أبرز التجارب التي كانت ناجحة في هذا المجال، ويمكن الحديث عنها هنا؛ كانت تلك المنصات الإلكترونية التي تمكنت من الخروج من نطاقها الجغرافي في المعاملات التجارية الإلكترونية بشكل واضح، وحصلت على صدى واسع في أغلب الدول العربية، أو تلك التي وفَّرت تسهيلات للأفراد المقيمين على نفس الدولة ليتمكن كلّ من على تلك الدولة التسوق إلكترونيًّا فقط، وبدون أية تعقيدات.

إنّ أبرز المنصات التي اخترناها للحديث عنها هنا، قد تكون معروفةً بالنسبة لك، لكننا هنا لن نتحدث عن تعريف لها فقط، بل سنحاول الأخذ بجوهر نجاحها، واكتسابها لكلّ هذا الصدى، لتكون أساس تحفيز وإجابة هامة عن بعض النقاط التي قد تكون مبهمة لديك، حول خبايا إمكانية نجاح التجارة الإلكترونية في البلاد العربية، ومعرفة سبب فشل المتاجر الأخرى في هذا المجال، إلى جانب معرفة كيفية النهوض بالتجارة الإلكترونية في العالم العربي.

فيما يلي أبرز المنصّات الداعمة للتجارة الإلكترونية المتخصِّصة في إنشاء المتاجر الإلكترونية، وأسباب نجاحها، وكيفية تخطيها للصعوبات:

منصة إكسباند كارت

تُعَدّ منصة إكسباند كارت expandcart أقدم منصة عربية متخصِّصة في إنشاء المتاجر الالكترونية من خلال منصتها، وهي منصة مصرية بالأساس؛ لها مكتب بمصر، وآخر بالسعودية.

يمكننا القول أنّ نجاح هذه المنصة العربية وذيوع صيتها الواضح، يعود إلى توفير هذه المنصة لما يأتي:

  • الكثير من بدائل الدفع، والتي تقدر بـ 30 بديل دفع؛ منها المحلي، ومنها العالمي؛ منها اليدوي، ومنها الإلكتروني؛ كما توفر تسهيلات عند الدفع، بحيث لا يشترط الدفع كاملًا مرةً واحدة، فقد يكون الدفع آنيًّا، أو بالتقسيط، أو آجلًا. وهو ما يعني أنّ هذه المنصة تحلّ مشكلةً كبيرة تعاني منها الدول العربية، وهي مشاكل وسائل الدفع الإلكتروني، من خلال توفيرها لمختلف الوسائل التي قد يستخدمها الفرد، والتي تكون تابعةً لبنك معين، ليس بالضرورة أن يكون عالميًّا؛ كما أنها تُبعِد عن المستخدِمين مخاوف الأمن الإلكتروني، من خلال إمكانية دفعهم بأكثر الوسائل أمنًا من وجهة نظرهم.
  • توفِّر هذه المنصة إمكانية استخدامها والتنقل داخلها لأيّ مستخدِم، سواءً كان بائعًا، أو مشتريًا، وباللغتين: العربية، والإنجليزية؛ وهذا يساهم كثيرًا في توسيع نطاقها من جهة، كما يحفز المستخدِم العربي المتواجد في دولة عربية، أو أجنبية على التعامل معها، أو حتى المستخدِم الأجنبي المقيم بدولة عربية، أو أجنبية كذلك؛
  • توفِّر هذه المنصة قوالبًا احترافية متعدِّدة للمستخدِمين، وهذا يجعل المستخدِم يجد أريحيةً كبيرة في التعامل مع المنصة، التي تكتسب طابع الاحترافية؛ الذي يمنح المستخدِم انطباعًا جيدًا عن مدى جدية المنصة واكتساب ثقتها، كما يسهل عليه التنقل فيها، وفتح متجر إلكتروني فيها، دون الحاجة لخبرات تقنية مسبَقة، وخبرات في التصميم؛
  • تُوفِّر المنصة خدمات دعم فني، وخدمات داعمة للتجارة الإلكترونية، من قِبَل فريق خبراء خاص، لتسهيل النجاح على كلّ الأطراف في التجارة الإلكترونية.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه المنصة ليست موجَّهة فقط للعرب، وإنما توسعها بات يشمل حتى الدول الأجنبية، بفضل مزايا الدفع الإلكترونية المتعدِّدة التي تتيحها.

يمكننا القول عمومًا، أن هذه المنصة تحظى بنجاح كبير ضمن المنصات العربية الخاصة بالتجارة الإلكترونية، فهي تعمل بجدٍّ على كسب ثقة المستخدِم ورفع درجة ثقته وأمنه فيها، كما توفر له التسهيلات اللازمة من ناحية طرق الدفع، إلى جانب تسهيل انطلاقته على أساس صاحب متجر إلكتروني بسلاسة تامة، وذلك من خلال توفير كلّ المتطلبات اللازمة بالاحترافية المطلوبة، إلى جانب تقديم الدعم الكافي للمضيّ قُدُمًا بالتجارة الإلكترونية.

منصة زد

تُعَدّ منصة زد، منصةً رائجةً جدًّا في مجال إنشاء المتاجر الإلكترونية في السعودية، ورغم أنها موجهة خصيصًا إلى المتعاملين في السعودية، من خدمات توصيل، ودفع، وشحن؛ إلا أن اسمها منتشر جدًّا خارجها، في باقي الدول العربية. وهذا دليل كبير على مدى نجاح المنصة في عالم التجارة الإلكترونية العربية.

ويمكننا القول أنّ هذه المنصة تتميز عن غيرها من المنصات الأخرى، بما يمكن اعتماده تجربةً يُستحسَن الأخذ بمثيلها في باقي الدول العربية الأخرى، بما يأتي:

  • إنّ أهم ميزة تقدمها هذه المنصة، هي قبولها للتعامل مع كلّ البنوك السعودية في الدفع بدون استثناء، وهذا يجعل كلّ مستخدِم سعودي يتعامل مع أيّ بنك، قادرًا على التسوق إلكترونيًّا، وبسهولة تامة؛ كما أنه لا يتعامل بالدفع الإلكتروني فقط، وإنما يتيح خاصية الدفع عند الاستلام أيضًا؛
  • توفِّر خدمات توصيل جيدة وسريعة جدًّا، بفضل تعاملها بشراكة مع عدة شركات مختصة بالتوصيل، والشحن؛ بحيث تكون قادرةً على التوصيل في مدة قصيرة جدًّا، وفقًا لمتطلبات العميل، من ناحية المدة، والسعر، ومكان التوصيل؛
  • تقدِّم خدمات احترافية جدًّا، بحيث تُمكِّن المتعامل من فتح متجر الكتروني احترافي دون الحاجة إلى خبرات مسبَقة في التصميم أو في المجال التقني؛
  • تُقدِّم دعمًا فنيًّا، وتقنيًّا جيدًا للمتعاملين، وتَعُدّ نفسها شريكةً معهم، وبالتالي تساعد التجار على تحسين متاجرهم الإلكترونية ومبيعاتهم؛
  • تتيح الاستخدام باللغتين العربية، والانجليزية؛
  • كذلك توفر خيارات تجارة إلكترونية متعدِّدة من ناحية المتاجر التي يمكن فتحها، والتي تشمل العديد من القطاعات المتواجدة في السعودية، لتصبح بمثابة سوق إلكتروني ضخم، يحتوي على كلّ مستلزمات العميل؛ غير أنه يمكنه التنقل فيه بمجرد نقرات بسيطة، بدون تعب أو إطالة في البحث.

من خلال الاطلاع على ما تقدمه منصة زد، يمكننا القول أن نجاحها يعود على حرصها الشديد على تسهيل المعاملات على كلّ الأطراف وتحسين تجربة المستخدِم. فهي توفر سهولةً في البحث، والشراء، والدفع، وفتح المتاجر، وإدارتها، إلى غاية مرحلة التوصيل، والشحن، وهي أمور يمكن فعلها في أيّ دولة لو كانت ثمة إرادة جيدة، وجدية تامة في العمل، فعمل المنصات الإلكترونية المختصة بالتجارة الإلكترونية، عملها أسهل بكثير عند العمل داخل نفس الحيز الجغرافي موازنةً مع المنصات التي تحاول العمل في حيزٍ جغرافي أوسع.

ولو أنّ البدء من العمل على التوصيل في كلّ التراب الوطني كاملًا دفعةً واحدةً قد يكون صعبًا إذا كانت الظروف صعبةً في الدولة؛ فمن الممكن البدء بالعمل داخل المدينة الواحدة على الأقل مبدئيًّا، ثم التوسع لاحقًا، لكن مع العمل على الأخذ من تجارب هاتين المنصتين.

خاتمة

إن كنت مهتمًّا بمجال التجارة الإلكترونية العربية وتريد الدخول إلى عالمها، فلابد لك من فهم واقعها العربي جيدًا، والعمل على التماشي مع ظروفه، من خلال البحث في الفئات المستهدفة، وإمكانيتها، ومتطلّباتها، والعمل على توفير أكثر البدائل المتاحة أمنًا، وسهولةً في الاستخدام، بما يساهم في التقليل من الصعوبات التي سبق وذكرناها في هذا المقال، مع العمل على الأخذ بتجارب المنصات الناجحة في هذا المجال مثل مرجع تستمد منه بعض الأفكار، والقوة للاستمرار حتى تصل إلى أهدافك.

اقرأ أيضًا





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن