cisco icnd1 الإصدار السادس من بروتوكول IP


محمد أحمد العيل

تسبب الانتشار الكبير للاتصال بالإنترنت في العقود الأخيرة لاستغلال واسع لعناوين IP العمومية، وهو ما جعل المتوفر منها لا يفي بالاستخدامات التي لا تفتأ تزداد. ظهرت خلال تلك السنوات الكثير من الحلول للتعامل مع تقلص العناوين المتاحة، فلجأت الشركات إلى التوجيه عديم الفئة بين المجالات CIDR (اختصار لـ Classless Inter-Domain Routing) وترجمة عناوين الشبكة (NAT)، وغيرها من الحلول. رغم ذلك ظلت المشكلة مطروحة وهو ما أدى إلى ظهور إصدار جديد يحمل الرقم 6 (IPv6)، بدلًا من الإصدار السابق ذي الرقم 4 (IPv4).

استغرق الأمر وقتًا حتى يتعوّد مديرو الأنظمة ومطوِّرو التطبيقات على الحلول الترقيعية للقيود التي يفرضها IPv4، مثل المرور بخواديم وسيطة وترجمة عناوين الشبكة، بما في ذلك ترجمة عناوين المنافذ (PAT). مع الزمن أصبح الأمر مُعتادًا وسلسًا، إلا أن الوقت حان – بالنسبة للكثير من الشركات والمؤسسات – للانتقال من رؤية تحكمها فكرة الشبكة الخاصة والشبكة العمومية إلى نظرة أكثر شمولية.

تنبني الفلسفة الجديدة على النظر إلى العناوين جميعها على أنها عامة، ما عدا عناوين محلية يُسنِدها الجهاز لنفسه، ويتعامل معها على أنها خاصة. يعني هذا أننا نتجه إلى طريقة عنونة أكثر شمولية يتمتع فيها كل جهاز بعنوان عام فريد وخاص به، ويصبح الاتصال بين طريفيْن أكثر مباشرة دون المرور على ترجمة عناوين الشبكة.

ميزات الإصدار السادس

كثرة العناوين المتاحة

أول ما يتميز به الإصدار السادس هو العدد المهول من العناوين التي يمكن استخدامها. يبلغ طول عنوان IPv6‏ 128 بتًّا، بدلًا من 32 بتًّا التي هي طول عنوان IPv4. أي أن طول العنوان ازداد بـ 96 بتًّا؛ وهو ما يعني زيادة في الأعداد تبلغ 296 (للتقريب : تخيل 1 متبوعًا بتسعة وعشرينًا صفرًا على اليمين).

المرونة

الزيادة الكبيرة جدًّا في أعداد العناوين عامل مهم وأساسي وحاسم في الانتقال إلى الإصدار IPv6، إلا أنه ليس العامل الوحيد. يتيح الإصدار السادس مرونة كبيرة في التوجيه، وبالتالي تجميع المسارات (Route summation).

يوفر الإصدار السادس إمكانية الاتصال بشبكات عدّة، والحصول على عنوان في كل منها. كما يتيح قابلية أكبر للتوصيل والتشغيل مباشرة (Plug-and-play). عرَّف الإصدار ترويسة البروتوكول بما يسمح للموجِّهات والعمود الفقري للشبكة من توجيه مليارات الرزم.

الأمان

بُنِي الإصدار السادس بأخذ حزمة بروتوكول الإنترنت الأمنية (IPSec) في الحسبان.

قابلية التعايش مع الإصدار الرابع

يُنظَر إلى الإصدار الرابع على أنه جزء من الماضي، إلّا أنه حاضر منذ مدة طويلة وسيظل موجودًا لسنوات قادمة، وسيحتاج التخلص منه وقتًا ليس بالقصير. أخذ هذا الأمر في الحسبان عند تصميم الإصدار السادس، مما يسمح ببناء إستراتيجيات انتقال طويلة الأمد، يتعايش فيها الإصداران.

عناوين الإصدار السادس من بروتوكول IP

أول مهارة يجب على المتقدِّم للشهادة تحصيلها عندما يتعلق الأمر بالإصدار السادس هي التعرف على العنوان وصيغته. قلنا سابقًا إن العنوان يتكون من 128 بتّا. في ما يلي أمثلة على الكتابة المُنقَّطة لعناوين الإصدار السادس :

2031:0000:130F:0000:0000:09C0:876A:130B 
FF01:0000:0000:0000:0000:0000:0000:0001 
0000:0000:0000:0000:0000:0000:0000:0001 
0000:0000:0000:0000:0000:0000:0000:0000 

يمكننا ملاحظة أن الكتابة المُنقَّطة لعناوين الإصدار السادس تستخدم نظام العد السداسي العشريّ، لذا نجد الأرقام من 0 إلى 9، ثم الأحرف من A إلى F. يتكوَّن العنوان من ثمانية حقول، كل حقل به أربع قيم سداسية عشرية، أي أن كل حقل يمثل 16 بتًّا (القيمة السداسية العشرية تمثل أربع بتّات). يُفصَل بين الحقول بنقطتيْن عموديّتيْن (:). ثمانية حقول من 16 بتًّا تكوِّن العنوان الذي يحوي 128 بتّا. نرى على الفور أن العنوان صعبُ التذكر والقراءة. أصعب بكثير من الإصدار الرابع، لذا توجد حيل لجعل قراءة عناوين الإصدار السادس أسهل. الحيلة الأولى هي الاستغناء عن الأصفار الأولى على اليسار من كل حقل. تصبح الأمثلة السابقة على النحو التالي:

2031:0:130F:0:0:9C0:876A:130B 
FF01:0:0:0:0:0:0:1 
0:0:0:0:0:0:0:1 
0:0:0:0:0:0:0:0 

ننظر في كل حقل، وإذا وجدنا صفرًا في بدايته (من اليسار) نحذفه، فإذا كانت القيمة الموالية صفرًا نحذفه كذلك. يمكن حذف الأصفار الثلاثة الأولى، إلا أنه لا يمكننا حذف أربعة أصفار. يجب أن توجد قيمة في الحقل. يمكن ملاحظة أن لدينا حقولًا متتابعة بالقيمة صفر. يمكننا اختصارها كذلك. القاعدة الثانية للحصول على اختصار صالح لعنوان IP من الإصدار السادس هي تكرار نقطتيْن عموديتيْن (نحصُل على العلامة::) وإحلالهما مكان الحقول المتتابعة ذات القيمة صفر. إذا طبّقنا هذه القاعدة على الأمثلة السابقة تصبح على النحو التالي:

2031:0:130F::9C0:876A:130B 
FF01::1 
::1 
:: 

ترجمة – وبتصرّف – للمقال The IPv6 Address





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن