cisco icnd1 مبادئ التوجيه الديناميكي على موجهات Cisco


محمد أحمد العيل

سنتعرّف من خلال هذا المقال على بروتوكولات التوجيه (Routing protocols) وبروتوكولات الإرسال (Routed protocols) والفرق بينها، مع أمثلة على كلّ منها. ثم نتطرّق بعد ذلك إلى تقسيم بروتوكولات التوجيه حسب موقعها من الشبكة، وحسب المعايير التي تستخدمها للحصول على المسارات.

ما هي بروتوكولات التوجيه؟

تعرّف بروتوكولات التوجيه القواعدَ التي تحكُم تبادل المعلومات تلقائيًّا بين الموجِّهات ، بهدف التعرّف على المسارات وإدراجها آليًّا في جدول التوجيه. تستخدم بروتوكولات الإرسال المسارات التي يوفّرها لها جدول التوجيه في توصيل الرزم إلى وِجهتها عبر أفضل مسار. يمكن تشبيه بروتوكولات التوجيه بالتطبيقات التي تقدّم خرائط المدن للمستخدمين، وبروتوكولات الإرسال بالسيّارات التي تنقل المستخدمين إلى وجهاتهم وتنقلهم عبر المدينة بالاعتماد على تلك الخرائط. تكون الموازنة كاملة إذا كان التطبيق يُعدِّل الخريطة تلقائيًّا ليتوافق مع التغييرات الطارئة مثل شق شارع جديد، أو إغلاق طريق كان مفتوحًا.

يعدّ بروتوكول الإنترنت IP بروتوكولَ الإرسال الوحيد في تجميعة TCP/IP، بينما توجد الكثير من بروتوكولات التوجيه مثل RIP وEIGRP. تتميّز بعضٌ من بروتوكولات التوجيه بدقّتها في صيانة المعلومات الخاصّة بمُخطَّط الشبكة وفي الحصول عليها، فيما تتميّز بروتوكولات أخرى بالسرعة في تأديّة تلك المهام. تُستخدَم ثلاثة عوامل أساسية لمقارنة بروتوكولات التوجيه:

  1. كيف يكتشف الموجِّه بقيّة الموجِّهات، ومتى وكيف يتبادل معها المعلومات؛
  2. كيف تعرِف الموجِّهات مختلف المعلومات المتعلِّقة بالشبكة؛
  3. كيف تتجاوب الموجِّهات مع التغييرات الحاصلة في الشبكة، وما مدى سرعتها في العودة للعمل وفي العثور على مسارات بديلة.

بروتوكولات التوجيه الداخلي والخارجي في الأنظمة المستقلّة

ينبغي معرفة السياق الذي تعمل فيه بروتوكولات التوجيه حتى نفهم آلية عملها على نحو جيّد. الطريقة الأولى في تصنيف بروتوكولات التوجيه هي تقسيمها حسب تموضعها في الأنظمة المستقلّة (Autonomous systems). عندما نتحدّث عن نظام مستقل في إطار الشبكات فالمقصود هو مجموعة من الشبكات تخضع لإدارة مشتركة وتتشارك سيّاسات التوجيه نفسها. نُطلِق على بروتوكولات التوجيه التي تهتمّ بتحديد المسارات داخل الأنظمة المستقلّة اسمَ بروتوكولات البوّابات الداخليّة IGP (اختصارًا إلى Interior gateway protocols)، في حين نسمّي تلك التي تربط بين الأنظمة المستقلّة ببروتوكولات البوّابات الخارجيّة EGP (اختصارًا إلى Exterior gateway protocols). من الشائع وجود مجموعة من بروتوكولات التوجيه مضبوطة على شبكات مؤسّسات، حتى ولو كانت المؤسّسة أو الشركة تنتشر على أماكن جغرافية متباعدة.

يتعلّق مفهوم النظام المستقلّ بالناحية الإدارية أكثر من تعلّقه بالامتداد الجغرافي. إذا كانت لديك - مثلًا - شبكة واسعة النطاق (WAN) بين شبكتين يشرف عليهما الفريق نفسه، باستخدام سياسات توجيه متطابقة، وتمتلكهما المؤسّسة ذاتها، فإنّ بروتوكولات التوجيه في هذه الحالة داخليّة (IGP).

01-igp-egp.jpg

يرتبط مفهوم الأنظمة المستقلّة في الواقع العملي ارتباطًا وثيقًا بشبكة الإنترنت. لا تتجاوز الشبكات المتصلة بالإنترنت إحدى حالتيْن، فإمّا أن يكون لها نظام مستقلّ خاصّ بها، أو أن تنتمي لنظام مستقلّ يمتلكه مزوّد الخدمة. من هذا المُنطَلَق فإنّ BGP هو - عمليًّا - بروتوكول البوّابات الخارجيّة (EGP) الوحيد المعمول به على شبكة الإنترنت، في ما تعدّ البقية بروتوكولات بوّابات داخليّة (IGP) تعمل عادةً داخل نطاق الشبكات الخاصّة للشركات الكبيرة.

أقسام بروتوكولات التوجيه

يسمح مفهوما بروتوكولات البوّابات الداخلية (IGP) والخارجيّة (EGP) بأخذ فكرة عن كيفيّة عمل بروتوكولات التوجيه. تتميّز بروتوكولات EGP عادةً بقابليّة أكبر للتعامل مع مسارات شبكة الإنترنت، وبالتالي فهي مُصمَّمة لمعالجة بيانات كبيرة الحجم وملايين المسارات. في المقابل تتهيّأ بروتوكولات IGP لمعالجة عدد مسارات أقل لا يتجاوز الآلاف، وتركّز على مدّة التقارب (Convergence)، أي المدّة التي تحتاجها الموجِّهات لتكون لديها معلومات متطابقة عن حالة الشبكة، أكثر من تركيزها على القابليّة العاليّة للتوسّع.

تنقسم بروتوكولات التوجيه الداخليّة إلى ثلاثة أقسام:

  • بروتوكولات متّجه المسافة (Distance vector protocols): هذه البروتوكولات هي الأولى ظهورًا، والأقل فاعليّة في أخذ التغييرات الطارئة على الشبكة في الحسبان. من أمثلتها RIP و IGRP. تعتمد هذه البروتوكولات على المسافة الفاصلة عن الوِجهة النهائية، والمتجه الذي يحدّد القفزة الموالية في المسار، لذا فمعرفتها بالمسار عمومًا محدودة وليست كاملة.
  • بروتوكولات حالة الرابط (Link state protocols): أكثر فاعليّة وثباتًا من بروتوكولات متّجه المسافة. تعمل هذه البروتكولات على تجميع المعلومات التي تصل إلى الموجِّهات من أجل الحصول على معرفة كاملة بمخطَّط الشبكة. صُمِّمت من أجل الحصول على مدة تقارب سريعة. من أمثلتها OSPF و ISIS.
  • بروتوكولات التوجيه المختَلط (Hybrid routing): يتأسّس هذا النوع من التوجيه على المزج بين الصنفيْن السابقيْن، فيأخذ جوانب من بروتوكولات متّجه المسافة، وجوانب من بروتوكولات حالة الربط بهدف الحصول على خوارزميّات توجيه ثابتة وسريعة التقارب. ينتمي بروتوكول EIGRP إلى هذا الصنف.

ترتيب المسارات باستخدام المسافة الإدارية

قد تجد أثناء تصميم الشبكات حالات تُستخدَم فيها بروتوكولات مختلفة للحصول على معلومات عن الوجهات. من الأفضل ألّا يتداخل عمل بروتوكولات التوجيه للإعلان عن الوجهة ذاتها، إلّا أن ذلك قد يحدُث. تكون المسافة الإداريّة (Administrative distance) في هذه الحالة عاملَ فصل بين بروتوكولات التوجيه. تشير المسافة الإداريّة إلى أولويّة بروتوكول توجيه ودرجة موثوقيّة المعلومات المُتحصَّل عليها عن طريقه بالنسبة لبروتوكول توجيه آخر. تتناسب أفضليّة البروتوكول عكسًا مع قيمة المسافة الإداريّة. يحصُل الموجِّه A في المثال أدناه على معلومات الوصول إلى الوِجهة E عن طريق بروتوكوليْن مختلفيْن: EIGRP الذي يعلمه بمسار يمرّ على الموجِّه B، وRIP الذي يخبره بمسار يمرّ على الموجِّه C؛ وبما أنّ المسافة الإداريّة لبروتوكول التوجيه ‏EIGRP ‏(90) أصغر من المسافة الإداريّة لبروتوكول التوجيه RIP ‏(90) فإنّ الموجِّه A يفضّل المسار المارّ على الموجِّه B.

02-administrative-distance.jpg

يجب عدم الخلط بين المسافة الإداريّة والكلفة (Cost) أو القياس (Metric). تعدّ المسافة الإداريّة عامل ترتيب بين بروتوكولات التوجيه من ناحية وثوقيّتها بوصفها مصدرًا للمعلومات، في حين أنّ الكلفةَ عاملُ موازنة بين مسارات مختلفة إلى نفس الوجهة. يبدأ الموجِّه بالموازنة بين بروتوكولات التوجيه، وبالتالي فإنّ المسافة الإداريّة هي أول عامل تُحدَّد قيمته. بعد تحديد بروتوكول توجيه على أنه مصدر موثوق للمعلومة، ينظُر الموجِّه إذا كانت هناك طرق مختلفة تحصّل عليها باستخدام البروتكول المُختار للوصول إلى الوجهة. تُستخدَم الكلفة بعد ذلك لاختيار المسار الأفضل من بين المسارات المتاحة. يُلخّص الجدول التالي قيم المسافة الإداريّة لبعضٍ من أكثر بروتوكولات التوجيه الديناميكيّة انتشارا:

بوتوكول التوجيه المسافة الإداريّة
بطاقة شبكة متصلة مباشرة بالموجّه 0
مسار ثابت 1
EIGRP 90
OSPF 110
RIP 120

بروتوكولات التوجيه ذات الفئة

يوجد تصنيف مهم آخر ينبئ بالكثير عن كيفيّة عمل بروتوكولات التوجيه، وهو تصنيفها إلى صنفين: بروتوكولات ذات فئة (Classful routing protocols) وبروتوكولات عديمة الفئة (Classless routing protocols). يكمن الفرق بين الاثنين في تعامل بروتوكولات التوجيه مع أقنعة الشبكة. لا تُضمِّن بروتوكولات التوجيه ذات الفئة قناع الشبكة عند نشرها لمعلومات عن المسارات التي تعرفها، وهو ما يعني أنّه لا يمكن استخدام أقنعة شبكات فرعية بطول متغيّر VLSM ‏(اختصارًا إلى Variable Length Subnet Masks).

ينتُج عن استخدام بروتوكولات التوجيه ذات الفئة سلبيّات مؤثّرة؛ منها أنّه لا يمكن استخدام أقنعة بأحجام متعدّدة، وبالتالي يحدّ ذلك من مرونة توزيع عناوين IP. الإصدار الأول من بروتوكول RIP وبروتوكول IGRP مثالان على هذا النوع من بروتوكولات التوجيه.

بروتوكولات التوجيه عديمة الفئة

تُصنَّف بروتوكولات مثل الإصدار الثاني من RIP، وEIGRP، وOSPF، وIS-IS على أنّها بروتوكولات عديمة الفئة. يعني هذا أنّها ستعلن عن القناع إلى جانب عنوان الوجهة التي تريد نشر مسار إليها. أي أنه يمكن الحصول على بيئة بأقنعة شبكة متعدّدة. يصبح توزيع عناوين IP أسهل بكثير، فعلى سبيل المثال يمكنك استخدام قناع 30/ لوصلة طرف بطرف (Point-to-point) لأنّ هذا القناع سيتيح عنوانيْ IP فقط، ولن تخسر عناوين IP أخرى في شبكة صغيرة جدَّا كالاتصال بين طرفين.

يمكن علاوةً على ذلك التحكّم يدويًّا في المسارات المُجمَّعة داخل الشبكة، وهو ما يسمح بتقليص حجم جدول التوجيه وثبات عمليّة التوجيه. نعني بتجميع المسارات العمليّة التي تتمثّل في الإشعار عن مسارات أقلّ ولكنّها تتضمّن تجميعات من عناوين الشبكات الفرعيّة. تتمّ هذه العمليّة بإرسال عناوين شبكات فرعيّة بأقنعة صغيرة. يمكن تشبيه الأمر بإرسال خريطة تخبر بالطريق أو المسار الذي يقود إلى مدينة دون ذكر الشوارع والمناطق الموجودة داخل المدينة الوِجهة، ممّا يجعل الخريطة أبسط وأقلّ عرضة للتغييرات لأنّها لن تتغيّر إذا مُنِع الوصول إلى شارع داخليّ بالمدينة.

ترجمة – بتصرّف – للمقال Dynamic Routing and Routing Protocols





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن