كيف تؤمن مسارك المهني الإبداعي ضد مخاطر المستقبل


Maggy Hassan

أحيانًا ننهمك في التركيز على الحاضر في مسيرتنا المهنيَّة دون الانتباه إلى الوجهة التي نتَّجه إليها، أو إذا ما كانت ستترك لنا الفرصة في المستقبل. فكر في المهن والمهارات التي لم تكن موجودة منذ عقد مضى، وحين تضع ذلك في اعتبارك، ابدأ في التفكير في أمنك الوظيفيّ بعد 5 أو 10 أو 15 عامًا من الآن.

ما الذي يخبِّئه المستقبل للوظائف الإبداعية؟

إذا كان الإبداع حرفتك، فأنت تتعامل مع مزيج من الطبقات والفروع والأنظمة التي تبدو وكأنها تخلق شيئًا رائعًا حين تلتحم معًا. لكن لهذا المسار المهنيّ بعض السلبيّات. فقد جعل التقدُّم التكنولوجيّ السوق أكثر تنافسيّةً مما كان عليه، حيث أصبحت نحو 45% من الوظائف المتاحة في السوق حاليًا عرضة لأن تصبح مؤتمتة في المستقبل.

لقد أصبحت المخاوف من أن تستولي الروبوتات على وظائفنا حقيقة ملموسة بالنسبة للكثير منا.

في عالم أصبح من الممكن فيه أن يستبدل بالإنسان آلة، يجب عليك الانتباه إلى الوجهة التي يتَّجه إليها مسارك المهني، وأن تظل متفوِّقًا على الآلات التي تسعى للاستيلاء على راتبك.

robot.jpg

تعرَّف على منافسك

لحسن الحظ، لم تتقن الروبوتات بعد فن الإبداع، فنحن الذين نمتلك القدرة على إيجاد الأفكار الأصيلة. لكنَّ هذا لا يعني أن عليك الاعتماد على إنجازاتك السابقة، فإتقان صنعتك ودفع نفسك للتميُّز والوصول إلى قمَّة الإبداع هو ما سيساعدك على التقدُّم دائمًا.

بالإضافة إلى منافسة الروبوتات، تزايدت أيضًا شدَّة المنافسة بين المبدعين في المجالات المختلفة. فقد تخطَّى عدد الموظفين المستقلين (freelancers) 4.5 مليون في 2017. وقد خلق هذا مناخًا قاسيًا، حيث لم يعد أحدٌ بمأمن. إنها مسألة حياة أو موت، حيث عليك أن تظلّ تسعى للتفوُّق طوال الوقت.

بعد أن استعرضنا المشكلات التي نواجهها، فلنتطلّع إلى المستقبل ونرى كيف يمكننا، كمبدعين، أن نكيِّف التعلّم الشخصيّ والتطوير الوظيفيّ من أجل حماية مهنتنا الغالية لسنوات قادمة.

كن قابلًا للتكُّيف

من الضروريّ جدًا أن تتعلم كيف تسير مع التيار وكيف تطوّر مهارات تبادليّة في مسارك الإبداعيّ.

بحلول عام 2030، من المتوقَّع استحداث 900 ألف وظيفة إبداعية في المملكة المتحدة. يشكل هذا فرصة كبيرة، ومجال واسع للمهام الدقيقة، من المحتمل أن ينتج عنها أدوار جديدةً تمامًا. اجعل مجموعة المهارات الخاصة بك مزيج من القدرات العرضيّة، وكل مستعدًا للتكيّف حين يلزم الأمر.

حاول التعرُّف على مجالات أخرى، ليس فقط لكي تتعَّلم، بل لأن ذلك سيساعدك على فهم لماذا تفعل ما تفعله. تعرُّفك على المؤثرات التي تؤثِّر على مجالات موازية لمجالك سيوسع إدراكك لما تعمل، وسيساعدك على الارتقاء بقدراتك.

بناء الشبكات

كن ودودًا، ليس فقط مع من يعمل في نفس مجالك.

صحيح أن تكوين علاقتك قوية بزملائك أمر مفيد، لكن التعارف بين أشخاص من مجالات مختلفة يعطيك الثقة أن لديك من ترجع إليه إذا ما احتجت إلى المشورة، خاصة إذا ما كانوا من مجالات إبداعية أخرى، فقد تستلهم الإبداع من المصممين والكتاب وغيرهم ممن لديهم مواهب إبداعية.

الأمر أسهل مما تظن. تفكر في الآتي:

  • تفقَّد Meetup لتعثر على لقاءات عمل ومناسبات غير رسمية لتكوين العلاقات
  • تجديد التواصل مع الزملاء القدامى وأصدقاء الدراسة والتعرف على ما وصلوا إليه في مسيرتهم المهنية
  • الاشتراك في مجموعات فيسبوك ومناقشات تويتر ومشاركة رابط حسابك على الإنترنت في أماكن عدة.

الإنترنت تتيح لك فرصًا كبيرة، فلعل هناك من يتابعك باهتمام عبر حسابك الشخصي.

استمر في العمل باجتهاد

إن عملك في مجال الإبداع، رغم أنه مُرضٍ نفسيًا، هو أيضًا مصدر رزقك، وهذا قد يكون مرهقًا أحيانًا. عندما يحين وقت الانصراف، أو حين تترك المكتب وتستمر في العمل على الأريكة، إذا كنت مستقلًا، من الجيد أن يظل شغفك حيًا في مشروع لا يتعلق بمهامك اليومية.

تلك المشروعات التي تتعلق بالشغف تساعدك على الاحتفاظ بدرجة عالية من الحماس، وتظهر للعملاء المحتملين أنك تحب مجالك كثيرًا وأنك التزامك طويل المدى.

أعد تقييم مسيرتك

لا يستطيع أي منا التنبؤ بالمستقبل. لكن يجب عليك الاختلاء بنفسك والتفكر في إجابة بعض الأسئلة:

ما هي درجة الأمان في عملي؟ ما هي الخطوة التالية؟ هل مهاراتي مطلوبة في سوق العمل؟ هل يمكن أن يستبدل بي روبوت؟ ما الذي أستطيع أن أقدمه أكثر من ذلك؟

هذه الأسئلة ليست مسلية، لكن عليك أن تسألها. عليك أن تجد الإجابات وتتصرف في ضوئها.

عليك أيضًا أن تجري موازنة بين مجال عملك والمجالات الأخرى الصاعدة.

كن صريحًا مع نفسك: هل المجال في طريقه إلى الاندثار؟ كيف يمكنك الدخول إلى سوق واعد؟

كيف تعرف إن كانت وظيفتك تناسبك؟

استثمر في نفسك عن طريق التعلم المستمر

لا شك أن أهم شيء عليك فعله، وهو الشيء الذي يشمل كل ما ذكر أعلاه، هو أن تتعلم.

في مجال الأعمال تزداد قيمتك مع زيادة مهاراتك. التعلم المستمر هو أفضل ما يمكنك الاستثمار فيه.

علِّم وتعلم وكن دائمًا على استعداد لأن تستمع.

إن وتيرة التقدم التكنولوجي ونماذج الأعمال سريعة بدرجة تجعل استيعاب المعارف الجديدة من أهم أولوياتك. أن تتعلم بنفسك أمر جيد، لكنه ليس فعالًا بما يكفي. مشاركة تجربة تعليمية مع الزملاء والأقران يضعك في تواصل مباشر مع زملاء مستقبليين محتملين بينما تتعاون معهم في تجربة تعليمية، وهذا ما لا يمكنك فعله وأنت تجلس خلف شاشة حاسوب.

هذه النصائح لن تؤمن مسيرتك الإبداعية ضد المخاطر المستقبلية وحسب، بل ستساعدك أيضًا على الانطلاق على الفور. حين تعيش وتعمل في وجود هدف، فلن يستطيع أحد أن يوقفك.

مترجم بتصرف عن How to future-proof your creative career لصاحبته Emily Rodgers





تفاعل الأعضاء


رائع .. لقد استفدت بشكل كبير جداً ... شكراً لكم .

 

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن