كيف تحصل على عملاء يحبونك حتى عندما تُخفق


أحمد الخطيب

خلال العام الأول من وجود شركة Smart Bear كان البرنامج الذي طوَّرته سيئًا. كيف حصلتُ على العملاء، ولماذا كانوا مُخلِصين بشدة لما كان، كما هو واضح، مُنتجًا جديدًا مُتذبذبًا صنعته شركة صغيرة للغاية مُكوَّنة من موظفٍ واحدٍ؟ بسبب الرجال من أمثال توم.

اتصل توم هاتفيًا في أحد الأيام. مهلًا، هذا حدث جلل. تذكَّر أنَّنا نبيع البرامج إلى مُطوِّري برامج يشتهرون ببُغضهم للهاتف (ولا أُستَثنَى منهم)، لذا دعني أقول مرّةً أخرى؛ اتَّصل بي توم، هاتفيًّا.

أراد توم الحديث معي حول خصائص جديدة، ياله من أمرٍ مريح؛ فلم أتلقَّ شيئًا لستة أسابيع سوى بلاغات بالأخطاء البرمجية، وأعترفُ أنَّها كانت أخطاء برمجيِّة حقيقيِّة. كان توم بمفرده قد تتبَّع كمًّا كبيرًا من أخطاء شيفرتي السيئة، حتى أنَّه طوَّع موظَّفيه لخدمة هذا الغرض. لِمَ فعل ذلك؟

على أيَّة حال، وضع توم قائمة بعشرين خاصيَّة جديدة يريد أن يراها في البرنامج، فمتى يتوقَّع تنفيذها؟ قال: «أعرف أنَّك تعمل وحدك؛ لذا فافعل أفضل ما في وسعك. إذا انتهيتَ منها في نصف الوقت الذي تنتهي فيه من الأخطاء البرمجيّة، سيكون ذلك جيدًا.»

ماذا؟ لم أقُل قط أنَّني أعمل وحدي! «فنحن» نستخدم دائمًا ضمير المُتكلِّم الجمع عند الحديث عن «برنامجنا» و«دورة إصدارنا» و«دعمنا الفني». كان موقعي الإلكتروني يبدو احترافيًا (أليس كذلك؟) وكان الدعم الفنيّ يُقدَّم دائمًا من خلال البريد الإلكتروني support@smartbear.com؛ فلَم يظهر اسمي قط.

إذًا هل كان توم هو شرلوك هولمز المُختص بواجهات المشاريع التجارية الصغيرة؟ لا يبدو كذلك. لم يبدُ الموقع الإلكتروني على هذا القدر من الاحترافية، وكان توم يتلقَّى الدعم الفني، ودعم المبيعات، وتصحيحات الأخطاء البرمجيِّة لأسابيع؛ فلاحظ استخدام الأسلوب والعبارات نفسها. كان يتَّصل هاتفيًا بالخطِّ الرئيسي ولم يجِد أحدًا غيري قط.

كان هذا الأمر سيُعَدّ مشكلةً (أو هكذا اعتقدتُ)؛ فتوم يعمل لصالح شركة كبيرة (لا يحقُّ لي التصريح باسمها) لديها آلاف الموظَّفين وأرباحًا بالمليارات. لا تشتري الشركات الكبيرة برامج من شركات يعمل بها شخصٌ واحد، أو هذا ما قيل لي.

أسرفتُ في التأكيد على أنّي رغم كَوني الموظِّف الوحيد بدوامٍ كامل، إلا أنّني أستعين بمستشارين عندما يزيد ضغط العمل. وكدتُ أن أدخل في حالةٍ دفاعية عند الحديث عن مدى جودة خدماتنا خدماتي وكل تلك الأمور.

ولكنَّني أدركتُ، لحسن الحظ، أن توم لم يرغب في سماع ذلك. كان توم يقول «أعلم حقيقتك، وأقبَلُها. ما زلتُ أرغب في فعل ذلك. ما رأيك في إضافة بضعة خصائص بما أنَّنا نتحمَّل تلك الأخطاء البرمجيّة؟» كان عليَّ أن أماثل تلك الصراحة، فسيكون أي شيء آخر إهانةً لذكائه وخطوةً للوراء في علاقتنا.

الحقيقة أمرٌ نادرٌ للغاية، من السارِّ قولها. - إيميلي ديكينسون

لم أفهم سبب اهتمام توم الشديد بشكل كاملٍ إلَّا عندما زُرته في أوتاوا. التقينا باثنين من رؤسائه في مكتبٍ صغير لمناقشة شراء أداتنا لمراجعة الشيفرات ونشرها على نطاقٍ واسع. قدَّمني توم إليهم بطريقةٍ لم أتوقَّعها فقال: «عثرتُ منذ نصف عامٍ على هذه الشركة في أوستن. كانت لديها أداة مراجعة شيفرات أوَّلية؛ فظللتُ أوجِّه تطوُّرها حتى أصبحَت الآن ملائمة تمامًا لبيئتنا». هممم ليس ذلك دقيقًا تمامًا، أم أنَّه كذلك؟ الأضواء مُسلَّطة عليَّ الآن، فهززتُ رأسي بالموافقة.

شكَّك الرؤساء في جدوى الأداة، وتساءلوا كم من الوقت ستوفِّر؟ أجاب توم: «أقوم بستِّين عملية مُراجعة شيفرةً code review كل يوم». كان الأحرى به أن يقول أيضًا: «يمكنني اعتصار البترول الخام من فطائر اللحوم». قال أحد الرؤساء على نحوٍ قاطع: «هذا مستحيل». لستُ متأكِّدًا في الحقيقة ممَّا إذا كان يقصد قُدرة توم أم كفاءة الأداة، ولكن فَحَص كلاهما دليل توم وأبديا مُوافقتهما.

فهمتُ في تلك اللحظة دافع توم؛ كان توم بطلًا. كان توم قد اكتشف كيفية تسليم شيفرات ذات أخطاء برمجيّة أقل، وكان يُدرِّب موظَّفيه الجُدُد أسرع من قادة الفرق الآخرين. لم يفعل توم ذلك بدفع مال لشركة IBM ولا بتطبيق عمليّة قرأ عنها في موقع Dr.Dobbs وإنما عثر على شركة صغيرة (نحن، أعني أنا) وأصبح مسؤولًا بصورةٍ شخصيةٍ عن توجيه تطوُّر مُنتَجنا،؛ فكنَّا نمتثل لإشارته؛ ومن ثَمَّ تشكَّل المُنتَج المثالي (لشركتهم). كان ذلك بفضل بصيرته وإقدامه على تطوير المُنتَج، والعلاقة التي كوَّنَها مع المؤسِّس.

لا تنسَ أنّ ذلك كان قبل أن تصبح «العلاقات» relationship الكلمة الدارجة في التسويق المعاصر، قبل المدوَّنات وتويتر، عندما لم تكُن السيدات فوق سن الخامسة والخمسين يُمثِّلن المجموعة الديموغرافية الأسرع نموًا على موقع فيس بوك.

لا يمكنني أن أصف كمّ الهراء الذي تحمَّله توم على مدار السنوات. لقد أصبحنا جيدين الآن (يمكنني قول «نحن» حقًّا بعد أن أصبحنا 15 شخصًا)، ولكن في السّابق كانت الشاشات تتوقَّف، والمراجعات تختفي على نحوٍ غريب، وأدوات التّنصيب تُنصِّب ملفّات خاطئة، وكنَّا أحيانًا نلتهم ذاكرة الحاسب.

لقد تحمَّل كل ذلك، لماذا؟ لأنَّه لم يكُن هناك سوايَ وهو؛ لأنَّه كان يعلم أنّني أفي بوعودي دائمًا؛ لأنّه كان يعلم أنَّه قد يخاطر من أجل Smart Bear وأنّني لن أخذله؛ لأنّه كان يعلم أنّني سأضمن أن يحلّ المُنتَج مشاكله على نحوٍ أفضل مع تغيُّره؛ لأنّني لم أٌرِد أن أخذله. لذا جازف بسمعته الخاصة وفاز، وحصل على مكافأة إضافية حيث أصبح مُصمِّم منتجات Smart Bear. إن لَم أعترف وأتصرَّف بأمانة، ربما لم يكُن أيٌ من ذلك ليحدث على الإطلاق.

كيف سيبدو عملاؤك المائة الأوائل؟ هل سيكونون شركات كبيرة معروفة ذات أنظمة شراء بيروقراطية ستتحايل عليها؟ هل سيكونون مُدوِّنين مشهورين مناصرين للمستهلكين؟ لا، سيكونون مُستخدمين أوائل early-adopters، يحبُّون تجربة أشياء جديدة، ويحبُّون العمل مع شركات جديدة ما زال لديها بريق ولديها ما ترغب في إثباته. سيكونون أشخاصًا يرغبون في أن يكونوا جزءًا من من العملية الإبداعية، وليتمكَّنوا من إخبار أصدقائهم فيما بعد أنَّهم قد شاركوا في الأمر منذ البداية.

إذا ادَّعيتَ شيئًا غير حقيقتك، سيكتشفون ذلك. ماذا ستكون قد فعلتَ في تلك الحالة؟ ستكون قد كذبتَ على أولئك الذين كانوا سيحبُّونك كما أنت، ليست هذه الطريقة المُثلَى لبناء علاقة. لا يعني ذلك عدم الكذب أبدًا، تشير Cath Lawson إلى أن الصدق لا يعني ترك الكذبات الاجتماعية البيضاء. نعلم جميعًا الفرق بين الكذبات الصِرفة وبين ما يوازي قول «كلا؛ لا تبدين سمينة في هذا البنطال» في مجال الأعمال.

من المفترض أن تكون الأمانة أسهل من عدمها من الناحية النظرية، فإنَّك «إذا قلتَ الحقيقة، ليس عليك تذكُّر أي شيء» كما قال مارك توين. من المعروف بأننا نعتمد بالفعل في مجال الأعمال على المبالغة والاستعراض، حتى يصبح من الصعب أن تتذكَّر أن تتصرَّف كإنسان عادي. أن «تكون على طبيعتك» أمرٌ صعبٌ في عالم الأعمال بقدر صعوبته في الحياة الخاصة، ولكنَّه يستحق العناء.

 

ترجمة – وبتصرّف- للمقال: How to get customers who love you even when you screw up لصاحبه Jason Cohen





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن